حدد علماء التغذية بصفة عامة بعض الصفات المميزة والتي تحدد درجة جودة الغذاء الذي نتناوله، وكان ذلك في عام 2000م.

منذ ذلك الزمان وأنا أسمع الحكمة الصحية الإنجليزية وهي: GO TO WORK ON AN EGG (إذهب للعمل على بيضة).. لماذا كان الإنجليز ينصحون بهذه العبارة؟ لأن البيضة هي غذاء كامل عرف منذ آلاف السنين.. فمنذ فجر التاريخ والبيضة تتمتع باهتمام الإنسان واحترامه وثقته، يستوي في ذلك بيضة الدجاجة والسلحفاة.. كانت البيضة غذاءً رئيسيًا من أغذية الإنسان الذي كان يلتهم ما يصل إلى يده من بيض دون فكرة مسبقة عن ما تحتويه البيضة أو تميز في الفوارق بينها وبين الأطعمة الأخرى.

ومن الضروري أن أشير هنا إلى حقيقة علمية ثابتة وهي أن الاختلافات الكبيرة التي تقع في تركيب البيضة من الداخل ليس لها أدنى تأثير على لون قشرتها، وهذه ناحية هامة يجب ألا تغيب عن بال المستهلك الواعي.. فالكثير من الناس يعتقد أن البيضة حمراء القشرة أو بها شيء من البقع تعني أنها أكثر غذاءً أو ألذ طعمًا.. وهذا كما ذكرت بعيدًا عن الحقيقة علميًا.. إن تكوين البيضة هي بحد ذاتها قصة مثيرة تشهد بعظمة الخالق وبدعة تكوينها.. القليل من الناس يعرفون المصطلح اللغوي لبياض وصفار البيض.. فالبياض يسمى «الأح» والصفار يسمى «المح».. كذلك الكثير من المجتمع في حيرة عن أيهما أكثر غذاء وفائدة؟ هل هو المح أم الأح؟.

والحقيقة العلمية هي تعتمد على سن المستهلك من البيضة، رضيعًا هو أم طفلا أم شابًا أم امرأة حامل أم هو رجل مسن أو شخص يعاني من أمراض مزمنة مثل ضعف أو فشل كلوي أم كبدي أم يشكو من ارتفاع نسبة الكوليسترول أو يعاني من أمراض ضيق الشرايين أو مرض السكري.. في كل من هذه الأوضاع يعتمد على أي من أجزاء البيضة أكثرها فائدة أو أقلها ضررًا..

إذا عرفنا محتويات كل جزء من خزائن البيضة نستطيع الحكم في أيهما أكثر فائدة في كل وضع من الأوضاع التي ذكرتها سلفًا.. فالمح عبارة عن طبقات مركزة من الدهنيات، ويحتوي على الأمينات الحمضية الليفتين والليستين والفيتالين والكوليسترول بالإضافة إلى المادة الملونة الصفراء التي ليس لها علاقة بكمية الدهنيات الموجودة في المح.. ويحتوي المح كذلك على جميع مركبات الحديد والفسفور.. وهو غني بأنواع الفيتامينات مثل فيتامين أ، ب، ث، د،.

الأح يوصف كيمائيًا بـ»سائل بروتيني متخثر» يميل على الجانب القلوي ويشكل الماء نسبة 85% منه والباقي هو البروتين المهم للإنسان.. فالبروتين الموجود في الأح هو نفس البروتين الموجود في الدورة الدموية في جسم الإنسان وهو «بروتين الألبومين».. فحبة بيضة من بيض الدجاج تزن حوالي ستين جرامًا وتحتوي على ستة جرامات من البروتين وستة جرامات من الدهنيات وتعطي حوالي ثمانين سعرة حرارية.. ويعتبر البروتين وهو «الألبومين» من أهم البروتينيات غذائيًا للإنسان والأح كان يستعمل كمقياس غذائي للبروتينيات يحدد به القوة الغذائية البروتينية للأطعمة الأخرى.

وقد أعطيت أرقام قياسية غذائية للحوامض الأمينية الموجودة في الأح للبيضة من قبل العالم لوفين في عام 1973م.. كذلك يحتوي على ثلاثين ملج من الكالسيوم وواحد ونصف ملج من الحديد.. أما المح فيحتوي على ما ذكرته سلفًا لاسيما فيتامين (أ) والثايمين وفيتامين الرايبوفليفين.. أما صفار المح فهو مكون من مادة تسمى «اللوتين» وهي من فصيلة المادة الصفراء الموجودة في الجزء الأصفر ولكن ليست هي من مكونات فيتامين (أ). ويحتوي الأح على فيتامين ب 12 وفيتامين حامض الفوليك.. وفوق كل ذي علم عليم.. اذهبوا للعمل ولو على بيضة.