* قبل أيام وعند افتتاح الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، مشاريعَ في الجامعة الإسلامية، أكّد على أهمية التّوسع في خدمات «معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها»؛ بحيث لا ترتبط الدراسة فيه بالحصول على الشهادة العلمية والقبول بكليات الجامعة؛ بل يكون متاحاً لكافة الجنسيات، ولكل من يرغب في تَعَلُّم «لغة القرآن الكريم»؛ باعتبارها مفتاحاً ومدخلاً مُهَمَّاً لفهم الحضارة الإسلامية، ونقلها بين شعوب العالم.

* وهنا أشكر سموه الكريم على جهوده وعطاءاته -حفظه الله- في خدمة دينه ووطنه، وعلى سهره من أجل تعزيز حضور المدينة النبوية على كافة الصُّعُـد، وأُثَمِّنُ تلك المبادرة الرائدة والرائعة من سموه، التي إضافة لكونها ستنشر لغة الضّاد وتؤكد على ثَرائها، وسترسم صورة سماحة الإسلام واعتداله؛ فإنها ستكون معزِّزَة للمفهوم الشامل للسياحة.

* وقد أصبحت اليوم لا تقتصر على الجوانب الطبيعية والآثارِيّة والترفيهية؛ بل تَمَدّد محيطها لِيَشمل أنواع أخرى كـ:(العلاجِيّة والتعليميّة)؛ والأخيرة تبرز فيها (التجربة الماليزية)؛ التي غَـدت مَزَاراً علميًا يَفِدُ إليها الطلاب على اختلاف أعمارهم وجنسياتهم؛ لِيدرسوا في عشرات الجامعات والكليات العلمية المتخصصة التي حققت مراتب متقدمة في سباق الجامعات العَالَميّة، يُضاف لها العديد من المعاهد الكبرى للتدريب وتعليم اللغات والفنون؛ وبهذا صنعت كولالمبور رافداً يدعم اقتصادها، ويمنح فُرَصَ عَمَلٍ لشَبابها.

* وبلادنا يميزها -ولله الحمد- أمنها واستقرارها، وأنها قِبْلَة المسلمين ومحط أنظارهم؛ فلعلنا نُفِيد من (تجربة ماليزيا)؛ في استقطاب الطلاب؛ ونستثمر تَعَلّق المسلمين وحبهم للإقامة في مكة المكرمة، والمدينة المنورة في إنشاء جامعات وكليات ومعاهد للعلوم الشرعية والعربية تُقَدّم برامج ودورات دراسية وتدريبية مدفوعة الثّمَن، ويمكن لـ(الجامعة الإسلامية وجامعة أمّ القرى) أن تقوما بهذا الدّور.

* فصدقوني مثل تلك الخطوات من شأنها أن تدعم اقتصادنا، وأن تَفتَح أبواب العمل لشبابنا ولاسيما وبرامج رؤية 2030م، تسعى لتنويع مصادر الدخْل، كما أنها ستزرع في نفوس أولئك الدارسين عندنا ثقافتنا وحُبّ بلادنا؛ ليكونوا خير سُفَراء لنا، والأمر -كما أراه- لا يتطلب أكثر من الإرادة، وتسهيل إجراءات الدخول والإقامة، وكذا أن تكون الرسوم أو الأسعار عادلة ومعقولة حتى يمكن المنافسة في هذا السوق المزدهر.