Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
علي آل شرمة

المملكة تختار الانحياز لحماية البيئة

A A
بكلمات ضافية ورؤية واضحة خاطب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قمة المناخ التي عقدت افتراضياً يوم الخميس الماضي، بدعوة من الرئيس الأميركي جو بايدن بمشاركة 192 دولة من مختلف دول العالم، حيث لفت الأنظار للمخاطر الجسيمة التي تواجه الإنسان في العصر الحالي، وأوضح للعالم أجمع ضرورة التصدي للممارسات السالبة التي ترتكبها بعض الدول وتجاوزاتها الكثيرة بحق البيئة، وخطورة ذلك على مستقبل الحياة على سطح كوكب الأرض.

كم كانت كلماته واضحة وقاطعة بضرورة تفعيل وتكثيف التعاون الدولي والعمل المشترك، باعتبار ذلك هو الحل الشامل لمواجهة تحديات التغير المناخي، محذراً من خطورة تجاهل هذه المشكلة الملحة التي تهدد بإفشال كافة خطط التنمية والازدهار، وحرمان الأجيال المقبلة من الحصول على بيئة أفضل تتيح لها الفرصة للاستفادة الكاملة من مقومات الحياة التي وهبها الله للإنسان. فالمشكلات المتعلقة بالتغير المناخي لا تقف عند حدود دولة دون سواها؛ لأنها تمس بشكل مباشر تحقيق التنمية المستدامة التي يتطلب الوصول إليها منهجية شاملة تراعي مختلف الظروف التنموية حول العالم.

لم ينس -حفظه الله- التطرق إلى الجهود الكبيرة التي قامت بها المملكة منذ توحيدها للحفاظ على البيئة سليمة من كل التجاوزات، مشيراً إلى ما تم الإعلان عنه خلال الأسابيع الماضية من تقديم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمبادرتي «السعودية الخضراء» و»الشرق الأوسط الأخضر، اللتين تهدفان إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وزراعة 50 مليار شجرة خلال الفترة المقبلة.

كما أضاف أن تلك الجهود لم تقف عند المستوى المحلي، بل اهتمت السعودية بدفع الآخرين لاتخاذ خطوات مماثلة، ومن واقع رئاستها للدورة المنقضية من مجموعة دول العشرين دعت إلى تبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، وتقليل انبعاثات الغازات السامة، وإطلاق مبادرتين دوليتين للحد من تدهور الأراضي وحماية الشُعب المُرجانية.

ولا يخفى على أي متابع أن المملكة ركزت منذ توحيدها على الاهتمام بمشاريع البيئة المختلفة، وجعلت ذلك جزءاً من دستورها حيث تنص المادة (32) من النظام الأساسي للحكم على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها. كما جاءت رؤية المملكة 2030 التي أطلقت مجموعة من المبادرات، مثل الاستراتيجية الوطنية للبيئة، ومشاريع الطاقة النظيفة التي يجري العمل على الوصول إلى نسبة 50%

منها بحلول عام 2030.

ومن المؤسف أن كوكب الأرض الذي منحه الله تعالى للإنسان ليعمره وأمده بكافة أنواع النعم والمقومات لاستمرار الحياة تعرض خلال الفترة الماضية وتحديداً منذ ظهور عهد الثورة الصناعية إلى اعتداءات جسيمة من قبل البشر، وازدادت الانتهاكات في هذا العصر الذي تعددت فيه الاحتياجات وبلغت الحضارة فيه مبلغاً عظيماً، لكن الإنسان بسبب أنانيته اهتم فقط بتحقيق أكبر الفوائد دون الانتباه لما قد يسببه ذلك من أضرار على الآخرين.

من أبرز تلك التعديات تكثيف الأنشطة الصناعية دون اتخاد الإجراءات الاحترازية التي تمنع التدهور في البيئة، إضافة إلى توسع المناطق العمرانية على حساب المساحات الخضراء. وتزايد نسبة الغازات السامة المنبعثة من الجو نتيجة لما تفرزه عوادم السيارات وأدخنة المصانع والتي يعود إليها السبب الرئيسي في اتساع ثقب الأوزون، وهو ما أدى إلى تزايد معدلات التغير المناخي الذي يعاني منه العالم اليوم، مما انعكس في زيادة الفيضانات والزلازل والعواصف والبراكين، وكلف العالم تريليونات الدولارات كخسائر مباشرة مترتبة على تلك الكوارث الطبيعية.

والمملكة عندما تبدي اهتماماً بالبيئة فإن ذلك الاهتمام يكتسب أبعاداً خاصة ومعاني فريدة، فهي بصفتها من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم تقوم بواجب أخلاقي كبير وتقود الجهود للاستغلال الأمثل لتلك الطاقة التي هيأها الإنسان لتحقيق سعادته وتلبية متطلباته، وتسخيرها لمصلحته وتقدمه، وليس لتدمير الحياة والإضرار بالبيئة.

لذلك تبنت مفهوماً متقدماً يقوم على أن تحقيق النهضة والتطور يرتبط بصورة مباشرة بمراعاة عناصر التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة وإنجاز الأهداف والخطط. لذلك كانت كلمات ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان واضحة في خطابه الذي ألقاه عند الإعلان عن مبادرتي «السعودية الخضراء» و»الشرق الأوسط الأخضر» عندما رفض «الاختيار المضلل بين الحفاظ على الاقتصاد أو حماية البيئة»، ولفت إلى خطورة الآثار المترتبة على التغير المناخي، وأنه لا بد من التصدي الحاسم لكل مسبباته، وفاء لحق الأجيال المقبلة في الحصول على بيئة نظيفة تجنبهم شر الأمراض وتحفظ لهم مقدرات بلدانهم وتتيح لهم الفرصة للاستفادة من خيراتها.

هذه المفاهيم الراقية كانت مثار إشادة وإعجاب العالم أجمع، لأنها في الآخر تعلي صحة الإنسان وسلامته فوق كل اعتبار، وتضعه الهدف الأول لكافة الخطط الاقتصادية ومشاريع التنمية، لأنه لا قيمة لأي مصالح اقتصادية إذا كان المستهدف منها مريضاً أو ضعيفاً وتحاصره المخاطر من كل جانب.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
تصفح النسخة الورقية