Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. ياسين عبدالرحمن الجفري

نظرية الاستثمار بين الرأسمالية والإسلام

A A
ركزت علوم الاستثمار في بداية تكوينها على أهمية تعظيم الثروة للملاك في حيز الزمن والربح وركزت على أن زيادة الربحية للملاك ستساعد الفرد على تحقيق الإشباع في ظل نظرية المنفعة. حيث تساعد زيادة الدخل بناء على العائد الحدي الى استثمار الفرد مقارنة بخيار الاستهلاك. وبالطبع هذه النظرية تركز على بُعد المنفعة الشخصية للفرد كأساس لاتخاذ القرار وتحديد التوجه من الادخار ثم الاستثمار مقارنة بالاستهلاك، وهو الدافع للشركات في اتخاذ قرار الاستثمار من زاوية تعظيم الربحية. ولكن وفي العقود الحالية بدأت تظهر أبعاد أخرى تهتم بها الشركات علاوة على تعظيم الثروة للملاك ومن ضمنها المسؤولية الاجتماعية والمسؤولية البيئية وأصبحت أبعاداً تحاسب عليها الشركات من المجتمع وليس من المُلاك فقط. وأصبح حيز قرار الاستثمار وتنمية الدخل يخضع لأبعاد إضافية وليست الزمن والدخل. ويعتبر هذا هو التوجه الحديث في العالم والذي بناء عليه تتخذ الشركات قراراتها المالية ولا تسند فقط على تعظيم الثروة بل أضافت لها أبعاداً جديدة تعود بالنفع على المجتمع، وبالتالي أصبحت هناك أهداف تضاف إلى مصفوفة الأهداف التي تسعى الشركات والأفراد إلى تحقيقها من ضمن هدف تعظيم الربح وهي بنفس درجة الأهمية بعد أن كان الربح هو الهدف الأوحد. ومن ضمنها المسؤولية الاجتماعية والبيئية والتي تركز عليها الدول والمجتمع.

وبالتالي ينظر عند اتخاذ القرار الاستثماري أو الإنتاجي الى البيئة والمجتمع والربح كأبعاد متساوية وبالتالي ننظر إلى حيز رباعي الأبعاد مع إدخال الزمن كبعد مهم. وبالتالي تحقيق أقصى منفعة أو إشباع أصبح متعدد الحيز. ولكن وقبل أربعة عشر قرناً نجد أن الاسلام تعامل مع تعظيم الربحية من خلال حيز متعدد الأبعاد حيث تمت اضافة الأجر والثواب كبعد إضافي لتحقيق الإشباع وليس ثنائي الابعاد وهو ما ينطبق على القرار في الشركة. وبالتالي ترتفع المنفعة والاشباع مع التأثير الايجابي على المجتمع وتحقيق أهداف تنعكس إيجاباً على الفرد والشركة.

وقد استطاعت نظرية إدارة المحافظ من خلال الحيز حسب المبادىء الاسلامية أن تأخذ في الاعتبار أبعاداً لم يهتم بها علم التمويل الحديث الا في وقتنا هذا.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X