كشف أستاذ واستشاري غدد الصماء والسكري بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة البروفيسور عبدالمعين الأغا، أن اختلاف مرضى السكري في درجة تأثرهم في شهر الصيام يعود إلى (٦) عوامل وهي: العمر، والوزن، وطبيعة العمل، ونوع السكري، وطول فترة المرض، ووجود مضاعفات لديهم من عدمه.

وقال في حديث لـ»المدينة»: جميع مرضى السكري بنوعيه (الأول والثاني) بإمكانهم الصوم - بإذن الله- إذا تم تنظيم مستوى السكر والوجبات الغذائية بمساعدة الطبيب المختص، وكان الصوم لا يمثل لهما خطرًا على الصحة، فبالنسبة لصيام مريض السكري (النوع الأول)، أو السكري المعتمد على حقن الإنسولين، فإنه يحتاج إلى حقن الإنسولين تحت الجلد عدة مرات في اليوم وبشكل يومي؛ إذ يتميز هذا النمط بانعدام إفراز الإنسولين من البنكرياس تماما، ولا بد من تعويض الإنسولين بالحقن اليومي..

الصوم بشرط

وقال الأغا: يستطيع كثير من مرضى السكري المعتمدين على الإنسولين في علاجهم صوم شهر رمضان شريطة أن تكون الحالة الصحية للمريض مستقرة قبل شهر الصوم، وأن يكون الشخص قادرًا على التحكم بمستوى السكر في دمه، وجعله قريبًا من حدوده الطبيعية، وألا يعاني المريض من تكرار حدوث حالة انخفاض مستوى سكر الدم أو الحامض الكيتوني السكري عند الصيام، استشارة الطبيب المعالج حول الجرعات التي سوف يحتاجها الشخص المصاب، تحديد الطبيب المعالج نوع الإنسولين المستعمل والجرعات اللازمة، بناء على حالة المريض الصحية ومقدار ما يتناوله من طعام بين الإفطار والسحور، بهدف المحافظة على مستوى سكر الدم قريبا من حدوده الطبيعية.

جرعة أنسولين

وأضاف: «وإذا كان المريض يأخذ الإنسولين الصافي والإنسولين العكر، فجرعة الإفطار عند المغرب في رمضان ستكون هي الجرعة نفسها التي كان يأخذها صباحًا في الأيام العادية، وفي السحور يأخذ جرعة من الإنسولين الصافي وثلثي الإنسولين العكر من جرعة المساء التي كان يستخدمها قبل رمضان، ولا بد من إضافة جرعة أخرى بعد صلاة العشاء من الإنسولين الصافي أو سريع المفعول وتعتمد كميتها على مستوى السكر في ذلك الوقت، هل هو طبيعي أم مرتفع وهل يحتاج لأخذ وجبة خفيفة أم لا؟ وكثير من المرضى يستفيدون من هذه الجرعة الإضافية وهي بمثابة جرعة ثالثة خلال فترة المساء».

​النمط الثاني

وأشار الأغا إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني أو النمط غير المعتمد على حقن الإنسولين، فهؤلاء يمكن تقسيمهم إلى فئات حسب العلاج المستخدم لضبط سكر الدم:

سكري النمط الثاني، يعالج بالحمية فقط، أو بالحمية مع الحبوب المنظمة لسكر الدم، وينصح مرضى هذه الفئة بالصوم، فلهم فيه فائدة صحية كبيرة، خصوصا إذا استمروا على الحمية المتوازنة في الفترة المسائية بعد أذان المغرب، حسب تعليمات الطبيب المعالج لهم.

سكري النمط الثاني، يعالج بالحمية والأقراص الخافضة لسكر الدم، يمكن لهذه الفئة أن تصوم، ولكن بعد استشارة الطبيب، الذي قد يقلب نظام أخذ الحبوب فيجعل الجرعة الصباحية عند أذان المغرب والمسائية قبل السحور في وقت الفجر، وقد ينقص الجرعات الدوائية إذا كان الصائم ملتزما بقواعد الحمية الغذائية بعد أذان المغرب، أو قد يغير نوع الحبوب فيصف الحبوب ذات المفعول السريع والقصير.

سكري النمط الثاني الذي يعالج بجرعة إنسولين واحدة فقط في اليوم، وهؤلاء يمكنهم الصوم، ولكن يصبح موعد حقن هذه الجرعة الوحيدة قبيل أذان المغرب في أغلب الحالات، ولا بد من استشارة الطبيب ليعطي رأيه بدقة أكثر وفق الحالة العامة للمريض ووفق نوع الإنسولين الذي يحقنه.

سكري النمط الثاني، يعالج بالحمية والحبوب الخافضة لسكر الدم وحقن الإنسولين تحت الجلد. وهذه الفئة تقسم إلى نوعين، الأول: الذي وصف له الإنسولين في العلاج لعدم ضبط سكر دمه، ولكن ليس لديه مضاعفات خطيرة كالإصابة القلبية أو الكلوية أو العينية أو القدم السكرية أو أي إصابة إنتانية، وفي هذه الحالة، قد يسمح له بالصوم، ولكن تحت إشراف طبي مباشر واستعداد يسبق بدء شهر رمضان، مع إجراء عدة مراجعات للطبيب خلال الشهر المبارك.

أما الثاني: فهم المرضى المذكورون آنفا، ولكن لديهم مضاعفات سكرية خطيرة مثل أمراض القلب والشرايين وأمراض الكلية وارتفاع الضغط والاعتلالات العصبية السكرية ونقص التروية، وهؤلاء قد يشكل الصيام ونقص السوائل خلال النهار لديهم خطورة، وعليهم مراجعة طبيبهم.