بدأت قصة الزوجين سارة المطوع ووائل الوهيبي، بهواية واهتمامات مشتركة، صقلت وتطورت حتى باتت اليوم مشروعًا ضخمًا لا يخلو من تقديم بعض المبادرات والأفكار التي تسهم في جودة الحياة، أحد ركائز رؤية المملكة 2030.

اغتنام الفرصة

ففي عام 2010م ودون مقابل وبعفويتها نقلت سارة المطوع تجاربها عبر أحد حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي عن المقاهي وأنواع القهوة وما يميز نكهاتها، كان ذلك يلقى رواجًا واهتمامًا بين المتابعين والمهتمين بالقهوة وأنواعها. وتطور هذا الاهتمام في عام 2011م ودخل حيز الشغف بالقهوة، فبدأ الزوج باغتنام فرصة سفره في الخارج ليتلقى دورات في القهوة المختصة، فتعرف على أدواتها، وطريقة حمصها، وأنواعها ومنشأها، وفي الوقت الذي استمرت به سارة بتقييم تجاربها وتدوينها ونقلها للمتابعين، وكل ذلك كان مجرد هواية، وفي الوقت نفسه أصبح لكل منهما خبرات مختلفة فالزوجة ألمت بكثير من تفاصيل اهتمام المجتمع بالقهوة، والزوج قرر أن يكلل تلك الهواية بالدراسة.

مشروعات ناجحة

بعد ذلك قرر الزوجان إحضار آلة قهوة ضخمة من الآلات المخصصة للمقاهي من الخارج للمنزل، رغبة منهم بتحضير القهوة بأنفسهم، في الوقت نفسه كان الوهيبي قد أنشأ ناديًا صغيرًا للقهوة المختصة يجتمع به مع بعض المهتمين بالقهوة؛ لتبادل المعرفة والخبرات، ويذكر الوهيبي أن هذا النادي أسفر عن ولادة عدة مشروعات ناجحة للقهوة المختصة. وقد قام الوهيبي بابتكار آلة لتحميص القهوة عمل على صنعها يدويًا من أدوات المطبخ، طورت بعد ذلك ليشاركوا بها في منتديات المهتمين بالقهوة في الخارج، وكانت هذه هي المرحلة الانتقالية لتتحول الهواية إلى مشروع، وقد لاقوا تشجيعًا كبيرًا من متابعيهم لخوض هذه التجربة.

مشروع تجاري

وفي عام 2014م قرر الزوجان تحويل الهواية إلى مشروع تجاري صناعي، حيث انطلق المشروع من خلال موقع إلكتروني قام الوهيبي على إنشائه لبيع القهوة المختصة بخلطات وأنواع مختلفة، وراسل الشركات لتوفير الأدوات مثل (أدوات التقطير، والطواحين، ومعدات التحميص) التي لم تكن متوفرة بالمملكة في ذلك الوقت، وأصبحوا وكلاء لكثير من هذه الأدوات، كما قاما باختيار أنواع القهوة حسب مذاقها، حيث وضعت مقاييس عالية الجودة، وكان دور سارة التواصل مع المهتمين بالقهوة المختصة من الأفراد وأصحاب المشروعات لتكوين قاعدة علاقات للمشروع، إضافة إلى استلامها إدارة خدمة العملاء والرد على الرسائل والشكاوى، والتوصيل، ووضعت معايير دقيقة لراحة العميل وخدمته.

تشجيع الشباب

وذكرت سارة المطوع أنهما حددا هدفًا عامًا لمشروعهما، وهو تشجيع الشباب السعودي على خوض تجربة القهوة المختصة، فقررا تنظيم دورات تدريبية في المقاهي المتعاونة معها تؤهلهم للمشاركة في المسابقات العالمية المعنية بالقهوة المختصة، إضافة إلى إقامة مسابقات محلية، مشيرة إلى أنهما بعد إنشاء مقرهم الحالي عام 2019م أصبحت هذه الدورات التدريبية تقام داخل معهد جهز بالكامل داخل المقر لتدريب المتسابقين حيث فاز لخمس سنوات متتالية من متدربيه في (البطولة العالمية للأيروبرس).

مدربون دوليون

وأشارت إلى أن المعهد عمل على تدريب محكمي المسابقة حيث تأهل 30 منهم للمستوى الدولي، بدعم من مشروعهم والرعاة، ووفر لهم مدربين دوليين من أمريكا ونيوزيلندا وبريطانيا والمكسيك يتبعون (منظمة القهوة المختصة)، كما يوفر تدريبًا لعملائها ممن يرغبون في تطوير مشروعاتهم لضمان نجاحها، وكان الهدف من المشروع هو أن يكون نواة لتدريب المقاهي وتعميم الفائدة، مشيرة إلى أن عدد المقاهي المستفيدة وصل إلى 400 مقهى على مستوى المملكة. وأضافت أنهما حرصا عند افتتاح مقر العمل على توظيف الشباب السعودي خصوصًا عملاء المشروع القدامى، حتى بات يضم اليوم أكثر من 100 موظف وموظفة. وذكرت أنهم يحرصون على المشاركة بالمزادات العالمية لاقتناء أفضل أنواع البن، بعد تجربته وإجراء اختبارات عليه.

​أنواع فاخرة

من جانبه قال الوهيبي: إننا نركز من خلال مشروعنا على البنية التحتية للمقاهي في المملكة ودعم أصحابها، لذا قررنا دعمهم بالأدوات وأنواع القهوة حتى باتت هذه المقاهي تعتمد على منتجاتنا حيث نقوم باختيار القهوة وتحميصها بأنفسنا، مشيرًا إلى أن المشروع دخل مرحلة الصناعة ونعمل حاليًا على تنفيذ ذلك. وأضاف أنهم يستوردون البن من بنما وأثيوبيا، إضافة إلى تعاونهم مع مزارعي البن في جنوب المملكة لإنتاج أنواع فاخرة من البن يؤهل المزارعين للمشاركة في المزادات العالمية. وأشاد الوهيبي بالتسهيلات التي تقدمها وزارة التجارة من خلال تسهيل عملية استخراج السجل التجاري عبر الموقع، والدورات التدريبية التي تقدمها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في (المالية والإدارة والإستراتيجية)، مؤكدًا أن البيئة الصحية للتجارة والصناعة في المملكة في أوج ازدهارها في ظل رؤية المملكة 2030.