العنزي: 5 جامعات سعودية

ضمن أفضل 100 بالعالم

يقول الدكتور عبدالله بن دريع العنزي، الأستاذ المشارك بعلم الطفيليات بجامعة شقراء ومستشار كلية الغد الدولية للعلوم الطبية التطبيقية: تعتبر التجربة والبحث العلمي من مسلمات الحياة الإنسانية، مشيرا أنه بدون البحث العلمي لا يمكن للأمم أن تتطور وتتقدم، وأضاف أن البحث العلمي الذي يتخلله اكتشاف وبراءات اختراع يعد أحد روافد الاقتصاد الوطني وله ضوابط ومعايير وأخلاقيات يتفق عليها العلماء كلاً في مجال تخصصه، والمملكة بما حباها الله من خيرات دعمت البحث العلمي في الجامعات والمراكز البحثية بمليارات الريالات، حتى تبوأت تصنيفا متقدما بين الجامعات العلمية، كما أسست جامعة علمية متخصصة في التكنولوجيا ونقل التقنية، هي جامعة الملك عبدالله للتقنية، وتسعى المملكة من خلال رؤية ٢٠٣٠م، لأن تكون خمس من جامعاتها ضمن أفضل ١٠٠ جامعة على مستوى العالم، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال رفع جودة التعليم ونشر الأبحاث العلمية ذات الجودة العالية التي تخدم الإنسانية.

بن دريع: العبرة ليست بالعدد

ولكن بالأثر والمردود

استغرب الدكتور سليمان بن دريع ما يتردد عن نشر بعض الباحثين أكثر من 100 بحث في العام الواحد، مشيرا أن هذا الأمر لا يمكن تصديقه إلا إذا كان الباحث متفرغ تماما للبحث العلمي وليس لديه أعباء إدارية أو أكاديمية ولديه مجموعة مميزة من طلاب الماجستير والدكتوراه و مرتبط بمجموعات بحثية داخليا وخارجيا، ورأى أن السؤال الأهم يبقى ما هي مخرجات وجودة هذه الأبحاث ونوعية المجلات التي نشرت فيها حتى يتسنى الحكم عليها، مؤكدا أنه لا يعتد أبدا بأعداد الأبحاث بل بمشاركة الباحث بها وتصنيف المجلات التي نشرت بها والأهم أثر هذه الأبحاث ومردودها.

آل إبراهميم: كثافة النشر

استخفاف بالبحث العلمي

ومن جانبه يؤكد الدكتور علي آل إبراهيم: أن كثافة النشر بشكل مبالغ به تعكس استخفافا علميا وعدم وجود رقيب من المسؤولين في إدارة البحث العلمي إضافة إلى عدم التدقيق في الدعم المادي إذا وجد، مضيفا أن كثافة النشر بهذه الطريقة لا توجد لدى الباحثين العلميين في أعتى الجامعات العلمية العالمية، وأرجع ذلك النوع من التسهيلات غير المسؤولة إلى الرغبة في تسريع الترقيات الأكاديمية، والغريب أن هناك من يكتب الأبحاث ويتم إضافة اسم البعض لها لأسباب إدارية وتسهيل الدعم المالي

الشامسي:

