في حلقتين من البرنامج الإذاعي «رمضان عند الشعوب» الذي تعده وتقدمه الإعلامية المتألقة الابنة دلال خياط، على إذاعة جدة fm ، تحدثنا عن كل ما يتعلق بشهر رمضان الكريم في منطقة الحجاز، من الاستعدادات الاحتفالية والتجهيزات المنزلية، والمائدة الرمضانية، والاجتماعات العائلية، التي أوقفتها جائحة كورونا العام الماضي بشكل كامل، لكنها عادت هذا العام بحذر والتزام بالاحترازات الصحية.

كذلك تطرقنا للاستعداد للعيد، لكن لم أتطرق في حديثي لإفطار العيد في الحجاز، مع أنه من أهم العادات في الحجاز التي مازالت تجمع الأسر على مائدة إفطار غنية ومتنوعة ومتميزة، تتفق في كثير من مفرداتها الأساسية وتختلف في بعض التفاصيل بين الأسر في الحجاز.

شعرت بأهمية التطرق لموضوع إفطار العيد في الحجاز، عندما أخبرتني ابنتي أنها سمعت سيدة عربية وهي قريبة منها في السوبر ماركت ربما تُحدّث أهلها خارج السعودية، قائلة: «العيد في السعودية عيد الجبنة»، أي أنها تقف في طابور «الجبنة»!

بالتأكيد، تُعذر السيدة في مفهومها للعيد في السعودية، ربما لأنها لم تتعرف على البيت السعودي والعادات السعودية من الداخل، فالمعرفة الخارجية للشعوب، تزيد الانسان جهلاً، لأنها تعرض الممارسات دون شرح أسبابها؛ فالسيدة تشاهد هذا الاكتظاظ البشري على قسم الأجبان في السوبر ماركت، فظنت أن هذا هو عيد السعوديين: «تناول الأجبان»، فأحبت أن تجاريهم دون معرفة التفاصيل الأخرى المتعلقة بالأجبان ودون معرفة فلسفة أهمية شراء الأجبان قبل العيد بأيام وفي الغالب ليلة العيد هو الوقت المناسب لشراء الأجبان وأشياء أخرى من ضروريات مائدة إفطار العيد.

كذلك ربما لا يعرف الكثير من السعوديين فلسفة إفطار العيد في الحجاز، لذلك أحببت التطرق إلى إفطار العيد في الحجاز بشكل خاص لأنه يتميز بأنواع من الأطعمة بعضها مازال يقدم حتى الآن وبعضها اختفى أو تم الاستغناء عنه.

أهمية إفطار العيد واجتماع العائلة على مائدة واحدة في منزل كبير أو كبيرة العائلة؛ لأن الإفطار وجبة مهمة في الحجاز، كذلك الأجبان بأنواعها هي المكون الأساس لإفطارهم،

وبطبيعة الحال الفول، لكن على مائدة إفطار العيد يتم الاستغناء عنه لأنه يقدم طوال شهر رمضان على مائدة الإفطار.

بعد ثلاثين يوماً من نظام يومي بدون إفطار صباحي، بل استبدل بافطار المغرب بمكونات مختلفة يومية كالشوربة والسمبوسك، وبدون أجبان وملحقاتها، يأتي يوم العيد مناسبة مهمة للاحتفال بأول إفطار صباحي يقدم على مائدته كل ما لذ وطاب من أنواع الأجبان، والحلويات، اللدو واللبنية والحلاوة الشامي، وأنواع الزيتون والمربى المنزلية مربى القرع والسفرجل، بجوار المقلقل والمنزلة والدبيازة، كانت الزلابية وجبة أساسية على مائدة العيد لكنها تقلصت واختفت ربما لاختفاء مهنتها، كذلك الكنافة على الفحم التي كانت من أهم مكونات تحلية إفطار العيد، ربما طقس توديعي لهذه الوجبة المحببة لأنها كانت لا تباع إلا في رمضان وكان يحتفظ بكمية منها لإفطار العيد.

اجتماع العائلة على إفطار العيد بعد صلاة المشهد بالملابس الجديدة والمنازل في كامل أناقتها والمائدة في أبهى صورتها تمتلئ بكل ما لذّ وطاب من الأطعمة المرتبطة بالعيد، والأجبان وجبة أساسية في إفطار الحجازيين أي أنها ليست مرتبطة بالعيد ولكن في العيد يتم شراء كميات إضافية ومتنوعة لأن مائدة إفطار رمضان ومائدة السحور لا توجد فيها مساحة لأي نوع من الأجبان مع أن المعجنات الآن بأنواع مختلفة من الأجبان

لكن زمان لم تكن تُعمل السمبوسك إلا باللحمة المفرومة مع البيض المسلوق والشبت.

كل عادة في الحجاز لها فلسفة لا يعرفها غير أهل الحجاز أو كما يقولون أهل مكة أدرى بشعابها!.