يُعدّ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم بين باريس سان جرمان الفرنسي ومانشستر سيتي الإنكليزي الاربعاء، معركة بين جارين خليجين لدودين ورؤيتين مختلفتين لمستقبل كرة القدم الأوروبية، بقدر ما هو صراع فني رفيع المستوى.

ستكون مباراة الذهاب الأربعاء، المواجهة الأولى بين سيتي المملوك إماراتيا وسان جرمان المملوك قطريا. وقال سايمون تشادويك استاذ الرياضة الأوراسية في جامعة إي أم ليون الفرنسية "برغم انخفاض درجة الحرارة الجيوسياسية، لا تزال الرهانات عالية". في ظل الملكية الخليجية، ارتقى الفريقان إلى مستويات غير مسبوقة، على وقع اتهامات مستمرة بـ"تلميع الصورة" وانتهاكات لحقوق الانسان.

زعامة خليجية

وأضاف تشادويك "استثمرت الدولتان الكثير من الناحية المالية، وسيكون بلوغ نهائي دوري الأبطال بمثابة عائد هام لهذا الاستثمار". وتابع "في الوقت عينه، هناك فوائد كثيرة متعلقة بالسمعة والصورة سترتبط بتحقيق الفوز، وبالطبع الزعامة الخليجية ستكون على المحك". وأردف قائلا "ربما تكون العداوات قد تلاشت إلى حد ما، لكن المعركة على الريادة الخليجية ستبقى مستمرّة". وفيما تقلّصت الآثار المرئية للمقاطعة، إلا ان العلاقة لا تزال باردة بين الدوحة وأبوظبي.

"فشل الدوري السوبر"

تشكّل المواجهة أيضاً صراعاً بالوكالة بين أندية دعمت وشاركت في إطلاق الدوري السوبر الانفصالي عن دوري ابطال اوروبا قبل تعثره في غضون 48 ساعة، بينها مانشستر سيتي، وأخرى رفضت على غرار باريس سان جرمان. كان رئيس سان جرمان القطري ناصر الخليفي، سريعا للحصول على مكافأة الوقوف ضد مشروع السوبر، فتبوأ منصب رئيس رابطة الاندية الاوروبية بدلا من رئيس يوفنتوس الإيطالي أندريا أنييلي المستقيل من منصبه وأحد أبرز رموز الدوري السوبر. ويسعى الخليفي بقوة لقيادة سان جرمان الى لقبه الأول في المسابقة القارية الأولى، بعد بلوغه نهائي الموسم الماضي والخسارة ضد بايرن ميونيخ الألماني صفر-1، على غرار سيتي المهووس بلقب قاري.

وقال الخليفي انه يريد "تعزيز دور رابطة الأندية الأوروبية صاحة الصوت الشرعي للأندية في أوروبا". ويرى قادري ان الخلاف حول الدوري السوبر قد ينسحب على الظهور الإعلامي للاعبين على هامش مباراة الاربعاء، في مواجهة وُصفت على وسائل التوصل الاجتماعي بمباراة "النفط والغاز"، "إل كاشيكو" و"أبو دربي". قال "لا تتفاجأوا إذا ضرب لاعب أو أكثر من الجهتين تحت الحزام في المؤتمرات الصحافية". بدوره، رأى الباحث في الرياضة الخليجية رافايل لو ماغورييك ان فشل الدوري السوبر "يظهر الفارق في طريقة تفكير الدوحة وابوظبي حيال المشهد الرياضي العالمي". تابع "لا تسعى أبوظبي لاغواء لاعبي عالم الرياضة كما تفعل الدوحة، ما يفسّر عدم تردد سيتي في كسر النظام السائد في الكرة الأوروبية". وأضاف تشادويك ان قطر اختارت "دوما نهجا أكثر توافقا (مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم)، فيما كانت علاقة سيتي تصادمية" مع ويفا. وقال "نظريا، لا ينبغي على ويفا تفضيل أي دولة أو ناد على آخر.. لكن، يشعر المرء ان نفوذ قطر داخل ويفا تعاظم جراء فشل الدوري السوبر".