اشتهرت منطقة عسير منذ مئات السنين بإنتاج أجود أنواع العسل، اعتماداً على تنوعها المناخي والجغرافي ووجود مئات الأشجار والشجيرات التي يستخلص النحل من رحيق زهورها العسل ذا القيمة الغذائية العالية.

تمثل قمم الجبال «سراة عسير» مكانًا مميزًا لتربية النحل في فصل الصيف؛ نظرًا لهطول الأمطار واعتدال الأجواء بما ينعكس على كثافة الأشجار المزهرة وتنوعها، أما في في فصل الشتاء فينقل مربو النحل في عسير خلاياهم من قمم الجبال إلى السهول التهامية؛ تحقيقًا للتوازن البيئي وحفاظًا على النحل من تغير الأجواء، إضافة إلى توفير بيئة مناسبة لإنتاج كميات أكثر من العسل، لتوفر أنواع معينة من الأشجار التي تتميز بها المنطقة مثل « الطلح «و «الضرم» و «الطباق» و «الشرم» و»السحاء»، إضافة إلى «السمر» و «السلم» السدر» و «الضهيان» و»السيال»، وذلك باختلاف طبيعة هذه الأشجار وبيئتها المتنوعة ما بين الجبل والسهل.

ولما لتربية النحل وإنتاج العسل من أهمية في التوازن البيئي والاكتفاء الذاتي من منتجات العسل، إضافة إلى تحقيق فرص عمل للشباب السعودي، وتميز منطقة عسير ببيئة خصبة لذلك، أنشأت جامعة الملك خالد في عسير وحدة خاصة بأبحاث النحل وإنتاج العسل، وذلك لتفعيل دور الجامعة العلمي في هذا الجانب، حيث مكنت الوحدة العديد من مربي النحل من الوسائل والطرق العلمية الحديثة التي من شأنها تجويد مهنة تربية النحل وإنتاج العسل.

بدأت «وحدة أبحاث النحل وإنتاج العسل» عملها الفعلي بإطلاق عدد من البرامج والمبادرات منها مشروع «علامة التميز»؛ تزامناً مع ازدهار صناعة تربية النحل في المملكة، وبداية التسويق الاحترافي لمنتجات النحل وتميز المنطقة بأصناف نادرة وجودة عالية، يقابلها الغش الشائع في العسل الذي يعد من أبرز التحديات التي تواجه النحالين والمسوقين الوطنيين، حيث ابتكرت الجامعة من خلال الوحدة مشروع علامة التميز، بالإضافة إلى «مشروع تحديد معايير العسل بمنطقة عسير»، الهادف إلى تصميم خارطة للنباتات العاسلة بمنطقة عسير، إضافة إلى عمل أطلس لحبوب اللقاح للنباتات العاسلة، وتحديد الأصول النباتية لعسل النحل، وتحديد مستوى المواصفات الفيزيائية و الكيميائية المتفق عليها عالمياً، كذلك تحديد المواصفات الكيميائية و الفيزيائية لشمع وسم النحل بمناطق عسير.

وتحتوي وحدة أبحاث النحل على عدة مختبرات خاصة بإجراء التحاليل المختلفة لقياس جودة العسل ومنتجات النحل الأخرى، مزودة بأجهزة حديثة منها جهاز HPLC و جهاز قياس درجة لون العسل، كذلك يوجد مختبر لتشخيص أمراض النحل وهو مزود بحاضنة لعمليات تحضين النحل لحين فحصه كما يحتوي على عدد من الميكروسكوبات ووحدة تصوير ميكروسكوبية خاصة لتصوير المسببات المرضية الدقيقة وتشخيص الأمراض، أما «مختبر إنتاج سم النحل» فيحتوي على جهاز لتجميع سم النحل من الطوائف عن طريق النبضات الكهربائية ثم تتم دراسته بعدة طرق علمية.