أبدأ مقالي بصورة من الرحمة في الإسلام التي تمثلت في فعل الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولرجل من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ارتكب كبيرة في نهار رمضان بجماع زوجته فانظروا إلى تأنيب ضميره ورحمة الحبيب صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قَال: بَينماَ نَحن جُلُوس عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم إذ جَاءه رَجلٌ، فقَالَ: يَا رَسولَ الله، هَلَكتُ!.وفي رواية قال: (احترقت). فقال: (ما أهلَكَكَ؟) أو (مَالكَ؟). قال : وَقَعْتُ على امْرَأْتِي، وأنا صائمٌ. وفي رواية: أصبتُ أهلي في رَمَضَانَ، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تعتقها؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطِيعُ أن تصوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعْين؟)) قال: لا. قال: ((فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟)) قال: لا. قال: فَسَكَتَ النبي صلى الله عليه وسلم . فبينما نَحْنُ على ذلك إذْ أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فيهِ تَمرٌ» والعرق: المَكْتَلُ. قال: ((أَيْنَ السَّائِلُ؟)). قالَ: أنا. قال: ((خُذْ هذَا فتصَدَّق بِهِ)). فقال: أعلى أفقَرَ منِّي يَا رَسُولَ اللّه؟ فَوَ الله مَا بَيْنَ لابَتَيْها -يريد الحَرَّتَيْنِ- أهْلُ بَيْتٍ أفْقَر مِنْ أهل بَيْتي! فَضَحِكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثمَّ قَالَ: ((أطْعِمْهُ أهْلَكَ)).

ويدلل ما ورد في الحديث على أن العقوبة في الاسلام ليست الهدف بل الهدف تقويم السلوك وتعديل المسار وزرع الفضيلة لتنتبذ الرذيلة ويكون مجتمعاً ربانياً حسن السلوك والأخلاق وبهذا يدحر إبليس وشياطين الإنس والجن.

ووصلني كذا مقطع عن قاضٍ في الولايات المتحدة الأمريكية تمثلت أحكامه برحمة وضعها الله في قلبه تعلمها من والده فقد كان يجتهد ويوزع الحليب على المحتاجين بقدر استطاعته فالقاضي فرانشيسكو يحقق العدالة مع تقويم السلوك. ابحثوا عن المقاطع في اليوتيوب التي تصور حقيقة ما يجري في المحكمة أثناء التقاضي في حضرته وتلك الابتسامة التي نحن المسلمين مأمورون بأن يكون ذلك من ديدننا ولكن للأسف بعض القضاة حتى السلام لا يرده عدا عن مضاضة الوجه والكشرة الدائمة.

لذا في هذا الشهر الفضيل أسأل كل من يقرأ مقالي أن يدعو الله عز في علاه بأن يمن على القاضي فرانشيسكو بالإسلام ويرحمه رحمة تليق بجلاله وعظيم سلطانه لأن فرانشيسكو رحم عباد الله مسلمين وغير مسلمين وهو قادر أن يسلط سوط العقاب على المتقاضين والمذنبين.

ديننا الإسلام دين السماحة والإحسان لو تقيدنا بتعاليمه تتحقق لنا الخيرية.

رسالة :

لا يدلل على حسن الخلق تعاملك مع من هو أعلى منك رتبة أو مرتبة أو مكانة أو مالاً أو من هو ندُّك فيها بل دليل حسن الخلق تعاملك مع من هو دونك فيها كلها وبالأخص إن كنت سيده وليس دليلاً أكبر على حسن خلقك مثل ردة فعلك بإحسان على ما يصدر منه من خطأ، أنظر لنفسك في تعاملك مع الخدم.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.