الحياة مدرسة لكنها مفتوحة، لا أسوار لها ولا سقف، مديرها الزمن وأستاذها القدر وتلاميذها البشر، ومناهجها التجارب والعبر، هي مدرسة لكن كلها أسئلة وكل أسئلتها مرفقة بالإجابات الحينية أو المؤجلة، نتعلم منها الفرح والترح والعتاب والتسامح والرضا والغضب والتجاوز والغدر. هي مدرسة نتعلم فيها كل شئ، لا تنتهي أسئلتها، ولا تنتهي أجوبتها، ولا تنقطع تجاربها، وما علينا نحن البشر إلا أن نتعلم منها الدروس والعبر والتجارب، فنحن جميعاً تلامذتها حتى نموت.. ومن بعض ما تعلمته من هذه الحياة:

أنك إذا أردت أن تكون صادقاً ومنصفاً في حكمك على الأشياء فاحكم فقط على الأفعال ولا تحكم على الأقوال، فما أكثر ما نسمع وأقل ما نرى ونلمس، قال تعالى (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).

وتعلمت أن الحياة فشل ونجاح فلا يعوقك الفشل ولا يغرك النجاح، فقد يتبع الفشلَ نجاحٌ وقد يتبع النجاحَ فشلٌ لكن عليك أن تتخذ من الفشل طريقاً للنجاح وعليك أن تتخذ من النجاح تواضعاً لحصد المزيد منه.

قال صلى الله عليه وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).

وتعلمت أن مع كل عسر يسراً، فلا عسر يدوم ولا يسر يدوم، فلا تقنط ولا تكفر ولا تتمرد على سنن الحياة، فهذا ما قدره الله لعباده قال تعالى (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا).

وتعلمت أن تحب وتنشر ثقافة الحب ولا تكره وتنشر ثقافة الكراهية، فالحب ينشر السعادة لك وحولك ويلبسك الصحة في بدنك ويحبب الله فيك ويجمع الناس حولك، فمن أحبه الله أحبه الناس قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه).

أما الكراهية فهي مهلكة للبدن وطاردة لمن حولك وجاذبة للعدوان والتشرذم والحسد والحقد وهي من أساليب الشيطان قال تعالى (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء).

وتعلمت ألا أنظر إلى من هو أكثر مني بالمال أو الجاه فأحسد وأحقد ولكن أنظر إلى من هو دوني في المال والجاه كي أحمد وأشكر .

وتعلمت أن أنظر إلى أمور الحياة وقضاياها نظرة الصقر عندما يحلق فيرى الأمور متكاملة الصورة ولا أنظر إلى الأمور نظرة الديك الذي لا يرى إلا ما بين رجليه.

والله من وراء القصد.