قام 15 مؤرخا وباحثا ومهتما بالتاريخ والآثار- بصحبتهم «المدينة»، مؤخرا، برحلة عبر درب الأنبياء بين مكة والمدينة، وبالتحديد بالجزء الممتد من المسيجيد إلى الأبواء؛ وذلك بهدف الاطلاع على المعالم الطبيعية، التي تكتنف الدرب، ويمر بين ثناياها والوقوف على الشواهد الأثرية والمواقع التأريخية مما له علاقة بالسيرة.

أنشأها العباسيون

وتولى المؤرخ والباحث في الآثار الدكتور أحمد ناصر النعماني الشرح والإيضاح والإجابة على تساؤلات اعضاء الرحلة حيث بين نماذج من علامات «درب الأنبياء « التي أنشأها العباسيون في القرن الثاني الهجري ليهتدي بها الحجاج والمسافرون في طريقهمً نحو مكة والمدينة كما وقف بهم على مصادر مياه الشرب على طول هذا الجزء من درب الأنبياء سواء كانت آبارا مثل بئر الأثاية التي أشار لوجودها منذ العصر الجاهلي وبئر الرصفة وبئر الطلوب (القنوعية) والبئر القرشية بأعلى وادي الأبواء وبئر بن مبيريك وأجزاء من أحد الصهاريج بوادي يدعه ومن العيون عين الشفية بوادي الجي وعين السقيا شمال أم البرك وبرك..

9 محطات

كما اشتملت الجولة على المرور بالمحطات الواقعة على طول هذا الجزء مثل محطة خلص ومحطة البنانية ومحطة المفرق ومحطة الشفية ومحطة الأثايا ومحطة يدعه، وبها آثار لقرية قديمة جرفت السيول احد جوانبها، وتم إحاطتها بسياج معدني من قبل وزارة السياحة والآثار، ومحطة بئر قيضي وقهوة عليان بأم السدر ومحطة أم البرك ومحطة الأبواء..

ومازالت أطلال تلك المحطات وما تبقى من أسواقها ومبانيها الحجرية ومرافقها شاهداً على أصالتها وعراقة ماضيها ومؤكدة على تشكيلها لحضور متميز بالماضي بما وفرته وقدمته من احتياجات وخدمات للمسافرين والعابرين من حجاج وزوار وتجار وبما شهدته من حراك اقتصادي وثقافي؛ إبان تلك القرون كما حدد الدكتور النعماني مواقع الجبال وأسماءها مثل سلسلة جبلي قدس الأبيض والأسود وجبال الخدوات، وأودية الجي ووادي يدعه ثم القاحة وثقيب و مجاح ووادي النخل والتي تعد من روافد وادي الأبواء.

تلاع تاريخية

ومن التلاع التاريخية تلعة الحلقة التي ذكر النعماني سير سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- معها أثناء هجرته الميمونة

وتم المرور بجبل لحي جمل وقد استمد شهرته التاريخية من مرور النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته فيه واحتجامه من شقيقة أصابته.

والأبواء استوقفت الأعضاء واسترعت انتباههم بحقولها الزراعية الغناء وبمشاريع درء أخطار السيول المنفذة بها رغم غياب الجسر الذي يربط جنوب الأبواء بشمالها.

دقة رصد ووفرة معلومات

أعضاء الرحلة أبدوا دهشتهم مما شاهدوا من معالم أثرية وتاريخية ومما قدمه الدكتور أبو رامي النعماني من دقة رصد و تحديد ووفرة معلومات ووضوح إجابات وأثنوا عليه وشكروه على كل ماقدم وشكروا الأستاذ أحمد حمدان المحمدي على حسن استقباله وحفاوته وتكريمه وقدموا جزيل شكرهم للإعلامي كمال حمود المحمدي على مرافقته وتوثيقه.

​جملة أهداف

ومن جانبه أشار منسق الرحلة ومشرفها عبدالسلام بن راضي الرحيلي إلى جملة أهداف يسعون لتحقيقها منها الوقوف على المواقع التي ذكرت في كتب السير والتاريخ قديما. مع مجموعة من الفضلاء الباحثين والمؤرخين والمهندسين والمهتمين بهذا الإرث الحضاري القيم الجميل وتحقيق ما أمكن تحقيقه على أرض الواقع على ضوء ما ذكر من خلال المصادر التاريخية. وهل ما زالت تلك المواقع على اسمها الحقيقي الأول أم طرأ عليها تغيير أم هناك تشابه في الأسماء و الأماكن لتلك المواقع عبر السنين؛ لأن الأسماء تتكرر أو تستبدل بأسماء أخرى أو تندثر.

والحمد لله تم الوقوف على جملة من هذه المواقع مع الاستمرار فيما تبقى منها. وبمشيئة الله جميع تلك الرحلات سوف توثق وتطبع تباعا ومنها ماهو في طور الطباعة الآن. لكي يستفيد منها من له رغبة في الاطلاع على هذا المجال.