كم من عادة فِطْرِيّة تخلّق بها الأقدمون من الأجداد والآباء قد قلّلنا نحن من شأنها، بل ربّما -سامحنا الله- ازدريْناها، واحتقرْناها، ولعلّنا قَرِفْنا بشدّة وأصابنا الاشمئزازُ منها، رغم أنّها عادة صحيّة بامتياز، وقد أثبت الزمن فوائدها القيّمة للإنسان، وصدّقت التجربة التي هي خيرٌ من ألف برهان تلك الفوائد، كما صدّقها العلم الحديث والطبّ المتطوّر!.

وبيوتنا الآن، جُلُّها إن لم يكن كُلُّها، مليئة بالمراحيض الإفرنجية التي صُمِّمَت في الغرب، ويجلس عليها الإنسان مثل جلوسه على كرسي المكتب، وتخلو من المراحيض العربية التي يجلس عليها الإنسان جلسة القُرْفصاء وهي الأفضل صحّياً، بل إنّ للمراحيض الإفرنجية أضرارًا كثيرة خصوصًا على الجهاز الهضمي!.

والمراحيض العربية، ويُسمّيها البعض بالمراحيض البلدية، تُحسّن الصحّة العامّة وتزيد معدّل اللياقة البدنية لأنّها أشبه بتمرين مُنَشِّط ومُكثَّف للدورة الدموية، وتُساعد على الهضم الصحيح، وإخراج الفضلات بسبب قوّة الضغط على الأمعاء التي تتولّد جرّاء القرفصة، ولا يحتاج من يستخدمها لملامسة أي جزء من جسده لها باستثناء القدميْن المحميتيْن بالحذاء، وبالتالي تقلّ احتمالية انتقال الأمراض والجراثيم نتيجة الجلوس على نفس كراسي المراحيض الإفرنجية التي جلس عليها المئات بل الآلاف قبل ذلك خصوصًا في الأماكن العامة مثل الفنادق والمطاعم والمقاهي، فضلاً عن ترشيدها للمياه عكس المراحيض الإفرنجية، وهي فعّالة جداً للإمساك الذي يعاني منه الكثير، وهناك تقارير عن كونها تقي من التهاب الزائدة الدودية ومن سرطان القولون الخطير بفضل إخراج الإنسان لكامل فضلاته خلال قضاء الحاجة!.

وباختصار، فليس كلّ مرحاض حديث أو «مُودِرْن» يرد إلينا من الغرب، وشكله أنيق و«شيك»، ومطلي بلون ذهبي وتركوازي، ويعمل بالأزرار، هو مرحاض صحي، ورواجه هو من باب «لو دخلوا جُحر ضبّ لدخلتموه»، والعودة إلى الفِطْرة في أمور الصحّة مطلوب، فتقرفصوا يا قوم، ففي القرفصاء خير، يا عافاكم الله.