على مدار ساعة ونصف الساعة من الوقت شهد الجميع لقاءً حواريًا لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد حيث ركز في حديثه على رؤية شاملة أوضحت معالم المستقبل للوطن بل إن ما تطرق إليه من أمور كانت في بال وخاطر كل مواطن بدءًا من الأمور الاقتصادية ومرورًا بالنواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية والشرعية والسياسية، وقد أكد في حديثه ما يمكن تطمين المواطن فيه، ولا شك أن ما ذكره من إنجازات الرؤية خلال الخمس سنوات الماضية يعد مفخرة كما أن السعي الحثيث الذي يبذله سموه في أعمال الرؤية لكي تحقق أهدافها واضح جدًا في قدرته الاستيعابية للرؤية وأبعادها وجهده في ذلك بين المعالم لكل ذي لب، والجميل جدًا في حديثه أنه إذا تكلم في أي جانب من الجوانب التي كان يُسأل عنها تكون إجابته قريبة للواقع ومبشرة لمستقبل زاهر حتى في بعض الموضوعات مثل الضريبة كان كلامه أنه لا يمكن للدولة أن تستهدف المواطن في دخله إنما تم اللجوء إليها بسبب ظروف كورونا وأن الدولة تعمل على تخفيضها أو إلغائها خلال السنوات المقبلة فقد تلغى بعد سنة أو أكثر، ولست هنا بصدد ذكر تفرعات الحوار العديدة التي لا يمكن تغطيتها في مقالة عابرة إنما هناك وقفات، منها مثلًا: وضوح الرؤية بما يخص صندوق الاستثمار وعائد النفط والعمل على موارد أخرى غير النفط وتنميتها وجعل مالية الدولة قوية ومستمرة وأن يستمر الاقتصاد ينمو عامًا بعد عام للمحافظة على مدخرات الدولة وأن عمل الرؤية الأساسي هو الاستمرار في النمو وإزالة التحديات واستغلال الفرص وأعتقد شخصيًا أن إعادة هيكلة القطاعات ساعد على ترجمة الرؤية لكل قطاع وأخرجها من الحيز النظري إلى الجانب التطبيقي للرؤية وتحقيق الأهداف والإستراتيجيات وكما شمل الحديث جزءًا كبيرًا عن النواحي الاقتصادية إلا أنه لم يغفل جانبًا ذا أهمية له علاقة بالوطن سواءٌ كان داخليًا أو خارجيًا، ومن أهم الأمور الخارجية العلاقة مع أمريكا وإيران وأحداث اليمن، ومن أهم الأمور الداخلية التعليم والصحة والجانب الشرعي وأعجبني في الناحية الشرعية التأكيد على استمرارية المملكة على مبادئها في اتباع القرآن الكريم والسنة الشريفة من خلال الفهم المميز للنصوص والتطبيق الذي يتم من خلال الحكمة بعيدًا عن الانفراد بأحكام لم يعمل بها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وأن ليس هناك تألية للأشخاص حتى ولو كانوا علماء وأن أمر الاجتهاد في النصوص أمر يتطور مع الزمن ويتواكب مع معطيات الحياة.

إن المتتبع للحوار والمستقصي لحديث سموه يظهر له جليًا الجهد الجبار الذي يبذله سموه من أجل وطنه ومن أجل مستقبله، ومع هذا يختتم سموه حديثه أن الرؤية بدون قناعة وحضور المواطن ودعمه لها لن تحقق أهدافها، وحقًا أن المملكة العربية السعودية بالتخطيط والتطوير والرؤية التي وضعت لها سيجعلها في سباق مع العالم الأول ويشار إليها بالبنان كدولة حضارية وسيشمل ربوعها في جميع مناطقها الازدهار والنمو تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده ومواطنين مخلصين يبذلون الجهد من أجل وطنهم ويعملون من أجله ليلًا ونهارًا.. حفظ الله وطننا وحقق رؤيتنا وشملنا برعايته وعنايته.