سأتوقف في هذا المقال عند المواد التي استوقفتني في الحضانة، والذي استوقفني في أحكام الحضانة:

أولًا: عدم تحديد سن سبع سنوات انتهاء حق حضانة الأم لولدها الذكر وتسع سنوات حضانة بنتها، واكتفي في المادة(138) بتحديد إتمام المحضون (15) سنة من عمره فله حق الاختيار في الإقامة لدى أحد والديه ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك.

نلاحظ هنا ساوى بين الولد والبنت في سن التخيير بين الإقامة لدى الأم ـ أو الأب.

كما نجد الفقرة (2) من المادة ذاتها انتهاء الحضانة إذا أتم المحضون(ذكر وأنثى) الثمانية عشر عامًا، وهذا خلاف ما تعارف عليه في السابق بأنّ حضانة البنت تنتهي بزواجها. وهذه خطوة جيدة ستخفف الكثير من معاناة الأم الحاضنة، ولاسيما انتزاع ولدها من حضانتها عند اتمامه السبع سنوات وبنتها عند اتمامها سن تسع سنوات، وقد ظلّت بلا زواج ليكون أولادها في حضانتها، ومع هذا يُنزعون من حضنها في تلك السن المبكرة ليذهبوا في حضانة زوجة أبيهم، منتهى الغُبن والقهر للأم والأطفال الذين في كثير من الحالات يتعرّضون للعنف من أبيهم وزوجة أبيهم معًا، أو من أبيهم، أو من زوجة أبيهم، فهذه المادة جنّبت الأم وأطفالها كثيرًا من المآسي جزى الله واضعيها خير الجزاء.

ثانيا: استوقفتني المادة(127) من الفصل الثاني (الحضانة) التي نصت على»الحضانة حفظ من لا يستقل بنفسه عمّا يضره وتربيته والقيام على مصالحه بما في ذلك التعليم والعلاج» ولم يذكر الطعام والشراب والكسوة والسكن الملائم.

كما استوقفتني المادتان (128) و(129) التي تتعلّق بشروط الحضانة عدم تصريحها بذكر الأم والأب، واستخدام كلمتي امرأة ورجل بدلاً من ذكر الأم والأب، وكأنّ الطلاق يجرّد الأم والأب من حقهما في حضانة طفلهما، وقصر شروط الحضانة في الفقرة(1) من المادة (129) إن كانت امرأة يجب أن تكون غير متزوجة برجل غير محرم للمحضون، بمعنى أنّك أعطيت لأية امرأة حق حضانة الطفل إن كانت متزوجة من محرم الطفل، هل شرط أن يكون زوج الحاضنة محرمًا للمحضون بغض النظر عن مدى قرابتها وصلتها بالمحضون؟ بمعنى أنّك تحرم أم المحضون من حضانة طفلها إن كانت متزوجة من غير محرم محضونها، وتُعطيه لأية امرأة كانت مادامت متزوجة من محرم للمحضون؟

وكذلك الفقرة ( 2) من المادة( 129) التي نصّت على شروط الحاضن رجلا أن يقيم عنده من يصلح للحضانة من النساء، وأن يكون ذا رحم محرم المحضون إذا كان أنثى» ولم يحدد من هو الرجل الحاضن، ومن هن النساء اللاتي سيتوليْن العناية بالمحضون، في حين نجده في المادة (130) حدد أنّ الحضانة من واجبات الوالدين معًا مادامت الحياة الزوجية القائمة بينهما، فإن افترقا تكون للأم، ثُم لأم الأم، ثمّ للأب، ثم لأم الأب، ثمّ للأخت الشقيقة، ثمّ للخالة، ثمّ للعمّة..» والذي أقترحه أن تتقدّم هذه المادة المادتان (128،129) «يتم التصريح بالأم ومن يليها في مراتب الحضانة في المادة(130) وكذلك في حال حضانة الأب.

كما لي وقفة عند اشتراط أن يكون زوج الأم حاضنة محرمًا للمحضون، وهو بطبيعة الحال من المحارم، لأنّه لا يجوز لزوج الأم أن يتزوّج من ابنة زوجته لقوله تعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ)[النساء: 23]

كما أستوقفنى هذا النص في المادة (134): «إذا كان سن المحضون لا يتجاوز العامين ولم يطلب الحضانة أحد مستحقيها، فتلزم بها الأم إن وجُدت، وإلّا لزم بها الأب»

فهذه المادة أسقطت دور الأم في تربية أولادها بمجرّد طلاقها، ويتقدّم غيرها في حضانة طفلها أو طفلتها لمجرّد زواجها إلّا إذا كان زوجها من محارم المحضون، بينما الأب لا يُحرم من حضانة ولده إن تزوّج من امرأة غير أم المحضون، فيُحكم على الأم أن توقف حياتها على طفلها ليظل في حضانتها.