رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وفد المملكة في قمة المناخ الافتراضية التي انطلقت يوم الخميس الماضي بمشاركة 40 من قادة دول العالم وجاءت امتداداً للجهود العالمية لمواجهة تحديات التغير المناخي والتقليل من آثاره.

وقد ألقى يحفظه الله كلمة في تلك القمة جاءت تأكيداً للدور الريادي للمملكة على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي في مواجهة التغير المناخي وامتداداً لجهودها في هذا المجال.

وعندما يتحدث قائد بحجم الملك سلمان بن عبدالعزيز فإن العالم كله يستمع بإنصات شديد نظراً لما تحظى به المملكة وقيادتها من ثقل على المستوى العالمي.

إن ظاهرة التغير المناخي تهدد الحياة على كوكب الأرض ولا تقف عند حدود وطنية -كما أشار خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في كلمته الشاملة في القمة- «فالغاية هي التنمية المستدامة ويتطلب تحقيقها منهجية شاملة تراعي مختلف الظروف التنموية حول العالم».

بهذه المقدمة المقتبسة من كلمة الملك سلمان، أستهل مقالي بالتركيز على جهود السعودية العظمى»الموثقة» بالأرقام والإحصائيات، والتي تبذلها لمواجهة ظاهرة التغير المناخي ومخاطرها البيئية والمناخية على كوكب الأرض. فالمملكة أثبتت للعالم من خلال رؤيتها الطموحة 2030، ومن خلال ترؤسها لمجموعة العشرين الاقتصادية، العام الماضي، دورها الريادي تجاه القضايا الدولية المشتركة، والإسهام في حماية كوكب الأرض، ونتج عن ذلك إصدار إعلان خاص حول البيئة، وتبني مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وتأسيس أول مجموعة عمل خاصة للبيئة فيها، كما خصصت مساراً خاصاً بالبيئة نتج عنه بيان وزاري تناول مجمل التحديات البيئية العالمية ومن ضمنها التغير المناخي. كما أثمرت جهود السعودية خلال قمة مجموعة العشرين عن إطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشُّعب المرجانية. وأسهم التطور في مجال تنمية المحميات الطبيعية محلياً في رفع نسبة تغطية المملكة من (4%) إلى ما يزيد على (14%)، وزيادة الغطاء النباتي في المملكة بنسبة (40%) خلال الأربع السنوات الماضية.

إن رؤية المملكة 2030 أكدت على منطلقات عديدة لمواجهة تلك التحديات والمخاطر وذلك من خلال رفع كفاءة إدارة المخلفات، والحد من التلوث بمختلف أنواعه، ومقاومة ظاهرة التصحر، والعمل على الاستثمار الأمثل للثروة المائية عبر الترشيد واستخدام المياه المعالجة والمتجددة، والتأسيس لمشروع متكامل لإعادة تدوير النفايات.

وجاء إعلان سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن مبادرة «السعودية الخضراء»، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بمثابة خارطة طريق لبلادنا والمنطقة في حماية الأرض والطبيعة، حيث ستسهمان بشكل قوي بتحقيق المستهدفات العالمية من خلال زراعة 50 مليار شجرة.

كما ستعمل مبادرة «السعودية الخضراء» على تقليل الإنبعاثات الكربونية بأكثر من (4%) من الإسهامات العالمية. وسيؤدي تنفيذ مبادرة «السعودية الخضراء» إلى رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من (30%) من مساحة أراضي المملكة، ما يعادل (600) ألف كيلو متر مربع، لتتجاوز المستهدف العالمي الحالي بحماية (17%) من أراضي كل دولة.

إن هاتين المبادرتين قد حصلتا على تأييد عالمي من عدد من الدول والمنظمات الدولية، وتسعى المملكة جادة لحصد نتائج فعالة من هذه المبادرات، ولهذا ستعقد منتدى «السعودية الخضراء» في منتصف هذا العام، وقمة «الشرق الأوسط الأخضر» في أواخر هذا العام 2021.

بالطبع الجهود المبذولة كبيرة من قبل المملكة حاولت بقدر المستطاع أن أذكر معظمها لنبين للعالم بأن السعودية العظمى في مقدمة الدول التي جندت نفسها لمواجهة ظاهرة التغير المناخي التي تهدد الحياة على كوكب الأرض.

هنيئاً للوطن بهذه القيادة الرشيدة والحكيمة ومساهماتها المحلية والإقليمية والدولية في حماية البيئة ومواجهة ظاهرة التغير المناخي.