يعد جهاز المناعة في الجسم من أكثر أجهزته تعقيدًا وهو إبداع مطلق للخالق تبارك وتعالى الذي أبدع في خلق الإنسان وصوره في أحسن تصوير، ويعرف العلماء المناعة بأنها مقاومة الجسم وقدرته على صد غزو الميكروبات من خارج الجسم.

وجهاز المناعة يتكون من شقين الأول خلوي أي الخلايا الحية التي تتجول في جسم الإنسان لتحميه من الأمراض وتقضي عليها وتتعرف عليها إن عاودت الهجوم مرة أخرى، والشق الثاني هو المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم كالأجسام المضادة والمناعية التي تقوم بدورها في قتل هذه الميكروبات وتدميرها.

وهناك أنواع عديدة من خلايا المناعة فمنها الخلايا التائية وفيها التائية المساعدة والتي يكون دورها كدورية الشرطة التي تجوب شوارع المدينة فإن وجدت أي غريب دخيل على الجسم تعرفت عليه وأطلقت صافرات الإنذار لتنشيط الجسم كله وجهاز مناعته مع نشرة مفصلة لمواصفات هذا الدخيل لتتعرف عليه خلايا المناعة بالكامل، وهناك التائية المثبطة والتي تقوم بإعطاء إشارة انتهاء المعركة بعد القضاء على الميكروب لإيقاف هذا الجيش الكبير وتنظيم حركته لتعود جميع الوحدات إلى قواعدها، وهناك الخلايا البائية وهي التي تتسلم النشرة الخاصة بمواصفات الدخيل فتنتج المواد المناعية الخاصة به والمناسبة للقضاء عليه لتنشرها بعد ذلك في الجسم كله، وهناك الخلايا البالعة الكبيرة والتي تعمل كوحدات مكافحة مبكرة قوية تلتهم الدخلاء وتقضي عليهم.

وعلى وجه العموم يقوم جهاز المناعة بعملية دفاعية ضد الميكروبات في نظام عسكري مدهش وخطوات بارعة وخطة متقنة لتطبيق النظام والحماية لجسم الإنسان وبعد انتهاء المعركة يحتفظ هذا الجهاز العظيم بسجلات مفصلة عن الدخلاء والمجرمين والعابثين ويحفظ مواصفاتهم في أرشيف يسمى خلايا الذاكرة وذلك ليكون على أهبة الاستعداد بإنتاج المواد المضادة لهم ومحاربتهم في أي هجمة مستقبلية فيكون رد الفعل سريعًا قويًا بهذه المواد والخلايا التي تنتشر في أنسجة الجسم جاهزة للعمل وهنا نقول إن الجسم قد اكتسب مناعة ضد هذا المرض أو الدخيل أي أنه اكتسب القدرة على محاربته وتدميره مبكرًا وبكفاءة عالية قبل أن يصيبه بأي ضرر، فسبحان الله الخالق الذي أبدع في خلقه.