كتبت عن «المبدع» محمد بن سلمان مقالات عديدة، ومنها وأهمها مقال لي كتبته قبل أكثر من خمس سنوات، وتحديداً في 16 فبراير 2016، وقلت فيه، بحكم تخصصي في علم النفس، وإلمامي التام باختبارات الذكاء النفسية، أن «عمره العقلي يتخطى عمره الزمني». ما قلته قبل خمس سنوات يتجسد في حديثه -حفظه الله- قبل عدة أيام، بمناسبة مرور خمس سنوات على إطلاق رؤيته الطموحة 2030 .

من تلك المقدمة أستهلُّ مقالي الأسبوعي لكي نوضح ليس لنا فحسب بل وللعالم بأننا أمام رجل دولة نفض غبار الترهل في مؤسسات الدولة، وأعاد هيكلة الحكومة، والفصل بين السلطات، وتطوير مركز الدولة لتحقيق الإنجازات، وفتح المجتمع الذي كان منغلقاً يتحكم في مفاصله فاسدون، مع أنظمة أكل عليها الزمن وشرب، ومسؤولين غير أكفاء، ومرأة «معطلة» مكانها البيت، والتي تشكل نصف المجتمع، وإخونجية إرهابيين ولصوص وقتلة اختطفوا مجتمعنا بجمع التبرعات، وبالجهاد وبالجنة وحور العين.

محمد بن سلمان رجل دولة من الطراز الأول، يتمتع بشخصية قوية، ولديه الجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات الحاسمة، ومصدر قوته القرارات والخطط المدروسة التي تخدم مجتمعنا في مجالات الإسكان، والاستثمار، والطاقة المتجددة، والصناعة والتعدين، والسياحة، والرياضة، والترفيه، وغيرها من المجالات التي تحقق الرخاء والرفاهية لمجتمعنا

، وأن المواطن هو محور التنمية، وأن الخوف غير موجود في قاموس المواطن السعودي، وأن السعودي هو أول مقومات النجاح في هذه الرؤية الطموحة التي بدأت تؤتي ثمارها بقيادته الحكيمة الواعية، والتي تنظر إلى المصالح على أنها هي «البوصلة» التي توجّه سياساتنا الخارجية.

رجل الدولة محمد بن سلمان شهد له العالم وعلى رأسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زعيم روسيا العظمى، وكذلك شهد له الكرملين في روسيا. فالمصالح هي التي توجه السياسات، ورؤية المملكة الناجحة تعتمد على المصالح المشتركة بين جميع الدول دون استثناء من أجل تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على البترول كسلعة تخضع لنظام العرض والطلب جعلت من ميزانياتنا السابقة ميزانيات دفع رواتب فقط، وميزانيات بطالة وصلت إلى 14% ، والتي انخفضت بعد مرور خمس سنوات من الرؤية إلى 11% ، على الرغم من وجود جائحة كورونا، والتي شلت اقتصاديات العالم. هذه الرؤية الطموحة تهدف إلى رفع معدل الوظائف الجيدة حتى 80%، وخفض معدل البطالة إلى أدنى نسبة، وذلك حسب النسب والمعدلات العالمية، والتي تتراوح بين 4% و7%.

كما ساهمت ميزانياتنا السابقة، قبل الرؤية، إلى شلل تام في مشاريعنا التنموية، والتي تعثرت بسبب الفساد ونقص التمويل بل توقفها بالكامل.

رؤية طموحة، فبعد مرور خمس سنوات من إطلاقها زادت الإيرادات غير النفطية إلى أكثر من 50%، حيث زادت من 166 مليار ريال إلى 350 مليار ريال، علماً بأن الرؤية كان مخططاً لها أن لا تعتمد على النفط إلا بنسبة 45%بحلول عام 2020.

رؤية طموحة نقلت ميزانية دولة عظمى، كانت تُعد وتُجهز من موظفين في وزارة المالية، فانتقلت بالكامل إلى مكتب للميزانية تُعد وتُجهز تحت إشراف مباشر من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والذي يترأسه محمد بن سلمان، والذي يمثله وزراء وخبراء ومسؤولون على مستوى عالٍ من الدراية والخبرة والإخلاص والوطنية لكي يكون هناك توزيع عادل على المشاريع التنموية في جميع مناطق المملكة الإدارية الـ 13.

رؤية مكنت المرأة من أن تعمل جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل، وأن مكانها الميدان وليس البيت. رؤية طموحة لا يمكن أن تتحقق في مجتمع ينتشر فيه التطرف والغلو الذي تقوده جماعة الإخوان الإرهابية، والذي يتنافى مع دستورنا القرآن الذي يحرم التطرف والغلو بل ويعاقب عليه، فطردناها من بلدنا لكي ننفتح على العالم، ونلحق بركب التقدم، وأن نعتمد على أنفسنا بدلاً من أن نكون عالة على الآخرين، وبدلاً من أن نكون مجتمعاً مستهلكاً فقط وليس منتجاً.