في بداية العيد كتبت مقالتي في هذا المكان بعنوان «أين سنذهب في الإجازة الصيفية؟» وذكرت بعض المناطق السياحية في المملكة، وعلّق على مقالتي البعض قائلاً: «كفانا تنظير أيها الكاتب.. تطلب من قرائك السياحة الداخلية وتشجعهم عليها وأنت وأمثالك يقضون إجازتهم في جنيف بسويسرا وباريس ولندن وأمريكا وتركيا، ولماذا لا تبدأ بنفسك وتقضي إجازتك في المملكة في إحدى المناطق السياحية التي ذكرتها في مقالتك؟»، والحقيقة كان تعليقًا في مكانه وصحيح أنا أقضي إجازتي منذ ثلاثين عامًا في جنيف وكثير مثلي من رجال الأعمال في الدول والمدن التي ذكرها من علّق على مقالتي وهو تعليق أثارني إيجابيًا ودفعني إلى أن أخطط لإجازة داخل المملكة في إحدى المدن السياحية ذات الجو السويسري، فكان قراري أن أقضي بعض الأيام في مدينة أبها المصيف المؤهل بكل الإمكانيات التي أبحث عنها أهمها الأجواء الباردة والمناظر الخلابة وقد كان عهدي بها منذ سنوات عندما كان الأمير خالد الفيصل أميرًا لها وهو في الحقيقة باني تاريخها الحديث ومؤسس البنية التحتية لمدينة أبها لتكون الواجهة السياحية الأولى في المملكة، وفعلاً غادرت محبوبتي مدينة جدة مع عائلتي، ووصلنا أبها جوًا مع (السعودية) أجمل وأفضل طيران عربي بدون منازع بالنسبة لي شخصيًا، وكانت البداية بمتابعتي وأسرتي لمدينة أبها من نافذة الطائرة عند النزول وهي عروس متلألئة بالأضواء وكأنها تحتفل بعرسها، وكان الاستقبال بدفء المشاعر من جميع موظفي الخدمات الأرضية ورجال الأمن وخدمات الأمتعة ثم الخروج من المطار والجميع مرحب بزوار أبها ومنها إلى الفندق المشهور فندق قصر أبها المطل على البحيرة.

قضينا بعضًا من الأيام ببرنامج وضع لنا لنرى أهم المعالم ابتداءً من جولة داخل المدينة الحديثة بمبانيها وأسواقها ومولاتها وصالات السينما والمطاعم الفخمة في المدينة العالية التي شبهتها بـ(بورتو بانوس) بماربيا ولكنها على الجبل برفقة الشاب المستثمر المطور سعيد بن هادي القحطاني، ثم تناولنا العشاء في أجمل مطعم إيطالي مطل على المدينة بألذّ عشاء إيطالي تذوقته في المملكة بدون مبالغة بدعوة من صاحبه رجل الأعمال الشاب سامي بن عبدالله أبو ملحة أحد رواد الاستثمار في السياحة، ثم خرجنا من وسط مدينة أبها الأيام الأخرى بداية من جبال السودة أجمل منطقة في إمارة عسير ذات الأجواء التي لا منافس لها في الخليج العربي، المنطقة التي تخطط المملكة ضمن الرؤية المستقبلية للسياحة لتكون أحد أجمل المصايف في العالم العربي باستثمارات تبلغ 11 مليار ريال، وأجزم أنه لو انتهى هذا المشروع سيحول منطقة عسير لواجهة مهمة للسياحة الصيفية.

مشاريع سياحية تقودها الشركة الوطنية للسياحة والتي وزعت استثماراتها في منتجع السودة ومنتجع المطار ومنتجع أبها الجديدة ومنتجع الفرعة ومنتجع الحبلة، وأجمل ما رأيته في مدينة أبها وفي المنطقة بكاملها نظافتها وروعة تصميم طرقها وحدائقها وجمال اختيار أنواع الأشجار التي تميزت بها المدينة من أشجار الجاكرندا ذات اللون البنفسجي والذي أصبح سمة جمال مدينة أبها في هذا الفصل من العام.

وللأمانة أود أن أؤكد بأن الأسعار في متناول الجميع وليست مبالغة كما يدعي البعض بل الأسعار أقل من المتوقع للغذاء والسكن.

تحية لأمين مدينة أبها ومنطقة عسير لدوره في المحافظة على نظافة المدينة وجمالها، ويعود الفضل الأول للمستوى الذي تظهر به مدينة أبها ومشاريعها وجمال التنمية العمرانية فيها الآن لسمو أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز.

قرائي الأعزاء أستميحكم العذر في الإطالة لوصف مصيف الخليج مدينة أبها لكنها حقيقة وأمانة عليّ وأنا محايد في الوصف، ولكنني انبهرت بالسياحة في بلادي وعلى وجه الخصوص مدينة أبها.

كاتب اقتصادي سعودي