فوق ألف مليون يصلون في كل ليلة وكل يوم في وجهة بلادي.. تعيشي يا بلادي.. تراثنا قيم.. وملوكنا قمم.. إحنا مع أحبابنا سلم وكرم.. واحنا على أعدائنا موت وحمم.. إحنا أشهر من علم، إحنا خدام الحرم.

بهذه الكلمات المعبرة أنهى الأستاذ إبراهيم خفاجي يرحمه الله أوبريته الذي تم إنشاده بعنوان (عرائس المملكة) في مهرجان الجنادرية عام 1416هـ، فوقف راعي الحفل الأمير عبد الله بن عبد العزيز نائب الملك آنذاك، وضيوفه المشاركون في الحفل من الخارج والداخل متفاعلين مع أداء الفنانين وحلاوة اللحن وعمق الكلمات ومضامينها الفعلية.

وليس بمستغرب ما توليه قيادة هذه البلاد منذ التأسيس بالحرمين الشريفين حتى تبوَّآ هذه المكانة العالية من جمال التصميم وروعة البناء والتنفيذ الدقيق لكل أجزائهما وتوفير بنية تحتية ومرافق عديدة قد يتعذّر على الزائر مشاهدتها لوجودها تحت الأرض، ثم العناية الفائقة بهما في عمارة التوسعة السعودية الثالثة.

التوسعات والإعمار شملت الكعبة الشريفة، مقام إبراهيم، بئر زمزم، التوسعة التاريخية للطواف وللمسعى.. إنجازات ضخمة وخدمات رائعة قابلها العالمُ كله بالثناء والتقدير، فكانت ملحمة خالدة من ملاحم الإبداع والإنجاز في العهد السعودي برجاله المخلصين، وحلماً راود كل ملوك هذه البلاد وتحقق بفضل من الله.

وقد تشرّفتُ بأداء العمرة قبل أسبوعين ورأيت الأعمال تُنفَّذ في ست مآذن ومنشآت أخرى مجاورة وغيرها.

إن جلال المقدسات قد لامسَ وجدان الملوك بدءاً من الملك عبد العزيز يرحمه الله إلى الملك سلمان يحفظه الله لمكانة هذه المقدسات في قلب كل واحد منهم، فكان العطاء بلا حدود، وامتنان العالم الإسلامي بلا قيود، ومسيرة العمل مستمرة ودائمة بفضل من الله.

لو أراد أحدنا أن يقف على ما تم إنجازه لبئر زمزم وجلب المياه إلى سقيا زمزم بكدي وتعبئة مائتي ألف عبوة زمزم يومياً أو تبريده لاستخدامات الطائفين والمصلين، سيجد أنه أمام قصة تُكتب وتُروى لمعرفة العناية الفائقة لطالبي زمزم وتأمين احتياجاتهم منه بمن فيهم من مسافرين الى خارج البلاد.

قصة محطات التكييف للحرمين الشريفين وبعضها يبعد أكيالاً عن الحرم كما هو الحال بالمدينة المنورة، والمظلات المتحركة التي تشكل منظراً هندسياً أخاذاً تمتزج فيه روعة التصميم وإبداعه بجلال المكان وعظمته، هذا عدا القباب الإلكترونية المتحركة، أمور أشبه ما تكون بالخيال. أما الصوتيات فلها قصة جميلة، وقد تشرفتُ بالوقوف عليها قبل ثلاثة شهور في القبو الممتد على مساحة الحرم المدني، وقصة الإضاءة في الحرمين والعناصر الأخرى العديدة، كلها تستحق التوقف عندها، وتؤلّف فيها الكتب، وتُعدُّ معالم يشار إليها بالبنان، وتضفي على المكان حُسناً ودقة وجمالاً ثم توقيراً وتعظيماً لشعائر الله.

البث الحي المباشر عبر التلفاز والإذاعة زاد تعلُّق المسلمين بالحرمين الشريفين والمشاعر، وأصبح الحنين إليها أشدَّ والشوق نحوها أعظم.

اللهم زِدْ بيتك تعظيماً وتكريماً ومحبة وتقوى.