اجتمع صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله آل فرحان، وزير الثقافة، اليوم، في متحف الاكروبليس بالعاصمة اليونانية أثينا، بمعالي وزيرة الثقافة والرياضة في الجمهورية اليونانية الدكتورة لينا مندوني، وذلك لبحث أوجه التعاون بين المملكة والجمهورية اليونانية في المجالات الثقافية. واستعرض سموه مع الدكتورة مندوني الخطة المقترحة من الجانب السعودي للشراكة بين البلدين في الجوانب الثقافية، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم البلدين الصديقين.

ونوه الأمير بدر بن عبدالله بالإرث الثقافي العريق لجمهورية اليونان، مؤكداً أهمية أن يكون التعاون الثقافي بين البلدين على مستوى إستراتيجي، وأن يسهم في تنمية القطاع الثقافي ودعم الممارسين والمثقفين في البلدين.

وتضمن الاجتماع مناقشة بنود الخطة المقترحة التي تشمل إقامة أسابيع ثقافية بين البلدين، وإعارة التحف الأثرية من الجانبين، وإهداء عمل فني منحوت للجمهورية اليونانية ليوضع في أحد أبرز المواقع أو الميادين كشعار للتعاون الثقافي بين البلدين، إلى جانب تشجيع تبادل الزيارات بين الوفود الثقافية، ودعوة الجانب اليوناني للمشاركة في أهم المحافل الثقافية في المملكة، وإعارة الموظفين والمتخصصين بين الوزارتين لتبادل الخبرات وبناء القدرات، ودراسة تعزيز التعاون في مجال التنقيب في قرية الفاو بشكل خاص وذلك لارتباط قرية الفاو بالحضارة اليونانية.

واتفق سموه مع معالي وزيرة الثقافة والرياضة اليونانية على أهمية بحث السبل التي تُمكّن المملكة واليونان من توسيع نطاق تعاونهما في المجالات الثقافية، وقرر الجانبان الشروع في مشاورات بهدف الاتفاق على مذكرة تفاهمٍ ثنائية بشأن التعاون الثقافي، تشمل تبادل ومشاركة الخبرات المتعلقة بالتراث، والمتاحف، وعلم الآثار، والحفاظ على الآثار، والمهرجانات الثقافية، والثقافة الحديثة.

كما تم الاتفاق على توحيد الجهود لمعالجة المسائل ذات الاهتمام العالمي، مثل حماية التراث المادي وغير المادي من الإتلاف المتعمد والتشويه وإساءة الاستخدام، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في أوقات السلم وفي أوقات النزاع. ولكون المملكة العربية السعودية واليونان طرفين في "الاتفاقية المتعلقة بالوسائل الـتي تُـستخدم لحظـر ومنع اسـتيراد وتـصدير ونقـل ملكيـة الممتلكـات الثقافيـة بطـرق غـير مـشروعة" (اليونسكو 1970)، و"اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي" (اليونسكو 1972)، و"اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي" (اليونسكو 2003)، و"اتفاقية حماية تنوع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزه" (اليونسكو 2005)، فقد أكَّد الجانبان استعدادهما للتعاون من أجل معالجة هذه المسائل أيضاً في إطار اليونسكو.

وشدّد الجانبان على أن الآثار التراثية العالمية تُبرز التاريخ متعدد الأوجه للمنطقة، وتحمل رسالة التفاهم المتبادل والتعايش والاحترام للأجيال القادمة، واتفقا على بذل مزيد من الجهود لحماية الذاكرة الإنسانية الجماعية والمرجعية التاريخية من الاعتداء والتدمير أو التغيير المتعمد.

وقدم سمو وزير الثقافة دعوةً رسمية لنظيرته اليونانية وفريقها لزيارة المملكة، وحضور الفعاليات الثقافية الكبرى، والتجول في معالمها الثقافية والتراثية، إضافة إلى المشاركة في مؤتمر "قمة مستقبل الثقافة" المزمع إقامته رقمياً نهاية هذا العام وحضورياً في العام المقبل.

حضر الاجتماع سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية اليونان الدكتور سعد بن عبدالرحمن العمار، ومعالي نائب وزير الثقافة الأستاذ حامد بن محمد فايز، والمشرف العام على الشؤون الثقافية والعلاقات الدولية راكان الطوق، والمشرف على وكالة العلاقات الثقافية الدولية المهندس فهد الكنعان. ويأتي اللقاء ضمن سلسلة من اللقاءات التي يجريها سمو وزير الثقافة مع عددٍ من المسؤولين اليونانيين خلال زيارته الرسمية للجمهورية اليونانية التي تستمر ليومين، وتهدف إلى وضع حجر الأساس للتعاون الثقافي بين البلدين، وتعاون وزارة الثقافة مع نظيرتها اليونانية للعمل على برنامج ثقافي مكثف على مدار العامين المقبلين، والتركيز على خلق فرص ثقافية نوعية تخدم المجالات الثقافية في المملكة وجمهورية اليونان.