من الحتميات التنموية التي لا يمكن تجاهلها أن نظام التعليم في أي دولة من دول العالم يعد المحور الأساس لكل تطور فكري واجتماعي واقتصادي كونه -أي نظام التعليم- يعد القاعدة الكبرى التي ينطلق منها بناء الإنسان فكراً وجسداً وهو السر الذي يقع خلف تطور الكثير من الدول التي تسارع انتقالها من الدول المتخلفة إلى الدول المتقدمة عندما اتخذ ركيزة انطلاق وكان في مقدمات الأولويات التي اهتمت بها.

ومن خلال تلك المعطيات فإن علينا في ظل خطتنا الطموحة 2030 أن نجعل نظام التعليم لدينا في مقدمة أولويات اهتماماتنا في كل عنصر من عناصره. وليكن البدء من إعادة النظر في أنظمة وآليات الكليات التي تقوم على إعداد المعلم من خلال وضع متطلبات خطتنا التنموية ومتطلبات العصر الذي نعيشه ضمن الأدوات التي تقوم عليها وتجاوز كل الطرق التقليدية المستخدمة فيها التي عافها الزمن وتجاوزتها الحضارة، فإعداد المعلم يعد الركن الأول في تطور مؤسسات التعليم، ثم يأتي بعد ذلك تكثيف التدريب الأحدث في العالم لكافة منسوبيه الحاليين إداريين ومعلمين ومشرفين ولمسايرة ذلك يستوجب أن يعاد النظر في كافة المناهج والطرائق التعليمية بما يتناسب ومتطلبات العصر فأغلب مناهجنا الحالية مازالت تقوم على الحفظ والتلقين.

وفي جانب آخر لابد من إعادة النظر في كافة الكوادر الإدارية وصولاً إلى القيادات التي تقوم عليها المدارس، وكم أتمنى أن يتم اختيار تلك الكوادر من الطلبة المبتعثين إلى الدول المتقدمة وكم هم كثر وبعضهم اشتغل ببيع الشاي على الطرقات بعد أن عجز عن إيجاد عمل يقتات منه وخاصة أن مثل هؤلاء قد كلفوا الدولة مليارات الريالات وعدم احتوائهم والإفادة منهم يعد هدراً واضحاً.

ولاننسى دور البيئة التعليمية في ارتقاء العملية التعليمية وهذا بالطبع يستوجب أن يعاد النظر في المباني التعليمية وخاصة المتهالكة والمتقادمة والمستأجرة منها وأن يتم تحويلها إلى بيئات جاذبة تحتوي على كافة الوسائل التربوية والمعامل والملاعب وكافة التجهيزات الداعمة للعمل التعليمي، فتطوير نظام التعليم لابد وأن يتم في كافة عناصره بالتوازي وعدم إهمال عنصر من عناصره لأن ذلك سيبطئ مسيرة تطويره.. والله من وراء القصد.