بدأت الثورات الصناعية مع ظهور نظرية نيوتن للجاذبية ومع اختراع المحرك البخاري عام 1784م.. أدى ذلك إلى قيام ثورة اقتصادية كبرى مثلت نقطة تحول تاريخية في بريطانيا كان من نتيجتها التحول من عملية الإنتاج اليدوي إلى التصنيع باستخدام الفحم كمصدر لتوليد الطاقة البخارية، فتحركت المصانع وتم مد خطوط السكك الحديدية ومنها بدأ العالم بالتصدير وبذلك أصبحت بريطانيا من أغنى دول العالم وسميت تلك الفترة بالثورة الصناعية الأولى.

بعدها بمئة عام، بدأت الثورة الصناعية الثانية، وفيها تعددت الاختراعات والاكتشافات، كالكهرباء والنقل والكيماويات والحديد.. وكان من نتيجة هذه الثورة، أن زاد حجم الإنتاج الصناعي وتوسعت خطوط النقل والتلغراف وبناء السكك الحديدية في أنحاء العالم.. في سنة 1969م بدأت الثورة الصناعية الثالثة والتي ارتبطت بانتشار وتصنيع أجهزة الحاسوب المركزية والإنتاج الشامل بالكميات الضخمة وتقنية المعلومات والإنترنت ودخول الحواسيب في مجالات التصنيع والاتصالات والتعليم والطب وغيرها.. الثورة الصناعية الرابعة بدأت نتيجةً للتقدم الذي أحرزه الإنسان في تصنيع الذكاء الاصطناعي والإنسان الآلي وربط الأشياء ببعضها البعض عن طريق الإنترنت، أو ما يسمى بإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة وتقنية الهاتف النقال والطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنية النانو والعلاج بالخلايا الجذعية.

إن التنبؤ بفقدان الملايين من الناس حول العالم لوظائفهم نتيجةً للثورة الصناعية الرابعة عام 2020م، أمر محتمل وجدي.. لكن السؤال الرئيس هو كيف سنُعّرِف العمل؟ كيف يمكن أن يكون لدينا طبيب يعرِف الكثير حقًا عن البيانات؟ وأن يكون لدينا اختصاصي في الأحياء يعرف الكثير عن الطب؟ كيف يمكن أن يكون لدينا خريج يحمل مهارات بجانب تخصصه؟ علينا أن نخلق مساحة تتيح للطلاب في المؤسسات التعليمية من التفكير بحرية.. بالتأكيد، نحن بحاجة لتعليم جديد، نحتاج بشدة الى تدريب جديد، نحتاج بشدة أكثر إلى معلم جديد.. يجب تشجيع الطلاب من الصفوف الأولى وحتى نهاية الدراسة الثانوية، نحثهم على الاهتمام بالرياضيات والتكنولوجيا الرقمية التي لها القدرة على تغيير النتائج وتمكين الطلبة من خلق مناخ يساعد على الإبداع والابتكار.

الدولة والأسرة والمجتمع يجب أن يلعبوا دورًا مهمًا في تمكين وتشجيع الأبناء من الاستخدام الآمن والفعال للتكنولوجيا، علينا جميعًا أن نتحمل المسؤولية لخلق غد مشرق لأجيالنا القادمة.