حسن دردير (مشقاص).. الممثل الحقيقي ونجم الكوميديا الكبير في المملكة عامة وفي منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة خاصة، رحل عنا يوم الخميس الموافق 17 رمضان الفضيل.

ومن أجل تتبّع أصل معنى كلمة (مشقاص) باختصار فهو الذي يشارك في الشيء بأن يكون نصفًا له والنصف المتبقي للآخر، أو شيئًا قريبًا من هذا المعنى الذي يظهر في تمثيل هذا الفنان.. فقد كان فعلاً يشرك جمهوره فيما يعرضه من أفكار، ويترك المتعة والفائدة لهم.. ولقد تصدّر (مشقاص) قائمة أروع الفنانين في الدراما السعودية المحبوبة لدى العديد من السعوديين وغير السعوديين.

.. و(مشقاص) هو الاسم الفني الذي اشتهر به (رحمه الله) لنصف قرن، وقد غاب عنه الإعلام طيلة تلك الفترة.. وكان الأستاذ دردير في عزلته يعيش بعزة نفس وكرامة، لا يسأل الناس أو أي جهة أخرى إلحافًا.. إنه كان فنانًا موهوبًا، فبقي الرائد الأول في تاريخ المملكة بفنه ومسلسلاته ومنلوجاته..

أكتب عنه هنا لمن يعرفه ومن لا يعرفه؛ لأنه كان الفنان الوحيد الأجمل في الزمن الأجمل.. وحق أن يحزن عليه كل من يعرفه وعايش أدواره الكوميدية الرائعة، نظراً لاحترافه الأداء البلدي الأصيل، ونحن عشنا صغاراً وكباراً على أدائه المتميز تمثيلاً رائعاً لا مثيل له، ومنلوجاته العديدة الموجهة للسلوك العام.. لقد كان في تمثيله وأحاديثه العادية يعكس «نشَامة» أهل البلد ورجولة ولد البلد بصورة تغرس في كل منسوبي الحارة الشعور بالصدق والأمانة والوفاء التي هي بالفعل أخلاق الرجال.

وكم تمنينا على قناة «ذكريات» التي يبثها التلفزيون السعودي أن نرى مقاطع لما قدمه هذا الكوميدي الرائع طيلة عمره الفني.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.