تابع الملايين لقاء التلفزيون السعودي مع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي ألقى فيه الضوء على العديد من الملفات التي تشغل الرأي المحلي والعالمي بالإضافة إلى ما حققته رؤية 2030 من نجاح فاق كل التصورات، واستحوذ هذا اللقاء على اهتمام كبريات الصحف العالمية والإعلام بمختلف وسائله، مشيدة بالردود المقنعة وبما تمخض عنه ذلك اللقاء من نتائج إيجابية، حيث وضع سموه في حديثه النقاط على الحروف، وأوضح سياسة المملكة التي تنتهجها تجاه الكثير من المواقف والأحداث، واندماجها في النظام العالمي، ومشروعها الذي يهدف إلى الارتقاء بتقدم وازدهار المملكة وفق رؤية (2030) التي قال عنها سموه: إنها ستحقق أهدافها قبل العام المحدد لها، بل وأنها تجاوزت هذه المرحلة إلى أبعد من ذلك، حيث يجري الإعداد لرؤية (2040) التي وصفها بأنها مرحلة المنافسة على المستوى العالمي.

وللحقيقة فإن النتائج أظهرت نتائج نجاح هذه الرؤية التي لمسها المواطن من خلال تطوير سياسات الإسكان، سن التشريعات، ارتفاع نسبة تملك المواطنين للمساكن التي تعدت نسبة 60% ، كما ظهرت في التصنيف الذي حصلت عليه المملكة بحسب تقرير التنافسية العالمي 2019، حيث تم تصنيف اقتصاد المملكة من أقوى الاقتصادات في العالم، وتحقيقها المركز الأول على مستوى العالم في مؤشر الاقتصاد العالمي الذي اشتمل أيضًا على استقرار معدل التضخم والديون.

وحول علاقات المملكة مع الولايات المتحدة التي شكك بعضهم في قوتها وتثار من وقت لآخر كان لابد أن يأتي الرد من سموه ليقطع الشك باليقين، فأوضح سموه أنها شريك إستراتيجي منذ أكثر من ثمانين عامًا، وأن هناك توافق مع إدارة الرئيس بايدن بنسبة 90% من الأفكار.. لكنها مع ذلك لها شراكات إستراتيجية تحافظ عليها مع دول أخرى مثل (روسيا والصين والهند) وغيرها بما يخدم مصالح المملكة، وما استرعى انتباه الإعلام الإقليمي والدولي وركز عليه، هو حديث سموه عن العلاقة مع إيران عندما قال: (إيران دولة جارة ونطمح في أن تكون لنا علاقات ممتازة معها، نريد إيران دولة مزدهرة، لدينا مصلحة في استقرار إيران ولكن الإشكالية في التصرفات السلبية لطهران في برنامجها النووي وبرنامج صواريخها البالستية ودعمها للمليشيات الخارجية)، وللذين رأوا أن هذا التصريح فرصة جيدة لفتح صفحة إيجابية بين البلدين، أحب أن أذكرهم أن هذا التصريح لم يكن الأول، حيث سبق لسمو ولي العهد أن قال في لقاء عام 2019 في لقاء نشرته (الشرق الأوسط): إن يد المملكة ممدودة دائمًا للسلام مع إيران لتجنيب المنطقة وشعوبها ويلات الحروب والدمار، مشيرًا سموه (لا نريد حربًا ولكننا لن نتردد في التعامل مع أي تهديد).

في الوقت الذي تعيش فيه المملكة في ازدهار اقتصادي وأمني بفضل من الله، تقول الكاتبة كاميليا انتخابي في مقال لها في (سي ان ان): إن الشعب الإيراني يتساءل، لماذا بلادنا التي تعد واحدة من أغنى بلدان العالم باحتياطاته الضخمة من النفط والغاز تعاني من متاعب اقتصادية؟! وتجيب الكاتبة أن السبب يكمن في أن النظام منخرط في صراعات لا نهاية لها مع الولايات المتحدة الأمريكية وبتصدير أيدولوجيته وبالإنفاق السخي على أذرعته على حساب تجويع الشعب.. ونقول نحن، وفي صناعة الصواريخ والمسيرات والإنفاق على الإرهاب.