سُئِلَ حكيمٌ طاعِنٌ في السنّ: كم عمرك؟.

فأجاب: صحّتي جيّدة.

وسُئِلَ: هل معك نقود؟.

فأجاب: ليس عليّ أيّ ديْن.

وسُئِلَ: هل لديك أعداء؟.

فأجاب: أسكن مستقلًّا عن أقاربي.

ولله درّ هذا الحكيم، الذي لا أعرفه، ولو عرفته لتشرّفْتُ بمعرفته، فقد لخّص في كلماتٍ قليلة أفضل برنامج لجودة الحياة ممّا قد تُنفق الدول مليارات كثيرة على مواطنيها ليتحقّق، وما أعظمه إن تحقّق.

فالصحّة هي السرّ الذي يجعل عامل كِبَر السنّ هامشيًا ولا قيمة له، وهي تتحقّق بقدر الله وبركته وتوفيقه أوّلًا وأخيرًا، ثمّ بجُهْدٍ شخصي من المواطن لرعاية أمانة النفس والجسد التي استودعها اللهُ فيه، لكنّ هناك أسباب تُسرِّعُ وتُسهِّل تحقّق الصحّة، ومنها زحزحة الطبّ عن طُغيان التجارة، وزحزحة الغلاء عن تكلفة العلاج، وتوفير التأمين الطبّي الدائم لجميع المواطنين بلا استثناء، وهكذا تتحقّق الصحّة، أحد رؤوس مثلّث الحكمة الذي تطرّق إليه ذاك الحكيم، وأساسه المتين.

وعندما يتخلّص المواطن من الديون، ويستعيد حريته من بين يديها، ويخرج من سجنها، وينام في الليل، ولا يُذلّ في النهار، ويكون هدفًا سهلًا ومشروعًا لأيّ برنامج تُفعّله الدول لدراسة ظاهرة تكاثر الديون عليه، وتقليلها للحدّ الأدنى، بل والتخلّص الكامل منها، فلا يكترث حينها بمقدارٍ النقود التي في معيّته، ويُغْنِي نفسه بما توفّرت لديه من نقود ولو أقلّ القليل.

والسكن المملوك للمواطن، دون تكلفة بناء أو شراء أو فواتير خدمات مرتفعة له ممّا تقصم ظهره وتجعل جيبه خاويًا على عروشه، ويجعله مستقلًّا عن أقاربه ويُجنّبه مرارة الخلافات مع الأقارب، فلا تجعلهم أعداءً ولا «أعدقاء»، ولا تتسلّط عليه البنوك المانحة للقروض طيلة حياته، لهو جيّد بل جيّد جدًا بل ممتاز لجودة الحياة.

فشكرًا أيّها الحكيم، وأتمنّى من صميم قلبي جودة الحياة للجميع.