رغم الاختلافات السياسية ووسط الحروب الاقتصادية، يقدم قادة الدول العظمى الصناعية المصلحة العامة لشعوبهم على اختلافاتهم، حيث عقدت في الأسبوع الماضي القمة العالمية الافتراضية عبر الإنترنت «قمة القادة حول المناخ» برئاسة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والذي أعاد الأمل والطموح إلى العالم أجمع بإمكانية العمل وبسرعة لحماية شعوب العالم من انبعاثات الصناعة والطاقة والنقل وغيرها الملوثة للبيئة والمؤثرة على صحة الشعوب والعمل على تحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، والحقيقة أن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للبيئة كان محبطًا جدًا لشعوب دول العالم وعودتها أعاد الأمل في تطبيق الاتفاقية.

كما أن تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في كلمته التي وجهها خلال هذه القمة كان لها أثر إيجابي حيث أكد أن الحل لمواجهة تحديات التغير المناخي التي تهدد الحياة على كوكب الأرض هو زيادة مستوى التعاون الدولي، كما أشار إلى مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر اللتين تهدفان إلى تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة إلى أكثر من 10% من الإسهامات العالمية، وزراعة 50 مليار شجرة وأشار إلى العديد من المبادرات النوعية، والإستراتيجيات والتشريعات في رؤية المملكة 2030 مثل الإستراتيجية الوطنية للبيئة ومشروعات الطاقة النظيفة بهدف الوصول إلى إنتاج 50% من احتياجات المملكة بحلول عام 2030م.

إن قضية خفض الانبعاثات الكربونية لمواجهة الاحتباس الحراري تحتاج إلى تعاضد الدول الصناعية وتتطلب قرارات سياسية والتزامات صناعية حتى نصل إلى الهدف الرئيس رغم أن هناك ردة فعل معاكسة ورافضة عند بعض كبار الشركات الصناعية لأن المشروع يتطلب إعادة بناء صناعات بتقنية حديثة قد تكلفهم البلايين، ومنها شركات السيارات والتحول إلى صناعة سيارات كهربائية وهي تكاليف عالية جدًا في البداية وغيرها من المصانع ومصانع الطاقة وتكرير البترول وصناعة توليد الكهرباء فهي صناعات قديمة منذ القرن الماضي، ولقد لاحظنا قوة الضغط الصناعية الأمريكية على قرار الرئيس السابق دونالد ترمب للانسحاب من الاتفاقية.

إن إجماع قادة العالم وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا يؤكد وحدة الهدف وحرص قيادات العالم على صحة شعوبها، وهو إعلان بأن القادة سيقدمون مصلحة الشعوب على مصلحة الشركات والصناعات والالتزام بدعم الصناعات الحكومية والخاصة للتحول إلى التقنيات الحديثة، ولم يعد مقبولًا استمرار الصناعات المستخدمة للفحم والديزل والزيت الخام الذي يخلّف انبعاثات حرارية، ولم يعد مقبولًا استمرار استخدام غاز الفريون في المكيفات، لقد آن الأوان لاستخدام التقنية الحديثة في توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة البديلة والتي تعتبر المملكة أحد رواد الخطط المستقبلية لاستخدام الطاقة الشمسية، إن التحول لتصنيع السيارات الكهربائية باستخدام الطاقة الكهربائية أصبح ضرورة وأتمنى أن نرى يومًا من الأيام منعًا لاستيراد السيارات بطاقة الوقود بأنواعه.

آمل أن يوجه قادة الدول الصناعية العظمى مراكز البحث والتطوير لديهم إلى اكتشافات جديدة للتحول من الطاقة الملوثة للبيئة للطاقة البديلة في جميع الصناعات والخدمات.

وكما قال أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيرش: «ضرورة ترجمة الالتزامات على أرض الواقع بشأن الانبعاثات» كما أوضح أن هناك 900 مدينة حول العالم التزمت بتخفيض الانبعاثات.

إن تعهد الرئيس الأمريكي في افتتاح القمة العالمية للبيئة بتقليل الانبعاثات الكربونية في الولايات المتحدة إلى النصف خلال العقد الحالي دليل على إصرار الولايات المتحدة والتزامها باتفاقية البيئة وأن مصلحة الشعوب أهم من مصلحة الصناعيين وشركات الطاقة، متمنيًا من الجامعات السعودية وعلى رأسها الجامعة البحثية (كاوست) أن تخطو خطوات بحثية ابتكارية في مجال التصنيع والتطبيق، كما آمل أن تكون مادة أساسية في جميع مراحل التعليم إلى الجامعي تتعلق بحماية البيئة لأننا في أمس الحاجة إلى نشر ثقافة حماية البيئة.

كاتب اقتصادي سعودي