لبنان الشقيق المدلَّل من قبل أشقائه العرب، كان حتَّى الأمس القريب يحظى من أشقَّائه السعوديِّين، وممَّن يجاورونهم من الأهل والإخوة بعناية ورعاية تعجز عن وصفهما الكلمات.. كان لبنان لهم البيتَ الآمنَ، يقضون في ربوعه إجازاتهم، ويرسلون إليه شبابهم للدراسة في معاهده، ومرضاهم للعلاج في مستشفياته، ورجال أعمالهم لاستيراد ما في مينائه الحرِّ في بيروت من بضائع، ويفضِّلون منتجات مزارعه من خضار وفاكهة على منتجات بلدان أُخرى، ويغذُّون خزنة أمواله بما ينقصها من أموال ومن ودائع دعمًا لاقتصاده.

يبدو أنَّ الدلال المفرط قد أفسد الولد المدلَّل، وجعل منه لقمة سائغة في فم أعداء الملَّة والدين الحنيف، يسيئون من خلاله إلى مَن أحسنوا إليه.. وهكذا حوَّل المضلِّلون أراضيه لزراعة المخدَّرات وتصنيعها وتصدير منتجاتها لتدمير شباب المملكة وما جاورها.. ومن إيرادات بيع المخدَّرات صرفوا بسخاء على تدريب مرتزقة لمزاولة أعمال الإجرام والقتل.. نشروهم بطوق حول المملكة ودول الجوار، ومزوِّدين بالمال والعتاد مَن يدعون بأنهم مسلمون والإسلام منهم براء.. ومؤخَّرًا، بخبرتهم الشيطانيَّة، تمَّ تهريب المخدَّرات ضمن صناديق الخضار والفاكهة المعدَّة للشحن إلى المملكة وما جاورها.

﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، اكتشف رجال جمارك الحدود السعوديَّة ما تخفيه صناديق (فاكهتهم وخضرواتهم) القادمة من لبنان من مخدرَّات.. فأصدرت حكومة خادم الحرمين الشريفين قرارًا بوقف استيراد الخضروات والفاكهة من لبنان.. وتبعتها دول مجلس التعاون العربي الخليجي المستهدف شبابها بالدمار.

ثارت ثائرة أبواق السلطة الرابعة في لبنان والموالين لحزب حسن نصر الله، ومَن يوجِّهه من الفرس، ومؤازريه من السياسيِّين وتجَّار الطائفيَّة والمذهبيَّة الذين يتقاضون نصيبهم من إيرادات زرع المخدَّرات وتصنيعها وتصديرها.. وظهروا دون خجل على الفضائيَّات يتباكون، ويحلُّون ما حرَّم الله بعد أن لامست سكِّينة الكيِّ السعوديَّة الملتهبة أقدامهم.. وعلى أمل أن يأذن الله بشفائهم من مرض أخلاقي لا ينفع في علاجه غير الكيِّ، وهو من وسائل العلاج الشعبي المتوارث.

وربَّ ضارَّة في لبنان نافعةٌ في المملكة التي تُعنى بالأمن الغذائي، ويستثمر رجال الأعمال فيها أموالهم في تطوير المزارع وإنشاء مزارع جديدة وُفق أحدث ما توصلَّ إليه خبراء الزراعة على مستوى العالم للحصول على أجود ما تعطيه المزارع من منتجات، وبأقلِّ استهلاك من الماء.. وفي أسواقها اليوم العديد من أنواع الخضروات والفاكهة، ومزارع نموذجيَّة تُعنى بإنتاج كلَّ لوازم المائدة من رغيف الخبز إلى ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾.

غنِيٌّ عن القول إِنَّ وقف استيراد الخضار والفاكهة من لبنان وما فيه من تشجيع الإنتاج المحلِّي هو من أَوَّليَّات الأمن الغذائي والاستقرار السياسي.. وقيادة بلدنا الرشيدة تعمل دون كلل أو ملل لتوفير كلِّ متطلَّبات الحياة الكريمة.. فعسى أن تكون مقاطعة المملكة للمنتجات الزراعيَّة اللبنانيَّة التي استغلَّها الحزب الصفوي بقيادة حسن نصر الله لتهريب المخدَّرات إلى دول مجلس التعاون العربي الخليجي بقصد تدمير شبابه بمثابة جرس إنذار للقيادات السياسيَّة والحزبيَّة والمذهبيَّة في لبنان لتقف صفًّا واحدًا يقاوم بعزيمة وإرادة العملاء عديمي الضمير، ويضع حقَّ اللبنانيِّين للعيش بحريَّة وكرامة في المقاوم الأوَّل للحفاظ على وجوده ومقدراته، وتمتينًا لروابط الأخوَّة العربيَّة التي لم تتخلَّ عنها المملكة وبلدان الخليج مَع كلٍّ الموبقات والإساءات التي صدرت، وما تزال عمَّن يصفون أنفسهم بالإعلاميٍّين المنتمين للسلطة الرابعة في لبنان.. وَرَحِمَ اللهَ نِزارَ قَبَّانِي القائلَ: (... ومِنَ الْكَيِّ قَدْ يَجِئُ الشَّفَاءَ).