3 أبحاث حدا أقصى للباحث النشط

يرى الدكتور المهندس محمد بن أحمد الشامسي ـ أستاذ بحث مشارك في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، نائب المشرف على مكتب الدراسات والاستشارات لنائب الرئيس لدعم البحث العلمي أن العلم هو الركيزة التي ترتكز عليها الأمم من أجل نهضتها وازدهارها، والأمانة العلمية والمصداقية لدى العلماء هي من تجعل للعلم قيمة، وأشار إلى أن النشر العلمي هو وسيلة التخاطب بين العلماء لذلك يحرصون على نشر خلاصة أبحاثهم وتجاربهم. وبنظرة على الأداء العالمي للنشر العلمي للباحثين، نجد أن أرقى الجامعات وكيانات البحث العلمية حول العالم تطلب ورقتين علمية إلى ثلاث كحد أقصى في السنة لأعضاء هيئة التدريس من أجل استمرار عقودهم. كما أن كثير من الجامعات تطلب من ورقتين إلى خمسة من طلاب الدكتوراه من أجل تخرجهم في فترة من ثلاث إلى ست سنوات لإنجازها. وكمتطلب للترقية العلمية من درجة علمية كأستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك أو من أستاذ مشارك إلى أستاذ يتحتم على المتقدم للترقية تقديم من أربع إلى اثنتي عشرة ورقة علمية، وذلك في فترة من أربع إلى خمس سنوات (وذلك على اختلاف أنظمة وقواعد الترقيات الأكاديمية من جهة لأخرى) أي بمعدل سنوي من ورقة علمية إلى ثلاث كحد أقصى. وعليه فإنجاز ورقتين إلى ثلاث في السنة أمر ليس باليسير أبدا حتى لو انخفضت جودة هذا النشر. ومن يستطيع نشر ثلاث أوراق علمية في السنة يعد في العرف الأكاديمي باحث نشط. ولفت إلى وجود باحثين مميزين لديهم قدرات فذة تمكنهم من تجاوز العرف العالمي بقدراتهم الاستثنائية الفردية، إلا أن نشر من عشرين إلى ثلاثين ورقة في السنة يعد أمر خارق، وغير معقول. وبعد تحليلنا المطول للظروف المؤدية لذلك تمكنا من تحديد ثلاثة أسباب لهذا الخلل الأول إساءة إدارة التمويل البحثي و الثاني التسامح في إعطاء حق التأليف لمن لم يقدم إسهام فكري ملموس في العمل البحثي المنشور والسبب الثالث خاص بدول الخليج العربي، حيث استخدمت الثروة في تمويل بحوث وطنية ورحلت المبالغ (باشكال وأطر عديدة) إلى باحثين وكيانات بحثية أجنبية مميزة لتنفذ الأبحاث وقد نجح كثير من الباحثين بزيادة النشر العلمي إلى عشرات بل مئات في السنة الواحدة، ورأى أن هؤلاء الباحثين يسيئون استخدام ثروات أوطانهم ويعطلون عقولهم، حيث أصبحوا مقاولين أبحاث بالباطن وليسوا باحثين، وأعظم المصاب أننا وجدنا أن أميز الأعمال المنشورة لم ينتج في الكيانات البحثية التي ينتمي لها الباحث أصلا. وقد وضعت تفصيلا لهذه الظاهرة وخطورتها وكيفية علاجها في كتاب بعنوان “مقاول أبحاث من الباطن”.

الهويل:

نشر بحث واحد قد يستغرق سنوات

اعتبر الدكتور راشد الهويل رئيس قسم إدارة الأعمال بكلية العلوم والدراسات الإنسانية بجامعة شقراء البحث العلمي الوسيلة المثلى لتطور وتقدم الشعوب من خلال الدراسات التي يقوم بها والنتائج التي يتم التوصل إليها، مستغربا ما انتشر أخيراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي من إحصائية عن الباحثين الأكثر غزارة في النشر العلمي في المملكة لعام 2019م و أن الأبحاث والأوراق العلمية المنشورة في الدوريات والمجلات العلمية المفهرسة في شبكة العلوم بلغت معدل عالي مرتفع جداً (5.5) وهو رقم يصعب تحقيقه بل يستحيل على الباحث أن ينشر هذا الرقم أسبوعيا بحسب قوله.

ولخص الدكتور الهويل عدة نقاط حيوية وجوهرية تجعل هذا الأمر صعبا، من بينها أن اختيار الموضوع والعنوان المناسبين للبحث من أوائل الصعوبات والتحديات التي تواجه الباحث وتستغرق عدة أيام بل عدة أسابيع كونها اللبنة الأولى والأساس الذي تستند عليه بقية خطوات البحث، كما أن تصميم الأداة الخاصة بجمع البيانات تعد من أهم وأصعب المراحل حيث يحتاج الباحث إلى تصميم الاستبانة (أداة جمع البيانات) ومن ثم إرسالها لعدة محكمين من أصحاب الخبرة والتخصص، ثم تأتي مرحلة تطبيق الاستبانة على عينة الدراسة التي تستغرق عدة أسابيع بل وأحيانا أشهر لأنها تعتمد على مدى تعاون عينة الدراسة وتجاوبهم مع الباحث، ثم مرحلة تحليل البيانات إحصائيًّا للوصول للنتائج.

