بينما تتسابق الدول في دفع عجلة التنمية في كافة المجالات والميادين، وتحرص على ضخ أموالها في المشروعات والقطاعات التي تعود عليها وعلى شعبها بنفع وازدهار وارتقاء، تتفوق تركيا في تشييد السجون التي تكتظ بالصحفيين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين أدينوا بتهم عديدة وعلى رأسها انتقاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أو الارتباط بمحاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وبحسب تقرير نشره موقع (دويتشه فيله) الألماني أنفقت الحكومة التركية مبلغ 556 مليون ليرة تركية بهدف تشييد 6 سجون جديدة، منذ مطلع 2021، وبهذا يصبح عدد السجون المنشأة في تركيا خلال العام الجاري 39 سجنًا، وبهذا تضاعف عدد السجناء الأتراك 4 مرات على مدار العقد الأخير في ظلّ حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، كما احتلت تركيا المرتبة الأولى بين دول مجلس أوروبا الـ 47، من حيث نسبة المعتقلين والمحاكمين.

وأوضحت النائبة بحزب الشعب الجمهوري عن مدينة إسطنبول جمزة أكوش إلاجازدي أنّ الميزانية التي خصصت للسجون لعام 2021 تفوق ميزانيات وزارة التجارة والشؤون الخارجية والصناعة والتكنولوجيا والثقافة والسياحة والبيئة والتحضر والطاقة والموارد الطبيعية.

وكشف عضو حزب الشعوب الديمقراطي والمدافع عن حقوق الإنسان عمر فاروق جرجرلي أوغلو عن تجدد معاناة الأمهات المعتقلات مع أطفالهن، مبيّناً أنّ هناك أكثر من 800 طفل ورضيع في السجون التركية إلى جانب أمهاتهن.

فيما أكّد البرلماني المعارض عن حزب الشعب الجمهوري (عبد اللطيف شنر) أن عدد السجون المشيدة في عهد العدالة والتنمية يعادل السجون المشيدة على مدار تاريخ تركيا، حيث لم يمض عام واحد على تركيا دون تشييد سجون جديدة.

ويضطر آلاف السجناء الأتراك إلى افتراش أراضي الزنازين والنوم على الأرض لأنهم لا يجدون لهم مكاناً في السجون، إلى جانب تعرضهم بشكل مستمر لجملة من الانتهاكات والاضطهادات النفسية والصحية، كمنعهم من الاتصال بذويهم، وتجريدهم من ملابسهم وعزلهم، وتعريضهم لعقوبات تأديبية تعسفية، وجزء كبير منهم ترغمهم ظروف السجن المأساوية على الانتحار؛ هرباً من الواقع المرير الذي يواجهونه.

وسلط تقرير لجمعية حقوق الإنسان (فرع إسطنبول) الضوء على صور انتهاكات حقوق السجناء في منطقة مرمرة بتركيا (التي تضم ولايات إسطنبول، ويالوفا، وبورصة، وتكير داغ) كضرب السجناء وتعنيفهم، وتأخير وصول الدواء إليهم، إضافة إلى المعاملة السيئة والقاسية، كما دعت الجمعية السلطات إلى اتخاذ إجراءات لتفادي كافة أشكال وصور الانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها السجناء.

ووفق تقرير حقوقي صادر عن هيئة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا، تبين أنّ المعتقلين تعرضوا للتفتيش عراة وتم حرمانهم من حقوق من بينها حقهم في الأنشطة الاجتماعية، وهو ما ينكره نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي رد على نفي النظام التركي؛ نشرت سيدات تركيات، شهادات مصورة لهن، يثبتن من خلالها تعرضهن لـ "تفتيش عار" في السجون التركية.

النظام التركي لا يتوانى في ارتكاب العديد من المجازر بحق الشعب التركي من قمع وحبس واغتيال واعتقال، كما يكشف تنامي أعداد السجون في تركيا وتخصيص مبالغ طائلة لتشييدها، عن تدني مستوى حقوق الإنسان، وانعدام حرية الرأي والتعبير في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان.