هذا الكتاب جمعه السيد محمد كبريت المدني الحسيني وهو محمد بن عبد الله بن محمد مولده ووفاته بالمدينة، وهو من أحفاد شرف الدين بن يحيى الحمزي الحسيني المولوي المشهور بمحمد كبريت، هو أديب وكتب العديد من الكتب ومنها كتاب الجواهر الثمينة في محاسن المدينة 1048هـ، وتوفي رحمه ‌الله سنة ١٠٧٠ه‍.

وهذا الكتاب معروف لكل من يتابع ويتقصى سيرة وتاريخ وفضائل المدينة المنورة، وقد تم تحقيق هذا الكتاب واعادة نشره من قبل المحقق محمّد حسن محمّد حسن إسماعيل الشافعي، ويقول: عثرنا لهذا الكتاب الجليل على مخطوطتين إحداهما في دار الكتب المصرية والثانية في معهد المخطوطات، وهناك مخطوط آخر 293 صفحة ومؤرخ في 13/2/1323هـ كُتب بيد جدي الشيخ أحمد خليل نائب الأئمة الشافعية بمسجد خير البرية، وقد تحصلت عليه بفضل الله.

وهذه الجواهر الثمينة، هي اسم حقيقي لما احتواه هذا الكتاب من وقائع وأثر لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، منذ وصوله الى المدينة المنورة في سرد جميل يحمل معه عبق النبوة وشمائل التاريخ لهذه البقعة التي تشرفت منذ مقدمه صلى الله عليه وسلم، ومن محاسنها أن سائر بلاد الإسلام فُتحت بالسيف، وهي افُتتحت بحصن القرآن العظيم، وكذلك من محاسنها تأسيس مسجده على يده الكريمة وكون بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة، وأن ذلك يعم مسجده ولو اتصل بصنعاء وكون المنبر على ترعة من ترع الجنة، وهناك الكثير من المحاسن التي لا يمكن حصرها هنا.

والكتاب اشتمل على عدة أبواب، باب فيما يتعلق بالحجرة المعطرة، وباب في ذكر نسب النبي، وباب في ذكر المصلى والنقا والعقيق، وباب في ذكر جبل سلع ومساجد الفتح، وباب في ذكر قباء وهاتيك الربا، في ذكر العالية، وباب في ذكر أحد ومساجده ومشاهده، وباب في ذكر الصدقة وآبار العريض، وباب في ذكر بقيع الغرقد، ومن الباب الأول ما يروى عن العتبي قال كنت جالسا عند قبر النبيّ ـ صلى‌ الله ‌عليه‌ وسلم ـ فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً} وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعّا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول: يا خير من دفنت بالقاع أعظمُه ... فطاب من طيبهنّ القاع والأكم

نفسي فداء لقبر أنت ساكنه... فيه العفاف وفيه الجود والكرم.

ثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فنمت فرأيت النبيّ ـ صلى ‌الله‌ عليه‌ ‌وسلم ـ في النوم فقال: يا عتبى اِلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له، وهذه الأبيات موجودة على جدار المواجهة الشريفة في المسجد النبوي حتى يومنا هذا.

بقي من القول إن كل الكتب التي كتبت عن المدينة المنورة ومحاسنها وشمائلها وفضائلها وما حوته لم تكن ترى ولا تظهرها إلا بالشرف الذي نالته بوجود سيد البشر فيها بأمر ربه.

زر أشرف الرسل الكرام وإن بنا.. بك منزلا وشط قرب مزاره

فعليك بالتاريخ يا مغرم به... لتشاهد الأخبار من آثاره