شهر رمضان من أعظم شهور العام، ويكفي أن فيه ليلة القدر والليالي العشر وفيه أنزل القرآن، ويأتي هذا الشهر في كل عام كالضيف الذي يلتقي بمستقبليه ومحبيه الذين يحرصون على الاستعداد له واستقباله أفضل استقبال وإعداد العدة له من أول يوم ليدخلوا الشهر المبارك بقلوب صافية نقية وتوبة نصوح ويستمتعوا فيه بالعبادات من صوم وقيام وقراءة للقرآن وإقبال على الله، فهو من مواسم الخير الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران.

الاستعداد لدخول رمضان لا يكون بالانشغال بالمأكولات والمشروبات والبقاء أمام الفضائيات أو الخروج للأسواق والمطاعم والمقاهي وغيرها من المناسبات والسهرات بل يتم الاستعداد لدخول الشهر المبارك بنية عمل المزيد من الحسنات وتحقيق الإنجازات والاجتهاد في الطاعات ووضع جدول يومي لأعمال مختلفة يستغل خلالها هذا الوقت المبارك ليتقرب فيه الإنسان إلى الله الذي أنعم عليه بأن بلّغه شهر رمضان المبارك وهو في صحة وعافية في حين دخل الشهر على آخرين وهم مرضى أو موتى (رحمهم الله).

يدخل علينا الشهر المبارك للعام الثاني على التوالي ومازلت جائحة كورونا مستمرة ومازالت الإجراءات الاحترازية موجودة ومازالت أرقام الإصابات اليومية والحالات الحرجة مرتفعة ومازالت التنبيهات تتوالى يومياً من الجهات المختصة بشأن أهمية الالتزام بكافة التعليمات المعلنة وتوضيح عواقب عدم الالتزام سواء بالنسبة لخطورة الوضع الصحي وزيادة أعداد الحالات أو ما قد يترتب عليه من فرض المزيد من الإجراءات الاحترازية خصوصاً عند قيام البعض ببعض العادات الرمضانية من تجمعات على موائد الإفطار والسحور دون مراعاة للظروف الاستثنائية التي نعيشها.

مرحباً برمضان شهر الالتزام والجدية والحزم والانضباط والروحانية، وشهر التكاتف والتعاون والأنشطة الاجتماعية ولكن هذه الأنشطة يجب أن تكون في هذا الموسم مختلفة، إذ علينا أن نواصل التزامنا بتطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، ولئن نفقد لقاء أو مناسبة أو مأدبة فطور أو سحور خير من أن نفقد شخصاً قريباً أو عزيزاً علينا -لاسمح الله- جراء التهاون في الالتزام بالإجراءات الاحترازية في رمضان.