استوقفتني المادة (218) في الميراث التي تنص على «1.ترث بنت الابن النصف إذا كانت واحدة، والثلثيْن إذا كانتا اثنتيْن فأكثر، إذا لم يوجد ابن للميت. 2. ترث البنت إذا كانت واحدة -فأكثر- الباقي مع ابن الميت تعصيبًا بالغير للذكر مثل حظ الانثيين.”

استوقفتني كثيرًا كلمة بنت الابن، مع أنّ الآية تتحدّث عن ابنة المتوفى وليس بنت الابن، كما استوقفتني كثيرًا أيضًا كلمة ترث بنت الابن النصف إذا كانت واحدة والثلثيْن إن كانتا اثنتيْن فأكثر، فهذا لا يتفق مع آية الميراث رقم (11) ولنقرأها معًا:(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا).

فعند تأملنا هذه الآية نجد الآتي:

الله جل شأنه يقول:(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) ولم يقل: يوصيكم الله في أولاد أولادكم، وقال: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)، ولم يقل: والثُلثيْن إن كانتا اثنتيْن فأكثر، وهذا خطأ فادح وقع فيه علماء علم الفرائض(علم المواريث) وهو أحد أسباب ما سمي بِـ(العوَل)

أنّ الأولاد تشمل الذكور والإناث (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).

القول ترث بنت الابن النصف إذا كانت واحدة، والثلثيْن إذا كانتا اثنتيْن فأكثر، إذا لم يوجد ابن للميت. لا يتفق مع آية (11) من سورة النساء التي بدأت بقوله تعالى (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) فالذكر لم يختف من المشهد، ولكن لم يستوعب بعض المفسرين وفقهاء علم المواريث قاعدة أنّ الأنثى هي الأساس في احتساب حظوظ الميراث، فعندما تتحدّث الآية عن إناث، لماذا يُفترض عدم وجود ذكور؟ مع أنّه عند ذكر الأم، يقابلها(الأب)، والبنت يقابلها (الولد)، والأخت يقابلها(الأخ).

4. يتحدث الجزء الأول من الآية(11)عن حالة عدم وجود أبويْن علـى قيد الحياة، ووجود ولد ذكر، وأنثيين (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وإن كنّ فوق ابنتيْن اثنتيْن(فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)، أي فوق اثنتين، وذكر واحد، وليس اثنتيْن وما فوق- كما يُدرّس في علم الفرائض، ووارد في مدونات الأحوال الشخصية- فالباقي للولد،(وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)والباقي للولد بعد أخذ أصحاب الفروض حظوظهم أي أحد الزوجيْن؛ لأنّه في هذه الحالة لن يكون من أصحاب الفروض.

فلماذا نفترض أنّ الثلثين إن كان له ابنتين فأكثر وعدم وجود ولد ذكر، والنصف للبنت مع عدم وجود ولد ذكر، ولا نفترض عدم وجود أبويْن في حالة وجود ثلاث بنات وما فوق، وولد ذكر واحد، خاصة أنّ الآية أشارت إلى وجود ابن ذكر في أولها، فكيف يختفي الولد الذكر فجأة؟

5. الجزء الثاني من الآية ينتقل إلى عدم وجود ذرية، ووجود أبويْن، إذًا أوّل الآية يتحدث عن حظوظ الأولاد ذكور وإناث في حال عدم وجود أبوين، والجزء الثاني من الآية يتحدث عن حظوظ الوالدين في حالة عدم وجود الأولاد.

-(فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) والولد هنا أي ذرية تشمل ذكوراً وإناثاً، وليس ولد بمعنى ذكر، كما نلاحظ لم يقل لأبيه، بل قال لأمه، والأب (ذكر) تابع للأم (الأنثى) فإن كان لأمه الثلث، فلأبيه كذلك، وذلك في حالة عدم وجود ذرية له.

-(فإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) لم يقل لأبيه، بل قال لأمه، والأب (ذكر) تابع (للأنثى) فإن كان لأمه السدس، فلأبيه كذلك إن كان له ذرية.

6. وقد اختتم جل شأنه الآية(11) بقوله:(آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ) وهذا يؤكد على أنّ الآية تتحدث عن حظوظ الوارثين في حالتيْ وجود أولاد (ذكور وإناث) وعدم وجود والديْن، وحالة وجود والدين وعدم وجود أولاد.

فأين الأعمام في الآية حتى ندخلهم بالتعصيب في الميراث؟ والقسمة هنا لا تحتاج إلى عول.

فلا تعصيب بالذكور، ولا عوْل في الميراث.

للحديث صلة