منذ أن كنت أعمل في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة زارني فضيلة الشيخ علي الطنطاوي في عيادتي وبعد أن أنتهيت منه طبيًا وجهت له سؤالا: فضلية الشيخ هل ستنير مائدة الإفطار ببرنامجك الفقيه المنير «على مائدة الإفطار»؟ جاء جواب الشيخ القدير «يا بني زامر الحي لا يطرب».

رسخت هذه الحكمة في فؤادي سنوات طويلة حتى تلك الليلة وأنا في حوار عبر الجوال مع صديق حميم يطبق عليه المثل «رب أخ لم تلده أمك» ولا أنجبه أبوك، اقترح لي عنوان هذا المقال لأن حوارنا كان موضوعه برنامج «ممنوع التجول» وكنت من المعارضين على هذا البرنامج لأن موضوعاته تسخر من مرض حقيقي وبائي عالمي راح حتفه الألوف والدولة جزاها الله خير الجزاء تسعى ليل نهار لكي تحمي سكان بلاد الحرمين الشريفين وتوجه الكل بأن يتلقى اللقاح ضد هذا المرض اللعين.

لذلك أحببت أن أذكر أهل وطني الحبيب بالشيخ علي الطنطاوي وبرنامجه «على مائدة الإفطار».. الشيخ الطنطاوي ولد في 23 جمادى الأولى 1327هـ وهو فقيه وأديب وقاض سوري، ويعد من كبار أعلام الدعوة الإسلامية والأدب العربي في القرن العشرين.. ترأس اللجنة العليا لطلاب سوريا في الثلاثينيات لثلاث سنين.. وكانت لجنة الطلبة هذه بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية.

برنامج «على مائدة الإفطار» كان يذاع بعد أذان المغرب في شهر رمضان لمدة سنوات عدة وكنت أشتاق لشهر رمضان لكي أشاهد «على مائدة الإفطار» وكان فضيلته ينير البصيرة ومثقفًا وأديبًا ومبدعًا في الإلقاء وكان له أسلوب جذاب يجبر كل مشاهد على التركيز والتمتع بما يذكره الشيخ من حكم وثقافة فقهية إسلامية، يذكر البينة لكل ما يذكر من فقه أو أحاديث قدسية أو نبوية.

في عام 1963م سافر علي الطنطاوي إلى الرياض مدرسًا في «الكليات والمعاهد» وكان هذا هو الاسم الذي يطلق على كليتي الشريعة واللغة العربية، وقد صارت من بعد جامعة الإمام محمد بن سعود وفي نهاية السنة عاد إلى دمشق لإجراء عملية جراحية بسبب حصاة في الكلية، ثم أتاه عرضًا بالانتقال إلى مكة للتدريس فيها.

اليوم وسنوات سبقت تبدل برنامج «على مائدة الإفطار» ببرامج مثل طاش ما طاش وأخيرًا بأسوأ ما شاهدت برنامج «ممنوع التجول».

رحمك الله يا علي وجزاك الله على ما تركت من علم نافع وسيرة طيبة وابن صالح يدعو لك.