إن اختيار القيادة -حفظها الله- ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لكل من جامعتي الملك سعود والملك عبدالعزيز بالإضافة إلى جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل كأول ثلاث جامعات لتطبيق النظام الجديد وفقًا لرؤية المملكة 2030 كخطوة أولى لم يكن قرارًا من فراغ إنما لحجم هذه الجامعات الثلاث ومكانتها العلمية والبحثية والمجتمعية في الوطن ولاستشراف المستقبل لجامعتي الملك عبدالعزيز وجامعة الملك سعود وامتدادًا لاتفاقيات تعاونية سابقة بينهما كان لقاء الجامعتين العملاقتين تاريخًا وسيرة -حيث هما الأكثر تخصصات وأقسامًا وكليات ومعظم عطاءات المجتمع الأكاديمية كان من رفدهما كما أن الإنتاج البحثي مما اتسما به وحققا شوطًا بعيدًا في التصنيف العالمي- الأسبوع الماضي الذي استضافته جامعة الملك عبدالعزيز ليحقق تعزيز المزيد من الشراكة الوطنية بين الجامعتين في إطار تفعيل مذكرة تعاون سابقة بينهما بحضور مديري الجامعتين وعدد من قياداتهما وفِي رأيى أن مثل هذا اللقاء وما سيعقبه من لقاءات فرعية منبثقة عنه هو من أهم الأمور في تقوية أواصر التعاون والتعاضد والتفاهم في شأن التعليم العالي والبحث العلمي وسيكون نموذجًا للتعاون بين الجامعات السعودية وجميع مؤسسات التعليم العالي والجامعي.

لقد حثثت في مقالات سابقة على ضرورة أن يكون هناك تعاون بناء بين جامعاتنا السعودية في مجال البحث العلمي لأن أحد الدعائم الأساسية التي يقوم عليها البحث العلمي هو التعاون والتكامل بين الباحثين فكيف إذا كان التعاون يغطي ويحقق أمورًا متعددة مثل تبادل المعرفة وتطوير العلاقات والمصالح والمنافع بين الجامعتين بالإضافة للأمور البحثية والتعاون في المجالات العلمية والاستشارية وكل ما يخص مشروع نظام الجامعات الجديد من حيث تحويلهما إلى مؤسسات مستقلة غير هادفة للربح، ومن أهداف الاجتماع كذلك نقل التقنية وتوطينها وتطبيق نظام الحوكمة الاعتبارية المقننة مما ينتج عنه تفعيل الشراكات بين الجامعتين وفِي ظني أن هذا اللقاء يحتاج أن تبند فيه -تحديدًا- بعض الأمور كتسهيل عملية الابتعاث الداخلي وإمكانية إعارة الباحثين بشيء من التوسع ومنح امتيازات للباحثين والمبتعثين وكذا تبادل الخبرات الإدارية.

إن أهم نقطتين قد تواجه التعليم الجامعي وأرجو أن تسعى الجامعتان لتحقيقهما كنموذج لبقية الجامعات مستقبلًا هما تطوير الأنظمة الجامعية بما يتوافق مع التحول لنظام الجامعات الجديد نصًا وروحًا ويحقق مصلحة أساتذة الجامعات ويزيد من جودتها الفعلية، فالترقيات مثلًا يجب أن تكون على أساسين أحدهما وفقًا للوظيفة وتسمى ترقية وظيفية وأخرى علمية وتسمى ترقية علمية وقد كتبت عنها بالتفصيل في مقالة سابقة تحت عنوان «تطوير ترقية أساتذة الجامعات» يمكن العودة إليها، مما يمكن الجامعات من صناعة قيادات بحثية سعودية لا تنشد فقط الترقية إنما كوادر بحثية يعتمد عليها الوطن ويكون على عاتقها تأسيس جيل من الباحثين السعوديين من ذوي الهمة العالية وليس من همهم الحصول على الأستاذية فقط ثم يطلقون البحث العلمي لذلك من أهم الأمور التي تحتاج إلى تعديل في أنظمة الجامعات هو تمكين الأستاذ الجامعي المتميز بالبحث العلمي ولا يزال يعطي بحثيًا وهو في سن التقاعد ان تقدم له الجامعات الامتيازات وتحرص على بقائه لأنه ثروة وطنية متخصصة وصاحب مدرسة بحثية وأن تكون أحد أساسيات التعاقد للأساتذة السعوديين بعد تقاعدهم هو تفردهم بالعطاء البحثي أما النقطة الثانية فهي الاستثمار في التعليم الجامعي في أوجهه المتعددة بحيث يحافظ على أن تكون الجامعات غير ربحية.. وفق الله الجامعتين العملاقتين لمزيد من التعاون والتعاضد ومنفعة الوطن.