لن نتحدث اليوم عمّن انتصر أو من هُزم في الحرب الأخيرة بين قوات الاحتلال وبين الذين يسيطرون على غزة، فالنتائج واضحة على الأرض وكذلك الضحايا والجرحى، ولكن سنتحدث عن ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني عاجلا إن كنا نريد أن ننهي هذه المشكلة وإيقاف الحروب مستقبلا، لاسيما وأن الظروف الآن متاحة أمام حل المشكلة الفلسطينية في ظل وجود رئيس أمريكي أعلن عن استعداده الدخول في خط وساطة من أجل حصول الفلسطينيين على دولة عبر المفاوضات، مع استغلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي (بلنكن) للمنطقة من قبل الدول التي زارها لاستثمار عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي، وتفعيل المسار السياسي والبحث عن آفاق الحل السياسي لدعم خيارات الحل العادل والشامل من بوابة عودة المفاوضات المباشرة من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

لكن ما يعيق هذه الرغبة هو الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة، والأمر يقتضي ضرورة تشكيل حكومة موحدة مع تحييد القوى الإقليمية التي تعبث بالقضية الفلسطينية لتحقيق مصالح ضيقة، فليس هناك حل للقضية دون مفاوضات مباشرة ، كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة أبدت دعوتها في البدء في مفاوضات مباشرة مع الإسرائيليين، ومن بين أولئك الرئيس الأمريكي الأسبق (أوباما) الذي دعا في رسالة للرئيس الفلسطيني (عباس) -ولم يتم استغلالها- إلى أن يعمل سويًا مع الفلسطينيين على تحقيق هدف الدولتين، دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للحياة، تعيش في أمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وتعهد بوقف الاستيطان إذا بدأت المفاوضات المباشرة، لكن تحقيق ذلك يحتاج إلى توافق بين الحركتين، وهذا من الصعب حدوثه نظرًا للانقسام الذي تعود جذوره إلى بداية الانتفاضة الأولى أواخر العام 1987 وقت تأسيس حركة حماس التي حملت أيديولوجية ومشروع خاص بها، إذ رفضت الاندماج في منظمة التحرير الفلسطينية.

في عام 2010 رفض عدد من الفصائل الفلسطينية والشخصيات المستقلة في بيان لهم التوجه للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل في ظل الضغط الدولي وبالأخص الأمريكي، واشترطوا عدم العودة إلى طاولة المفاوضات دون تحديد المرجعية الدولية والقانونية بذلك، ودون تحديد سقف زمني للعملية التفاوضية، وأجهضوا بذلك سعي السلطة نحو مبادرات السلام، وقيدوها من التحرك باتجاه آفاق الحل، ونتساءل، ومن قبلنا الفلسطينيون، عن كيفية التوجه إلى مؤسسات دولية في حالة الانقسام هذه؟! والمتضرر الوحيد من هذا الانقسام هم الفلسطينيون وحدهم للتباين الذي يشتتهم، فإلى متى يقرر طرف شأنًا ويرفضه طرف آخر، كما حصل عندما ألقى الرئيس الفلسطيني خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 والذي أشار فيه إلى أن برنامج الحكومة يتماشى مع شروط اللجنة الرباعية القاضي بالالتزام بمبادئ اللا عنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الالتزامات والاتفاقات السابقة بما في ذلك خارطة السلام، فرفضت ذلك (حماس)، وتراجعت عن موافقتها السابقة، وأعلن (هنية) عن أنه لن يرأس حكومة تعترف بإسرائيل.