استبشرت جماهير الاتحاد خيرًا، عند التعاقد مع اللاعب هارون كمارا، قادماً من نادي القادسية، عطفاً على مستوياته التي قدمها مع ناديه السابق، فضلاً عن صغر سنه، مما يجعله مستقبلًا للهجوم الاتحادي.

توالت المباريات وجماهير الاتحاد تنتظر من كمارا ما حلمت به من أهداف ومستويات، لكن الواقع كان قاسياً على اللاعب وعلى الجماهير، وعلامات الاستفهام تتصدر أي جلسة أو مكان للحديث عن الاتحاد، هل هذا كمارا، ماذا أصاب اللاعب؟!، حتى سلم الجميع، ان الاتحاد اشترى مقلباً كبيراً.

لكن هذه الحيرة التي انتشرت بين الجماهير، راحت تتبدد شيئاً فشيئاً، بالتزامن مع انتشار أخبار عن خضوع اللاعب للعلاج عند أحد المتخصصين النفسيين.

ووفقا لمعلومات «المدينة» فإن اللاعب كان أحد ضحايا الهولندي تين كات الذي تولى تدريب الفريق الاتحادي، في فترة كأنت الأسوأ في السنوات الماضية، لما أحدثه المدرب من آثار نفسية سلبية على غالبية لاعبي الاتحاد.

واستطاع بعض لاعبي الاتحاد بخبرتهم وقدرتهم على مواجهة الضغوط النفسية الثقلة، في تفادي السقوط، فيما لم تستطع خبرة بعض اللاعبين، وعلى رأسهم هارون كمارا، على تحمل العبء النفسي الذي تسبب فيه تين كات، فكانت النتيجة أن اللاعب فقد كل شيء.

كان تين كات يقلل من اللاعبين في التدريبات بأسلوب مدمر، يصل في بعض الأحيان إلى درجة السخرية منهم ومن قدراتهم الفنية، حتى إنه كان يؤكد أن بعضهم لا يستحق ما دفع في صفقات انتقالهم.

صغر سن كمارا لم يسعفه لتحمل ما فعله تين كات، ففقد اللاعب ثقته في نفسه، كمهاجم لفت الأنظار إليه بقوة قبل انتقاله من القادسية، فبدا تائهًا في الملعب، لا يدري ماذا يفعل بالكرة عندما تصله. إن تين كات كاد أن يقضي على كمارا كمهاجم واعد، وحسناً أن أدرك الجميع أن مشكلة كمارا نفسية وليست فنية، فكان الاستعانة بأخصائي نفسي قرارًا سليمًا.

وفي مباراة الهلال الأخيرة التي أنهاها الاتحاد لصالحه بثنائية نظيفة، حصد النادي واللاعب الثمار، وظهر لأول مرة بفاعلية إيجابية على مرمى المنافس، وتمكن من تسجيل هدف في الدقائق التي شارك فيها، حتى ولو ألغي ذلك الهدف بداعي التسلل.

وحتى أن المعلق التليفزيوني في تلك المباراة، تفاعل بقوة مع كمارا قائلاً: «أول مرة أرى كمارا بهذه الفاعلية على المرمى هذا الموسم».