قال ابن الرومي:

إذا ما كساك اللهُ سِرْبالَ صحةٍ

ولم تَخْلُ من قُوتٍ يَحِلُّ ويَعْذُبُ

فلا تَغْبِطَنَّ المُتْرَفينَ فإنهُمْ

على حسب ما يُعْطِيهمُ الَّدهْرُ يَسْلُبُ

الصحة والسعادة في الحياة لا يمكن شراؤهما بالمال، وإلا كان الأغنياء خلصوا عليها بأموالهم.. إن الإنسان يضحي بصحته ووقته من أجل جمع المال إلا من رحم ربك، ثم يضحي بعد ذلك بالمال الذي جمعه طوال حياته لمعالجة صحته، وتكون النتيجة أنه لا يعيش الحاضر ولا المستقبل؛ فيعيش الواحد منهم -نسأل الله السلامة- كما لو أنه لا يموت أبدًا، ثم يموت بعد ذلك وكأنه لم يعش أبدًا، وكما قيل: «هذه هي الدنيا اجمع ما شئت لكنك سترحل كما جئت»..

دعاني للكتابة عن هذا مقطعٌ مصوَّر باللغة الإنجليزية من أحد الأحباء أترككم معه بدون تعليق:

ثاني شخص يموت بسبب إصابته بفيروس كورونا في دولة إسبانيا هو «أنطونيو فيريا مونتير»، رئيس أكبر بنك في دولة إسبانيا «بنك سانتا ندير»، مات وحيداً في المستشفى عن عمر يناهز الـ73 عاماً وهو تحت تأثير جهاز التنفس الاصطناعي.. الملفت في هذه القصة هو ما قالته ابنته في خطاب نعيها لوالدها عندما قالت:

«نحن عائلة ثرية وبالرغم من ذلك توفي والدي وحيداً مختنقاً وباحثاً عن شيء مجاني حرم منه، إنه «الهواء»، أما المال فبقي في المنزل، بمعنى «أن ذلك الشيء (المال)، الذي تبحث عنه طوال الوقت وتسبب في تعاستك وشقائك قد لا ينفعك وأنت في أمس الحاجة له».. انتهت القصة.