(العدل أساس الحكم).. والحكم في المملكة العربيَّة السعوديَّة قائم على الشرع وفقًا لنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبويَّة المتواترة.. وينظر في أحاديث الأحاد حسب صحَّتها وظروفها ووضعها.. ولا ينظر في أحاديث الخبر بتاتًا إلَّا إذا كانت تستند على رأي فيه مصلحة للإنسان، وأن لا عقوبة على شأن ديني إلَّا بنصٍّ قرآني واضح أو حديث صحيح.

هذا ما أكَّده سموُّ ولي العهد؛ الأمير محمَّد بن سلمان في عرضه المتلفز ما تمَّ إنجازه في السنوات الخمس الأُولى من تنمية 2030.. سنوات مرَّت مسرعة الخطى محقِّقة بدايات نقلة حضاريَّة غير مسبوقة في تاريخ المملكة والمنطقة المجاورة.. فقد بدأت مسيرتها في تنقية ثوابت الشرع الحنيف ممَّا شابه على مدى ألف سنة ويزيد.. ولتحقِّق اليوم العدل في الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعيَّة بعد ترك ما يقارب الثمانين من المئة من أحاديث نبويَّة مجموعة في كتب الأقدمين من محقِّقي الأحاديث وتصنيفها بين صحيح ومقبول وضعيف وموضوع، مبقية على الأحاديث النبويَّة المتواترة والمتَّفق على صحَّتها دون سواها من أحاديث. هذا في حدِّ ذاته خطوة جريئة لاستعادة دور الاجتهاد في التفسير، وإلغاء الاعتقاد السائد عند غالبيَّة مشايخ العصر بأن لا رأي إلَّا ما ارتآه أئمة المذاهب الأربعة قبل ألف عام ويزيد.

عالم اليوم في تطوُّر مستمر، وما جاء في قرآننا الكريم ثابت وصالح لكلِّ زمان ومكان، ومطابقة الأحاديث لروح ما ورد في القرآن الكريم هو من ضروريَّات تطبيق العدالة.

يكمل سموُّه الحديث المتلفز في (فضائيَّة MBC) عمَّا تمَّ إنجازه في السنوات الخمس الماضية عن الاقتصاد وما اتَّخذنه القيادة من خطوات لتنويع مصادر الدخل، وفتح أبواب الاستثمار على مصراعيها للراغبين المحلِّيين والدوليِّين بمشاركة متكافئة توفِّر فرص العمل في العديد من المجالات الصناعيَّة والسياحيَّة لملايين الأيدي العاملة التي تزداد في بلدنا عددًا سنة بعد سنة.. فقد كان عدد أفراد أسرتنا السعوديَّة في منتصف ستينيَّات القرن الماضي نحو الثلاثة ملايين نسمة، وهو اليوم اثنان وعشرون مليونًا.. ويتوقَّع -إذا ما أخذنا بالحسبان نسبة نموّ السكَّان 2.52% في المملكة؛ وفقًا لدراسات الهيئة العامَّة السعوديَّة للاحصاء- تضاعف هذا العدد مع نهاية الخمسة وعشرين سنة القادمة.

نموُّ سكَّان كهذا، يتطلَّب إيجاد مزيد من مصادر الدخل لتوفير فرص العمل للأطقم البشريَّة ومتطلَّبات تأهيلها.. وهذا هو عين ما تجتهد لتحقيقه (تنمية 2030)، وما تهدف إلى تحقيقه خطط (تنمية 2050 و2070). وجميعها تخطِّط لاستقبال المملكة عشرات عشرات الملايين من قاصدي الحج والعمرة، وزيارة عشَّاق السياحة التراثيَّة والترفيهيَّة والرياضات المائيَّة، ومن مستثمرين في مجالات توسعة المدن والموانيء وتحديثها، وطرق المواصلات ووسائل النقل وأماكن الإقامة وتوفير سلَّة الغذاء.

واصل سموُّه الحديث عن قضايا الساعة والعلاقات بدول الجوار والدول الشقيقة والصديقة، وبتلك التي ترفع شعارات ينطبق عليها المثل التراثي: (أسمع كلامك يعجبني، أرى فعلك أستعجب)، أي (أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا)..

همُّ تلك الدول الحاقدة زرع الفتن والطائفيَّة والمذهبيَّة البغيضة التي تفرِّق ولا تجمع، وتعمل على تجنيد مأجورين، ودفع مضلِّلين لأعمال إرهاب وقتل ودمار.. مؤكِّدًا سموُّه موقف المملكة العروبي الثابت، ورفضها إرادة الآخرين عليها، كما عدم تدخُّلها بشؤونهم.. وترفض قطعًا وجود ميليشيات مسلَّحة على حدودها تهدِّد أمن المواطنين والأمن عامَّة.

أمَّا مسك ختام حديث سموُّه، فبتوقُّعه تحقيق كلِّ ما يصبو إليه الشعب السعودي من أمن وأمان ورفاهية وازدهار.. وكم جميل من سموُّه الكريم تقديم عرض ما تمَّ إنجازه من حصاد الخير والبركة، وما هو في طريق الإنجاز من وقت لآخر، لما فيه من تنوير وإعلام من لا يعلم، أو في شكٍّ من معالم طريق واعد بالخير والرفاه والازدهار.