لم تكن العلاقات الأمريكية الروسية في يوم من الأيام علاقات مثالية بالنظر للتنافس الشديد بينهما، وسعي كل منهما على السيطرة على العالم، هذه العلاقة المتوترة تحدث عنها الرئيس الروسي (بوتين) إبان عهد الرئيس الأمريكي السابق (ترامب) ووصفها بأنها متدهورة وتزداد سوءًا على سوء، مشيرًا إلى اتخاذ (واشنطن) عشرات القرارات المتعلقة بالعقوبات ضد روسيا خلال الأعوام الأخيرة.. لكنها في عهد الرئيس (بايدن) كما يبدو زادت سوءًا، ظهرت على شكل تصريحات منفلتة لدرجة الانحدار في التعامل السياسي واللهجة الخالية من الاحترام، بل وتجاوزت حدود اللياقة حينما وصف (بايدن) الرئيس الروسي (بوتين) بـ(القاتل)، مهددًا إياه بأنه سيدفع ثمن تدخله في الانتخابات الأمريكية العام الماضي، رد عليها (بوتين) بأن (بايدن) يحاول إسقاط ما في نفسه على الآخرين، وأن هذه الاتهامات لا تستند إلى أي دليل ومن شأنها الاضرار بالعلاقات الثنائية.

وفي مقال له نشرته وكالة (نوفستي) الروسية وصف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (مدفيدف) العلاقة الأمريكية الروسية بأنها انتقلت عمليًا في السنوات الأخيرة إلى المواجهة وعادت في الواقع إلى حقبة الحرب الباردة، وقال إن الضغط الناجم عن العقوبات والتهديدات وكذلك الدفاع بشكل أناني عن المصالح يغرق العالم في حالة من عدم الاستقرار، منوهًا إلى أن تجنب الاصطدام ليس مؤشر خوف، بل دليل حكمة، والبعض لا يستقي عبر التاريخ.

العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا في إدارة (بايدن) والتي أشارت إليها المتحدثة باسم البيت الأبيض بأنها مختلفة عما كانت عليه في ظل الرئيس السابق (ترامب) لم يخفها (بايدن) الذي قال بأنه قال لـ(بوتين) أثناء اتصال هاتفي: (الأيام التي كانت فيها الولايات المتحدة هدفًا سهلاً للأعمال العدائية الروسية، والتدخل في الانتخابات، والهجمات الإلكترونية، وتسميم المواطنين قد انتهت) وأعقبها بعد ذلك بإصدار تفويض حكومته لفرض عقوبات على أي قطاع في الاقتصاد الروسي بما يشمل إجراءات قد تضع قيودًا على قدرة روسيا على إصدار دَيْن سيادي عقابًا لتدخلها في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020.

وجاء الرد من (موسكو) بإدراج الولايات المتحدة على قائمة الدول غير الودية، وإيقاف عمل مؤسسات أمريكية حكومية غير رسمية لتدخلها في الشئون الداخلية، وأشارت في بيان أنه بالإمكان إلحاق الأذى بالاقتصاد الأمريكي إذا اختارت واشنطن الاستمرار في العقوبات.

الجديد هذه الأيام هو اقتراح الرئيس الأمريكي (بايدن) الأسبوع الماضي على الرئيس الروسي (بوتين) خلال مكالمة هاتفية لعقد لقاء هذا الصيف في دولة ثالثة في قمة تهدف إلى تحقيق استقرار في العلاقات بين القوتين العظميين، وتخفيف حدة التوتر الذي نما عقب التصريحات الأمريكية الأخيرة التي فجرت أزمة دبلوماسية بين البلدين، كما يأتي هذا الطلب عقب تحذير الرئيس الروسي (بوتين) خصوم بلاده بعدم تخطي (خط أحمر) مع روسيا، وإن الرد سيأتي سريعًا وقاسيًا إذا ما تم التدخل في شئون بلاده الداخلية.. وكان الرئيس الروسي قد طلب قبل ذلك بإجراء حوار علني مع الرئيس (بايدن) بالفيديو لمناقشة نقاط الخلاف بين البلدين ولم يتم الاستجابة لها من قبل الرئيس (بايدن).