صدر قرار وزارة الشئون الإسلامية بمنع مكبرات الصوت الخارجية إلا في الأذان والإقامة، واشتعلت وسائل التواصل حتى أصبحت هشتاق، وهناك من تكلم بعاطفة مجردة لا تمت للدين ولا للعقل ولا للمنطق بصلة، وهناك من أرسل لي رداً على تغريدتين، قلت في الأولى:(كل الأمل أن تكون هناك رقابة صارمة من قبل الوزارة في التطبيق والإلزام، فكم من تعليمات لم تنفذ حول مكبرات الصوت التي بإزعاجها يفتقد الخشوع والسكينة والتمتع بقراءة القرآن، ومن الائمة من يرفع صوته الى حد الصراخ وبها تختلط أصوات المؤذنين، فلا بد من الصرامة)، وقلت في الثانية (غردت مطالباً بصرامة التطبيق واليوم صدر قرار الوزارة وبتواجدي في حي أبحر الشمالية بجدة حي الياقوت هذه الأيام لم أجد التزاماً في صلاتي المغرب والعشاء بالقرار وذكرت كم من قرارات صدرت بحق المكبرات ولم يلتزم بها الكثير، لا بد من حل وعقوبة رادعة).

وردَّ عليَّ صديقٌ يعمل في مسجد قال: عندما أقفلوا في صلاة العشاء يوم القرار المكبرات الخارجية استنكر أهل الحي ذلك، فقلت (أتتني رسالة واتس أب من شخص يعمل في مسجد يقول بعد قفل المكبرات تساءل جيران المسجد واستنكروا، فرددت.. الميكرفونات تشوش وتسبب تداخل الأصوات بين المساجد ومن همهم الاستماع للقرآن ويستمتعون به فالأجهزة كثيرة في البيوت وقنوات بث القراءات وبأصوات شجية متعددة بلاش مزايدة وشحذ عواطف). وردّت علي كاتبة في جريدتنا أن قراءة القرآن بالميكرفونات حافز للصلاة، فقلت والصلاة غير الجهرية.. قالت إنها وقت صحوة « وما أكثر من ينامون عن صلاة العصر) فقلت التنبيه للصلاة ودخول وقتها، الأذان والإقامة يدللان على بدئها ومن كان يستعد للصلاة بعد قراءة القرآن فأين الوقت للوضوء واللحاق بها ولم أسمع من قبل أن القراءة الجهرية للتنبيه للصلاة ولا يتفق ذلك مع العقل ولا المنطق.

عموماً قراءة القرآن الكريم يجب أن تكون بصوت جميل خاشع وبترتيل وليس كما نرى اليوم من البعض صراخ وعويل، وقليل يدخل مكبر الصوت في فمه وتختلط أصوات الأئمة في الفضاء ولا تفهم لأحد منهم وخاصة أن المساجد قريبة من بعضها البعض وينطبق ذلك على المكبرات داخل المسجد ومن أندر ما يكون أنك تخشع مع الإمام وأحياناً كثيرة لا تفهم القراءة من أصلها.

وأما الصوت خارج المسجد فكثيراً ما يكون من في البيوت في أوضاع لا تسمح لهم بالسمع، فإما في دورة المياه يقضي حاجته وإما في خلوة مع أهله، وإما مرضى سواء رجالاً أو نساء، أو حتى أطفالاً لا يستوعبون، وما أكثر هذه الاحوال التي لا تليق بقدسية القرآن الكريم، فلنستوعب أنه كلام الله والأغرب من ذلك من يرفعون أصوات المكبرات في الأسواق والبقالات والسوبر ماركت وقد كتبت من سنوات ليس لهذا أنزل القرآن الكريم.. لنستوعب أن القرآن منهج ودستور وتعاليم ويحمل الشريعة وليس ألعوبة سواء كتاباً مكتوباً أو مطبوعاً أو قراءة. أخيراً إذا لم نعرف قيمة القرآن الكريم فلن يكون لنا عز وإجلال الله وكلامه ومعرفة قيمة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ومكانته والقرآن الكريم والسنة الشريفة وهم الإسلام ومن ابتغى في غير الإسلام عزاً أذله الله ولن يجد الإسلام في غيرها.

رسالة..

لا نتعذر بأننا نحب الاستماع للقرآن الكريم ومنع المكبرات خارج المساجد تحرمنا السماع، فمن أحب ذلك فعلاً يعرف الطريق والوقت المناسب والوضع المناسب وتغلب عليه العبادة وليس العادة.. ومن أراد الصلاة يستعد لها مع الأذان ولا ينتظر إقامتها وبدءها وتفوته صلاة الجماعة.

وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.