ختم الله سبحانه وتعالى الرسالة المحمدية بعد اكتمال التشريع وبعد أن استكملت في كتابه كل التشريعات الدينية والدنيوية اللازمة لإقامة مجتمع انساني فاضل وأتم الرسول صلى الله عليه وسلم تبليغ ذلك التشريع، قال تعالى في آخر آية قرآنية (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) ثم أشهد الرسول صلى الله عليه وسلم كل من حضر في خطبة حجة الوداع بتبليغ تلك الرسالة بقوله (ألا هل بلغت اللهم فاشهد) بعد أن لخص فيها أبرز مضامين هذا الدين وبذلك نستطيع القول إن ديننا الإسلامي قد اكتمل تشريعه وتفصيله قبل وفاة نبي الله ورسوله واتضح فيه حلاله وحرامه واكتمل بذلك تبليغ الرسالة بعد اكتمال التشريع فأصبح هذا الدين العظيم صالحاً للتطبيق لكل الأزمنة والأمكنة دون أدنى خلاف، لكن الذي حدث أن برزت خلال تلك الفترة الكثير من المذاهب الفقهية التي تحول منتجها الخلافي إلى بروز بعض الطوائف السياسية لتتخذ كل طائفة منها الدين الاسلامي عباءة تحت مظلة منتج تلك المذاهب لتدعم سياستها وهنا ألقت السياسة بظلالها على التشريع فاختلط الأمر عند الكثير من عامة الناس وخاصة بعد أن أقحم بعض علماء الشرع نفسه كطرف سياسي شرعي في تلك الصراعات بغية تحقيق أطماع دنيوية بعد أن تحول مثل أولئك الى مشرِّعين يتحدثون باسم الساسة فيحرِّمون ما يروق لهم ويكفرون ما لا ينتمي لهم.

وهكذا تنامت تلك الصراعات المذهبية المسيسة حتى أفرزت الكثير من التشرذمات المذهبية المسيسة وتلاشت الوسطية التي أمر بها الله تعالى في كتابه في قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) حتى بلغت في جذوتها حد قتل الابن أباه وأمه والأخ أخاه وتنامت حالات التكفير والتفكير؛ كما أصبحت كل طائفة ترى أنها الوحيدة التي تحمل لواء الدين وتحمي تعاليمه بينما الحقيقة أن الكثير منهم قد انحرف عن وسطية الدين أما من يملك الحقيقة فهو من نأى بنفسه عن تلك الصراعات والتزم تعاليم دينه كما وردت في كتاب الله وصحيح نبيه والتزم بما أحله الله وما حرمه في كتابه.. والله من وراء القصد.