على الأغلب يرتبط الإنسان بكثير من الذكريات، ومن تلك الذكريات التي تلامسه عاطفياً -وإن مر به العمر- حارته القديمة.

يقول أبو تمام:

وكم منزل في الأرض يألفه الفتى

وحنينه أبداً لأول منزل..

فالذكريات أصبحت لدي كأنها معشوقة بحنينها المقترن بالمكان، يأسرني كأني طرفة ابن العبد يقف على إطلاله منشداً:

لخولة أطلال ببرقة ثهمد...

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد..

أذهب لتلك الأطلال (الحارة القديمة) حتى أرى باب بيتنا القديم الذي كتبت على جدرانه ذكريات أطفال كتبوها بواسطة (بوية) بخط أشبه ما يكون من الزمن الجاهلي.

أذهب هناك لكي أرى كيف كنت أعيش بلا هموم ولا مسؤوليات، وإن وجدت تلك المسؤوليات فهي لم تكن تلك الصعبة؛ حيث انها لا تتعدى واجب مدرسي أو مشوار لمخبز تشتري منه بعد صلاة المغرب أو العشاء.

أذهب إلى هناك وأجد نفسي ابتسم لا ارادياً حيث تتسابق تلك المعشوقة (الذكريات) أمام عيني كأنها تقنية عبر «الهولوغرام» أو ما يُعرف بـ»التصوير التجسيمي» بمواقف عديدة من السير حافياً، ولعب كرة القدم، ولعبة شعبية تسمى (عنبر) عبارة عن أحجار مرصوصة فوق بعض وكرة صغيرة تُسقط تلك الحجرة وبعدها يبدأ الركض والخ..

أنا أفعل ذلك تقريباً في شهر رمضان حيث صفاء النفس وطهر تلك الذكريات، أشعر بالسعادة وأنا أستحضر أسماء أهل الحارة، أمتلئ إيجابية عدة أيام ثم أعود لصخب وهم الحياة.

** بوصلة:

من روائع البدر:

مرَّتني الدَّنيا.. بتسأل عن خبر

مابه جديد..

عُشَّاق ليله تفارقوا.. وصاروا بعيد.