هل يستطيع أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركية، أن يحدد مساراً جديداً للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية خلال زيارته للمنطقة؟.. انفجار الغضب الفلسطيني نتيجة لسعى إسرائيل طرد فلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح لصالح مستوطنين يهود والاعتداء على المصلين في القدس خلال شهر رمضان المبارك، أدخل فلسطين في دوامة من العنف الشديد أطلقت خلالها حركة حماس والجماعات الموالية لها أكثر من أربعة آلاف صاروخ على إسرائيل عجزت القبة الحديدية عن صدها كلها جميعاً وأطلق العنان لإسرائيل لتدمير جزء كبير من غزه وقتلت مئات الفلسطينيين. وسوف يتكرر الغضب الفلسطيني نتيجة للغرور الإسرائيلي والسياسات العنصرية التي تفرضها في الأراضي المحتلة وتجاه عرب إسرائيل الفلسطينيين وسيواصل من يستغلون القضية الفلسطينية استغلال ذلك والمتاجرة السياسية بأرواح ومستقبل الملايين من الفلسطينيين، بما يعرض الأمن القومي العربي للخطر والاستغلال البشع لمشاعر المواطن العربي.

أميركا تتحمل المسؤولية الأكبر فيما يجري نتيجة لدعمها السياسات الإسرائيلية، ويمكنها، أي واشنطن، أن توقف السلسلة الدموية من الصراع في فلسطين بمساعدة الإسرائيليين على تعديل مسارهم بتحقيق العدالة في تعاملهم مع الفلسطينيين، ولا تستطيع أن تغمض عينها عما يتعرض له الفلسطينيون من معاملة سيئة خاصة وأن الرأي العام العالمي أخذ يشاهد كيف يسعى الإسرائيليون الى دفع العرب للنزوح عن أراضيهم، وكيف يُعامَل الفلسطيني من الإسرائيلي كمواطن من درجة أدنى، ذكّر العالم بكيف كان السود في الدول الغربية، وخاصة أميركا، يعامَلون كعبيد وليس كمواطنين، مما دفع حركات حقوق إنسان متعددة الى رفع الصوت مطالبة بالتعامل مع الإنسان الفلسطيني بكرامة في أرضه وموطنه.

يوم الجمعة الماضي قال الناطق باسم الخارجية الأميركية أن الوزير أنتوني بلينكن، تحدث مع رئيس السلطة الفلسطينية، الرئيس محمود عباس، ورحب بوقف إطلاق النار، وبحثا كيفية تثبيت ذلك، كما عبر الوزير والرئيس عن تقديرهما لجهود الوساطة المصرية. وفي نفس اليوم تكلم الرئيس الأميركي، جو بايدن، في مؤتمر صحفي مشترك بالبيت الأبيض مع رئيس كوريا الجنوبية عن الوضع الفلسطيني.. ووصف حركة حماس بأنها منظمة إرهابية، وقال إن إعادة بناء غزة سيكون بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، إلا أن هذه السلطة ورئيسها عباس، مصابة بالشلل نتيجة لسياسات نتنياهو الذي سعى بكل السبل الى إضعاف السلطة الفلسطينية وحرمانها من أداء دور فعال في الضفة الغربية والذي أدى بدوره الى بروز حركة حماس واستغلالها ذلك الأمر لصالحها والدول الأجنبية التي تدعمها.

وأدت حرب الأحد عشر يوماً هذه الى عكس التوجه الإسرائيلي بإحلال حكومة جديدة محل حكومـة نتيناهو وكسب اليمين الإسرائيلي المتشدد بزعامته مواصلة رئاسته (على الأرجح) لحكومة إسرائيلية جديدة، كما كسبت حماس تعاطف الفلسطينيين على حساب حركة فتح التي يرأسها عباس. ولن يتغير هذا الأمر ما لم تتغير السياسة الإسرائيلية وتتيح للسلطة الفلسطينية دوراً فعالاً في خدمة مصالح الفلسطينيين وحمايتهم. وهو أمر مطلوب من أميركا القيام به بالضغط على تل أبيب ودفعها لسلوك سياسة أخرى تكون نتيجتها تصحيح مسار تعاملها مع الفلسطينيين والتوقف من التعامل معهم كما كان حكام جنوب أفريقيا البيض يعاملون المواطنين السود الذين يمثلون الغالبية العظمي من أهل البلاد. ولا يستطيع الإسرائيليون الآن الادعاء بإن جيرانهم العرب يعادون إسرائيل ويرغبون في تدميرها بعد أن طبّع عدد من العرب علاقاتهم معها، أملاً في أن تغير سياستها تجاه الفلسطيني.