Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سعيد الفرحة الغامدي

المملكة وقمة المناخ

A A
جاءت مشاركة وفد المملكة في قمة المناخ برئاسة خادم الحرمين الشريفين انطلاقاً من الإيمان العميق بأهمية المناخ والمسؤولية الدولية والإرادة القيادية، والمكانة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية بين دول العالم بدورها المحوري في عالم الطاقة ومتطلبات المجتمعات الإنسانية المتصاعدة والقلق من مخاطر التلوث على حياة الإنسان ومكونات البيئة بصفة عامة في البر والبحر والأجواء.

وكما هو معلوم أن الماء والهواء أهم مقومات الحياة على كوكب الأرض وكلاهما متلازمان بحالة المناخ والبيئة، ورعايتها وحماية مصادرها من التلوث يعد العنصر الرئيس في سبيل حياة أفضل للإنسان في المقام الأول ولكل الكائنات التي خلقها الله.. وبقدر ما يرقى اهتمام الإنسان بها بقدر ما تكون الحياة أجمل وأمتع وأصح للحياة بمعناها الشامل.

تقدم البحوث العلمية وسعي الإنسان للتغلب على التحديات التي تفرزها انبعاثات المخلفات الحاضنة لمفرزات التلوث البيئي والتي بدورها تتطلب الوقاية من الأوبئة التي مصدرها إهمال الإنسان والمبالغة في الاستهلاك بدون أخذ الاحتياطات الوقائية الضرورية للحماية من التلوث.. كل هذا يضع دول العالم أمام تحديات تفرض التصدي لهموم الحياة على كوكب الأرض بمواقف جماعية والمسؤولية تشمل كل دول العالم..

ومفهوم المناخ بصفة عامة لا حدود له لأنه متحرك بحيث إن ما يحصل في الدول الصناعية يؤثر على الدول الفقيرة التي يطلب منها الحفاظ على البيئة في الوقت الذي مصدر أغلب الانبعاثات المؤثرة بأتي من الدول الصناعية الكبرى.. وهو يلامس كل جوانب الحياة، وتعاون الدول والمجتمعات فرض واجب تمليه الضرورة.

بعض الدول مع الأسف تنظر للمناخ من زاوية المصالح الضيقة وبمجرد ما تتغير الإدارة وتأتي إدارة أخرى لا تتوافق سياستها الحزبية مع سلفها تبدأ بسياسة مغايرة وهذا يحصل في أكبر الدول وأكثرها تقدمًا. ومناشدة الحفاظ على البيئة تستوجب التوافق الدولي من أجل العناية الخاصة بالمناخ الذي يحيط بكوكب الأرض لأن الهواء والماء من الشروط الملزمة للحياة على وجه الأرض.

والسعودية بين دول العشرين -أقوى اقتصاديات العالم- تضطلع بدورها القيادي وتركز على الاهتمام بمصادر الطاقة النظيفة بمشاركات إيجابية في توجهات العالم لحماية المناخ وفق رؤية 2030 ومن خلال مشاريعها العملاقة على ساحل البحر الأحمر والاستثمارات العملاقة في الطاقة الشمسية الواعدة.

ومبادرة السعودية الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر « التي أعلن عنهما ولي العهد محمد بن سلمان تهدفان للتغلب على التصحر وشح المياه الذي تعاني منه معظم دول العالم والجزيرة العربية على وجه الخصوص.

وموقف السعودية في قمة المناخ كما ورد في كلمة خادم الحرمين جوهري وقيادي -يناشد الحضور من أربعين دولة الاهتمام بهموم المناخ العالمية- ومكمل للمبادرات التي أعلنت عنها السعودية أثناء ترؤسها لقمة مجموعة العشرين في العام الماضي.

إن التباين في مصادر المعلومات يعتمد على منظور كل دولة أو إقليم على حدة ولكن الواقع إن مخاطر المناخ عالمية ولا تتحمل الخلاف عندما يكون هناك دراسات علمية وحقائق موثوقة ومتفق عليها من أجل حماية كوكب الأرض من كوارث محتملة قد تفوق إمكانيات الدول على التحكم فيها.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية