كشف مدير فرع جمعية الثقافة والفنون في محافظة جدة محمد آل صبيح، عن تقديمهم مشروعا متكاملا لأمانة جدة لمعالجة التشوّه البصري في المحافظة لتحويلها إلى مدينة تضيء بالجمال في كل زواياها، لكن الأمانة اعتذرت لعدم وجود ميزانية، مؤكدًا أن الجمعية على استعداد لاكتشاف ودعم المواهب، معربًا عن أمنياته بألا تكون الاتفاقيات التي تم توقيعها مع الجامعات مجرد «حبر على ورق». وتطرّق مدير فرع الجمعية في حديثه لـ «المدينة» إلى معاناتهم مع الشح المادي، مشيرًا إلى أن لديهم الكثير من المشروعات الفنية الجديدة التي تنتظر الدعم لتنفيذها..

للأسف الأمانة اعتذرت

* لماذا لا تتبنى الجمعية تجميل التشوهات البصرية بمتطوعين في الفنون بالتنسيق مع أمانة جدة؟

- لقد تحدثت عن الكثير من المبادرات ومنها تطبيق روزنامة الفعاليات التي تساهم في عملية الجذب السياحي، وقدمنا من خلال ملتقى مكة الثقافي في نسخته الثالثة مبادرة لتحسين التشوه البصري، واجتمعنا مع المدير التنفيذي للملتقى في تلك المرحلة الدكتور الحسن الصعدي، وإنصافا للرجل فقد جمع جميع مدراء الدوائر الحكومية ذات الصلة في جولة ميدانية وكان الرجل يتقد بالحماس والحرص ويتحدث عن رغبة الأمير خالد الفيصل في تحويل جدة إلى مدينة تضيء بالجمال في كل زواياها، وتم التوجيه بالتعاون مع الجمعية فيما يخص الجوانب الفنية والجداريات والأعمال الفنية، وقدمنا تصوّرًا شارك فيه نخبة من كبار الفنانين التشكيلين، ولكن مع الأسف اعتذرت الأمانة لعدم وجود ميزانية!. ونحن في جمعية الثقافة والفنون لسنا جمعية خيرية نقدم الإعانات المالية، صحيح لا نملك المال ولكننا أغنياء بالكوادر المبدعة، ومتى ما تعاونت معنا الجهات الأخرى سنجد الأثر النوعي.

* هل يدعمكم رجال أعمال دون أن يفرضوا مطالب معينة؟

- إذا جاء الحديث عن دعم رجال الأعمال فهم جزء مهم لدعم قطاع الثقافة والفنون، نطرح عليهم مشاريع الجمعية ونجد البعض يرحب ويتفاعل معنا بالرعاية والمساهمة وهو في هذا الجانب يستشعر دوره اتجاه مجتمعه ووطنه دون قيد أو شرط، نحن لا نفرض شروط وهم كذلك لا يضعون شروط ولم يسبق لي أن واجهت هذا السلوك، وبالمناسبة هنا أشيد بدور الدكتور عبدالله بن صادق دحلان في دعم النادي الأدبي والجمعية.

توأمة مع النادي الأدبي

* أليس هناك تداخل بين مهامكم وأهدافكم مع الأندية الأدبية؟

- إن كان الحديث عن أدبي جدة والجمعية فقد استطعنا وبالتعاون مع الدكتور عبدالله السلمي رئيس نادي جدة الأدبي ولأول مرة في تاريخ الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون أن نخلق علاقة بين الكيانين إلى درجة التوأمة بينهما، ويمكنك أن تقول هناك نقاط تكامل وليس تداخل، فمجالات المؤسستين واحدة وواضحة، فالتنافس بينهما يأخذ طابع التعاون على التنافس بينهما، فكل واحدة منهما تساعد الأخرى على تجويد برامجها، وهنا يأخذ التداخل الذي ذكرته، والتنافس الذي لم تذكره طابعاً متفرداً، فهما تتنافسان في التعاون بينهما، إذا صحت العبارة ولعل ما تم تقديمه خير دليل على التكامل والنجاح.

المواهب من أهم أهدافنا

* هل للجمعية دور أو جهود في اكتشاف المواهب والعمل على تعزيزها؟

- اكتشاف المواهب ودعمها من أهم أهداف الجمعية، لدينا لجنة ثقافة الطفل التي تتعامل مع البراعم والمواهب، ولا ننسى المسابقات وما تحققه من اكتشاف للمواهب المبدعة، وعلى سبيل المثال في الفن التشكيلي لدينا جائزة ضياء عزيز ضياء للبورتريه واستطاعت أن تبرز المواهب المبدعة وكذلك مسابقة طه صبان للواعدت.

* الفن التشكيلي والرسم والخط العربي، أين تقع في ترتيب أولويات الجمعية؟

- التشكيليون الأوائل كان لهم الدور الكبير في نهضتنا الفنية، والآن نحن نستنير بهم، حيث استطعنا من خلال الجمعية أن نعمل على تجويد مخرجات هذا النشاط وتكريم رواده ونقيم المعارض والفعاليات. لدينا جائزة ضياء عزيز ضياء للبورتريه، وكذلك مسابقة طه صبان للواعدات، وفي مجال الخط عملنا على إقامة مسابقة خط من تراثنا وكانت بحجم الحدث الذي كان تحت رعاية مستشار خادم الحرمين أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل الذي أكرمنا بدعمه السخي ورفع قيمة الجوائز لتصل إلى ما يقارب النصف مليون ريال من حسابه الشخصي، ونعمل حاليًا على إيجاد الدعم لإطلاق النسخة الثانية.

الاستفادة من المنصات الرقمية

* هل استفادت الجمعية من المنصات الرقمية للوصول إلى مثقفين وفنانين مغمورين بعيدا الأسماء المتداولة؟

- من خططنا الالتفات للمواهب القادمة مع المحافظة وتقدير مثقفي وفناني الوطن الذين لهم حضورهم ونستفيد من خبراتهم وتواجدهم معنا، وعملنا على تفعيل استخدام المنصات الرقمية والتواصل مع المواهب والمبدعين وفتح أبواب الجمعية لهم ودعوتهم للمشاركة في برامج وفعاليات الجمعية وتقديم كل ما يمكن تقديمه، كما قدمنا العديد من المسابقات الثقافية والفنية عبر المنصات الرقمية ومنها مسابقة الثقافة في قلب الحدث والتي تعاوننا فيها مع النادي الأدبي وعمادة شؤون المكتبات بجامعة الملك عبدالعزيز وكان من أهدافها دعم منصة أوديو كتاب لتصبح أكبر منصة محتوى صوتي.

تطور المسرح السعودي

* كيف ترى حركة الفن المسرحي وماذا عن مستقبل المسرح؟

- الحركة المسرحية السعودية عانت كثيراً من قلة الدعم، ولكنها في الفترة الحالية تشهد ولادة هيئة المسرح وفرقة المسرح الوطني، وهناك اهتمام كبير من وزارة الثقافة لتسريع وتيرة العمل المسرحي وإنشاء بنية تحتية وتأهيل الكوادر ومنح المواهب الفرصة للتعبير عن عمق الثقافة السعودية من على خشبة المسرح.

* وكيف تنظر لدور وزارة الثقافة؟

- تقوم بجهود كبيرة من خلال الخطوات المتسارعة المنسجمة مع ما تشهده المملكة من قفزات على كافة الأصعدة.

* في جدة مهتمون بالإخراج التلفزيوني والسينمائي، ماذا قدمت الجمعية لهم؟

- الجمعية تسخر كل إمكانياتها لخدمة المثقفين والفنانين وفي مجال صناعة الأفلام قدمنا العديد من الورش والدورات والمحاضرات وعرضنا الأفلام القصيرة وأرجو ان يدرك الجميع أن الجمعية ليس لديها المال الكاف لدعم الشباب وإنتاج أعمالهم ونتطلع إلى مد جسور التعاون مع شركات الإنتاج.

