قالت وكالة الأنباء السعودية، إن مستوطنين يهوداً اقتحموا أمس، باحات المسجد الأقصى، من جهة باب المغاربة، تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي. ونقلت الوكالة عن مصادر فلسطينية بدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، إن 144 مستوطنًا يهوديًا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى وتجولوا فيها، وأغلقوا باب المغاربة بعد الاقتحام.

قبلها بيومين اثنين وتحديداً يوم الجمعة، شاهدت على الهواء انخراط رجال ونساء وأطفال في غسل باحات وجدران وأعمدة المسجد الأسير، في مشهد جميل وبديع ومثير!

ورغم كل الألم الذي يعتصر الضلوع، وكل ما تقوله العيون المليئة بالدموع، انتشرت البنات الصغيرات في المكان، كلٌ تمسك بمكنسة وكأنهن ينظفن دارهن استعداداً لقدوم الشهر المعظم!

وعلى أطراف المكان شيخ كبير يحلق أو يحملق في المدار، وآخر يؤكد أن الهلال وصل وقد أشار.. أمٌّ تضرب بلكمتها على الجدار، ومشهد عام يقول: لا يأس ولا انهيار، بل نهار وانتصار!

مجموعة كبيرة من النساء الشامخات الممسكات بمسَّاحات، وكأنهن يمارسن مهمتهن في مسح آثار ما لوثه الجنود الصهاينة، وتبدو إحداهن وهي ترش الماء في منظر جميل على وجوه آبائها المليئة والوضيئة بالجلال!

وطفل ينافس الآخر على الإمساك بصنبور المياه، وكأنه التنافس على الحياة، وفتاة مملوءة باليقين تهتف بين حين وحين عاشت فلسطين!

من بعيد، وبعد أن لوثوا بأقدامهم باحة المسجد الأقصى، يقف هؤلاء الذين أدمنوا قتل الإنسان المسالم في النهار، وإماتة شجيرات الزيتون وسرقة الثمار، وقد جن جنونهم من هذا المشهد العظيم!.

في الصباح -صباح أمس- كانت الخارجية الفلسطينية تصدر بياناً تقول فيه إن تخاذل المجتمع الدولي شجع قوات الاحتلال والمستوطنين على تنفيذ اعتداءات مشتركة وعلنية بحق المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ومضى البيان يقول إن شن الهجمات المشتركة على الفلسطينيين دليل قاطع على أن إسرائيل «دولة مستوطنين»، وتنفذ حكومتها رسمياً سياسة استيطانية استعمارية وتخضع لرغباتهم وأطماعهم، كما أن هذا المشهد يؤكد من جديد أن المستوطنين هم «طليعة المشروع الصهيوني الاستعماري» في أرض دولة فلسطين، وطليعة «نظام الفصل العنصري» المعتمد رسمياً من قبل الحكومة الإسرائيلية، وهو أيضاً استهتار واضح بالمجتمع الدولي وشرعياته وقراراته، واستخفاف بإعلان الجنائية الدولية فتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال وفي مقدمتها جريمة الاستيطان.

والحق عندي أنه رغم قوة عبارات وتوصيفات البيان، والتي كانت قد اختفت منذ أعوام، فإنه لم يأتِ بجديد!، كل طفل فلسطيني يعرف هذه الحقائق، وكل شيخ، وكل أم، وكل رجل.. كل هؤلاء يعرفون ولطالما قالوا لكم وأنتم تختلفون تارة وتصمتون أخرى: هنا لا يليق السكوت، دعونا كلنا نقول: أبداً لن تموت القضية لن تموت، ولن تموت فلسطين لن تموت!.