كما أن من الصعوبات والتحديات التي تواجه الباحثين إقناع المؤسسات الحكومية والأهلية بأهمية الدراسة التي يرغب الباحث في إجرائها وبالتالي حصوله على الموافقة لمشاركة تلك الجهات والسماح لمنسوبيها بتعبئة الاستبانات الخاصة بجمع المعلومات وهذه الخطوة تعد تحدياً وعائقاً كبيراً إمام الباحثين خاصة إذا كان البحث يصنف ضمن الأبحاث المثيرة للجدل أو التي تتناول قضايا هامة وتعتمد على بيانات وأرقام سرية وتعتبر عملية النشر في المجلات العلمية المعتبرة والمحكمة والمصنفة عالميًّا عائقاً وتحديًّا إضافيًّا أمام الباحثين حيث تستغرق في الغالب عدة أشهر حتى يتم النشر بل إن أغلب المجلات العلمية في الجامعات السعودية يستغرق الحصول على خطاب الموافقة بالنشر عدة أشهر على أن يتم النشر فعليًّا في المجلة بعد سنة وقد تصل إلى سنتين.

الباحث الجاد يجد صعوبة في اختيار الموضوع وإقناع الجهات المختصة

إنتاج 100 بحث في العام أمر غير قابل للتصديق

كثافة النشر تعكس الاستهانة بالبحث العلمي

أقصى إنتاج للباحث 3 أوراق علمية في العام

نعاني من إساءة اختيار الباحثين وإدارة التمويل

على الرغم من الأهمية الكبيرة للبحث العلمي في النهوض بحركة الإنتاج والمعرفة والصناعة، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك بعد أن تحول إلى ما يشبه « القص واللزق « و»السلق» من أجل الترقية فقط. وربما يعكس ذلك الإحصائية التي نشرت مؤخرا على مواقع التواصل بشأن الباحثين الأكثر غزارة في النشر العلمي في المملكة عام 2019م والزعم بوصول الأوراق العلمية المحكمة المنشورة في الدوريات العلمية المفهرسة في شبكة العلوم إلى 5.5 بحث في الأسبوع، وفيما يرى البعض أن ذلك يعد مهزلة حقيقية، يطالب آخرون بالتصدي للوضع الراهن والتركيز على الجودة في البحث العلمي بعد أن اكتظت الأرفف بأبحاث لا جدوى منها، مشيرين إلى أن البحث العلمي الرصين يستغرق عامين أو ثلاثة حتى يحظى بالنشر، وأن ما يحدث يكشف عن تحول بعض الباحثين إلى مقاولين للأبحاث من الباطن ومستنكرين ما يتردد عن إمكانية نشر أحد الباحثين 100 بحث بالعام الواحد، لأن الحد الأقصى للباحث المتميز لا يزيد على 3 أبحاث فقط.

قالت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أن المملكة حلت في المركز 36 عالميا في عدد الأوراق العلمية المنشورة، اذ تنشر نحو 0.6 ورقة علمية لكل ألف نسمة مقارنة مع 2.46 ورقة علمية في المتوسط العالمي لأفضل 30 دولة، وحلت في المرتبة الأولى عربيا والمرتبة 41 عالميا وفقا لمقاييس مؤشر جودة النشر العلمي (H-index).

كما حلت الأولى عربيا وإقليميا في عدد براءات الاختراع الممنوحة للفرد الواحد، إذ بلغ عددها (569) براءة اختراع 2018 وفي المرتبة 47 ضمن مؤشر صادرات المنتجات عالية التقنية وفي المرتبة 45 وفقا لمؤشر نصيب الفرد من الصادرات عالية التقنية، بينما حققت المرتبة 42 عالميا في معدل الإنفاق على البحث والتطوير نسبة إلى الناتج المحلي حيث تنفق 0.8 % من إجمالي الناتج المحلي مقارنة مع 2.2 % الذي يمثل متوسط إنفاق أكثر من 30 دولة على البحث والتطوير.

وقدمت المدينة مبادرات نوعية ضمن برنامج التحول الوطني 2020 لتدعم تحول المملكة إلى قوة صناعية رائدة وتجعلها مركزًا عالميًا للخدمات اللوجستية في قطاعات النمو الواعدة من أجل دعم الاقتصاد الوطني. وتقود مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «استراتيجية الثورة الصناعية الرابعة» عبر 12 مبادرة تشمل دعم البحث العلمي و إنشاء مركز الابتكار ورفع نسبة الباحثين السعوديين من 1150 باحثا إلى 3000 باحث لكل مليون نسمة إلى جانب تأهيل الكوادر المحلية والاحتفاظ بها من خلال البرامج التدريبية

وأنشأت المدينة 14 مركزا من مراكز التميز المشتركة بالاشتراك مع كبرى المؤسسات البحثية والجامعات، وخلال عام 2018م تم قبول عدد من السعوديين لمرحلتي الماجستير والدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتقنية، وجامعة أكسفورد، وجامعة بيركلي.

المملكة في المرتبة 36 بعدد الأوراق العلمية المنشورة.