* كيف تغلبتم على هذا الشح المادي؟

- عندما يرغب الإنسان أن يُقدم سيقدم وفق معطيات وإمكاناته المادية ونحن في الجمعية نسير وفق خطط مرسومة وفق ما هو متاح والبحث عن شراكات وموارد تدعم البرامج وفق الآليات المسموح بها والمتاحة لنا.

نعمل بنظام الفزعة الثقافية

* يتهمكم البعض بالمحاباة والمجاملات في دعم وتقديم الأعمال الثقافية والفنية، بماذا تردون؟

- حقيقة لا أعلم أين تكمن المحاباة والمجاملة في عملنا، نحن نعمل إلى حد ما بنظام الفزعة الثقافية، وفي اعتقادي لولا هذه الفزعة لتعطلت الكثير من البرامج والفعاليات، ولكن ثق أن المحاباة والمجاملة لا تكون على حساب العمل والمنجز والمتابع لبرامج وفعاليات الجمعية يدرك أن جميع من شارك قدم ما يستحق، ومن يأتي للجمعية نرحب به ونقدم له الشكر والجمعية متاحة للجميع وفق ضوابطها وآلية عملها، من يقدم مشروعا ثقافيا فنيا نحن نعمل معه ونتعاون معه.

* الجامعات في جدة لديها الإمكانيات وتزخر بالكوادر في الثقافات والفنون والترجمة، هل لكم تعاون أو تنسيق معها؟

- قدمنا عددا من المبادرات من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات مع جامعة عفت وجامعة الملك عبدالعزيز، وقريبا مع جامعة جدة وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، ولا زلنا ننتظر تفعيل عدد من المبادرات النوعية في قادم الأيام، ونتمنى ألا تكون اتفاقياتنا مع الجامعة حبرًا على ورق.

«ابق في مكانك»

* ماذا عمن ينتقد أعمال الجمعية ويقلل من جهودها؟.

- أن ينتقد للبناء هذا مرحب به، ومن ينتقد ليقول أنا هنا نقول له «ابق في مكانك».

* أخيرًا أستاذ محمد آل صبيح ماذا لديكم من مشاريع ثقافية فنية مقبلة؟.

- لدينا عدد من الخطط والمشاريع، منها مشروع يُعنى بالشعر الشعبي وهذا ملف كبير أنهينا دراسته ونحتاج إلى راعٍ في المملكة، ولدينا مشروع مهرجان جدة الموسيقي، وكذلك لدينا مشروع عن الخط العربي وأصبح مكتمل من حيث الدراسة أيضا وهذا سينفذ خلال هذا العام عام الخط العربي، وبعض المشاريع لدى لجنة المسرح والفنون التشكيلية ومتى ما توفر الدعم والرعاية ستجد مشاريعنا النور.

​الجمعيات والأندية الأدبية

* بعد إنشاء وزارة الثقافة هناك من يطالب بالغاء الأندية الأدبية والجمعيات هل تؤيد ذلك أم تعارضه؟

- إنشاء وزارة الثقافة حدث تاريخي طال انتظاره وهذا يؤكد ويرسخ أهمية الثقافة كرافعة حضارية للمجتمع، والمطالبة بإلغاء الأندية والجمعيات فالأمر يعود لصاحب القرار الذي لديه الصورة الكلية لمشهدنا الثقافي ويمكنه تقييم أداء وعمل هذه المؤسسات التي تعد ذاكرة للثقافة السعودية.

* ما هي وجهة نظرك بتجرّد؟

- من غير المنطق وضع الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون بفروعها الستة عشر في كفة واحدة، فلكل جهة وضعها الخاص، وكذلك لا يمكن وضع الأندية مجتمعة في كفة واحدة فلكل نادٍ وضعه الخاص كذلك، وهذا ينطبق على الجمعيات، ولو تم عمل مقارنة في ظل هذه المساواة لوجدنا بينها بون شاسع.