أما عن قمة المناخ فلها استعداداتها وجدول أعمالها وتوصياتها وأهدافها، أملاً في تحفيز الجهود التي تجعل هدف الـ1.5 درجة في متناول اليد سريعاً، وكيف يمكن لخطة مناخية طموحة أن تخلق وظائف ذات أجور جيدة، وتعزّز التقنيات المبتكرة وتساعد البلدان الأكثر فقراً وتأثُّراً على التكيُّف مع تأثيرات المناخ.

أكثر من ذلك فربما تعلن الولايات المتحدة خلال القمة التي تختتم اليوم عن هدف طموح يتعلّق بتخفيض أكبر لانبعاثاتها الكربونية لسنة 2030 كمساهمة جديدة بموجب اتفاقية باريس.. فماذا عن مناخ القمة؟!.

ماذا عن نفوس زعماء الدول الكبرى الذين يستضيفهم الرئيس الأمريكي بايدن، وتحديداً الرئيس الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين؟!

الواقع أن ثمة ارتباطاً مباشراً بين قمة المناخ، ومناخ القمة، وأمريكا وروسيا والصين قواسم بل قاسم مشترك!.. ما قيمة أن تعقد قمة مهمتها حماية الأرض، والثلاثة الكبار يتنافسون منذ عقود على تحقيق الأحلام العنصرية الحاقدة، ونرجسية عبادة الذات، وشهوة التهام الآخر وشرب دمه، وتحويل حلفائه الى مادة اقتصادية تباع وقتما يشاؤون وتشترى وقت ما يريدون؟!

ما قيمة قمة المناخ، اذا كان مناخ أو مزاج أو ضمير المتحكمين في الأرض لم ينصلح بعد.! ما قيمة أن يقدم الزعماء والعلماء أطروحاتهم التي تتضمن حلولاً عملية لمشكلة المناخ، والثلاثة الكبار مازالوا يتصارعون على حصص أكبر من الدول ومن الأرض؟!

أنت حتى أمس، كنت تتهم صديقك الروسي الكبير الذي دعوته واستجاب لدعوتك بأنه "قاتل"، الأمر الذي دفعه لأن يرد عليك بأن من يقول هذا الكلام ويسوق هذا الوصف إنما هو القاتل؟، أنت تدعو صديقك الصيني الآخر الذي لبي دعوتك، فيما الاتهامات بإغراق الأرض في الأمراض وفي الأوبئة مازالت قائمة؟!

وبافتراض أنك ستكون لطيفاً في استضافتك، وكريماً في ترحيبك، وبافتراض أن الرئيس الصيني لم يبخل بنصح أو بدعم، خاصة بعد لقاء وزير المناخ جون كيري ونظيره الصيني شي جينهوا، وبافتراض أن الرئيس الروسي سيعرض إقامة تعاون دولي واسع النطاق للتغلب على العواقب السلبية لتغير المناخ، بافتراض ذلك كله وأكثر منه، هل ستتوقفون ثلاثتكم عن التنافس في السيطرة على الأرض؟! هل ستمتنعون عن ممارسة الظلم والاضطهاد والعسف؟!

وقبل هذا وبعده، هل يدرك الثلاثة الكبار، ومعهم فرنسا وألمانيا وبريطانيا وايطاليا أنهم ينفقون على تصنيع وبيع الأسلحة والقنابل والغازات الكافية لتلويث المناخ وقتل البشر وفناء الأرض؟!

لقد شددت قمة المناخ فور انطلاقها على أهمية الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لاتّخاذ مسلك أقوى تجاه المناخ. وعلى ضرورة التقيّد بحدّ أقصى للارتفاع الحراري للكوكب مقداره 1.5 درجة مئوية، من أجل درء أسوأ آثار تغيُّر المناخ.. كل ذلك جميل، لكن الأجمل منه أن خفضوا من درجة حرارتكم أنتم، تلك التي تسري في جسد الأرض فتصيبها بالأمراض الفتاكة والأوبئة المهلكة! خفضوا درجة حرارتكم وتكالبكم على المصالح الاقتصادية والأطماع الثقافية والاجتماعية، فضلا عن استعدادكم للتدمير، وعندها سيتحسن المناخ تلقائيا!.