تعد فكرة « السياحة الزراعية»، أحد الأنماط السياحية التي تسمح للسائح بزيارة مزرعة (قائمة) في أحد الأرياف أو القرى للاستمتاع بعدد من الأنشطة المرتبطة بالنشاط الزراعي والحياة الريفية، وتطوير المزارع وتنويع مصادر دخلها لضمان استدامتها.

وتمثل السياحة الزراعية أحد أهم مظاهر جذب المصطافين للمنطقة، حيث ترتبط عادةً بزيارة المدرجات الزراعية التي تعد من أجمل مظاهر الحياة الريفية خاصةً في أوقات الصيف، وتحتضن هذه المدرجات سنابل «البُر» و «الشعير» و «الدخن» و»الذرة البيضاء» وغيرها من المحاصيل التي تشتهر بها المرتفعات الجبلية.

وإلى جانب هذه المدرجات التي تختطف الأنظار بجمالها، تبرز المزارع الكبيرة التي تتوفر فيها وسائل الإنتاج الزراعي الحديثة كأحد أهم روافد الأمن الغذائي والجذب السياحي، فإنتاجها الغزير من الفواكه الصيفية مثل: المشمش والرمان والعنب والفركس والتفاح والبرتقال، أضاف لها قيمة سياحية متفردة، في ظل الإقبال الكبير على هذه المنتجات.

ودفعت الحركة السياحية الكبيرة التي شهدتها منطقة عسير بأبنائها إلى التوسع والتطوير في مشاريع سياحية فريدة ونوعية وبأياد سعودية.

وعمل عدد من أهالي المنطقة إلى تحويل مزراعهم وقراهم بما في ذلك القرى الأثرية والقلاع والحصن والمزارع الجبلية لتتحول إلى علامات تجارية، الأمر الذي أسهم في رفعت نسبة الإشغال بشكل عزز حضور الاستثمار المحلي وتطوير منظومة العمل في مجال السياحة والفندقة وتعزيز حضور التراث القديم وفق برامج حديثة تتوافق مع متطلبات العصر.

وشهدت قرى «بني مازن» التي تقع غرب مدينة أبها على سفوح عدة جبال وتلال تتوسط متنزهات السودة وجبل نهران، حركة استثمارية نشطة في مجالات عدة من أهمها المقاهي والمطاعم السياحية ذات الطابع الريفي الجميل، التي تحتل مواقع مميزة وسط غابات العرعر والمدرجات الزراعية ذات الطابع التقليدي العريق.

وحظيت السياحة الزراعية بدعم واهتمام من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير، الذي وجه بجعلها من أهم برامج صيف عسير وذلك من خلال مشروع «خيرات عسير» الذي يتوسط شارع الفن بأبها، وأطلق في صيف العام الماضي كما استقطب المصطافين والسياح والمهتمين بمجالات الزراعة وتربية النحل والثروة الحيوانية من مختلف مناطق المملكة.

وتشمل مهام مشروع «خيرات عسير» تسويق المنتجات الزراعية المحلية التي تعبر عن هوية المنطقة الزراعية وتميزها في هذا الجانب من آلاف السنين، إضافة إلى تعريف زوار المنطقة بأبرز ملامح الإنتاج الزراعي، ودعم المزارعين في جميع المجالات التسويقية وتقنيات تطوير الإنتاج، وتقديم الاستشارات الزراعية والنصائح الإرشادية للمزارعين والزوار، والتعرّف على المبادرات والقروض الزراعية والدعم المستمر الذي توليه الحكومة للمزارعين في المملكة، وما يقدمه صندوق التنمية الزراعي من مبادرات تسعى إلى رفع كفاءة الإنتاج المحلي والعناية بالمزروعات والمحافظة عليها، وعرض الوسائل الحديثة المستخدمة في ترشيد استهلاك المياه في الري وسبل المحافظة على المحاصيل الزراعية وحمايتها.

وعلى الرغم من حداثة التجربة، أصبحت زراعة الورد والنباتات العطرية في منطقة عسير عامل جذب سياحي مهم، في ظل وجود مزارع في المنطقة تصنف ضمن الأكبر في المملكة مثل: مزرعة الورد الواقعة شمال مدينة أبها على مساحة 250 ألف متر مربع، حيث تُزرع فيها أكثر من 40 مليون وردة في السنة، وتستقبل هذه المزرعة الزوار والسياح من عشاق الورد والمناظر الطبيعية، كما تُنتج العديد من العطور مثل: ماء الورد وعطر ودهن الورد وبعض المنتجات المتعلقة بالورد كالكريمات، كما تضم المزرعة معمل تقطير لاستخلاص الورد ينتج حوالى 120 ألف عبوة سنويا.

والسياحية الزراعية هي إحدى مبادرات وزارة السياحة لتطوير صناعة السياحة الوطنية المرتبطة بها، وزيادة الرحلات السياحية للمناطق الريفية والزراعية في المملكة.

وكانت وزارة السياحة قد أطلقت مبادرة لدعم الحياة الريفية

​هي أحد الأنماط السياحية التي تسمح للسائح بزيارة مزرعة (قائمة) للاستمتاع بعدد من الأنشطة المرتبطة بالنشاط الزراعي والحياة الريفية، وتطوير المزارع وتنويع مصادر دخلها لضمان استدامتها. كما اطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة مبادرة لدعم الزراعة الريفية من خلال بوابة «ريف» الإلكترونية، لخدمة مستفيدي برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة، ولتمكينهم من التسجيل وتقديم بياناتهم للحصول على دعم مادي يسهم في تنمية أنشطتهم الزراعية وذلك عبر الدخول إلى الرابط:

وأوضحت الوزارة، أن برنامج «ريف» يهدف إلى تحسين القطاع الزراعي الريفي، ورفع مستوى معيشة صغار المزارعين، وزيادة الكفاءة والإنتاجية، وتحسين نمط الحياة، حيث تستقبل البوابة طلبات المستفيدين من القطاعات المختلفة التي يستهدفها البرنامج، من مختصي تربية النحل، ومنتجي البن العربي، والورد، والمحاصيل البعلية والفاكهة المستهدفة بالدعم، ليتم بعد ذلك تقديم الدعم المادي المباشر إلى جانب برامج تطويرية للمزارعين المسجلين بعد مراجعة طلباتهم.

وتعمل وزارة البيئة المياه والزراعة على تطوير برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة في المملكة، وذلك باستغلال واستثمار الفرص والموارد المتاحة، إضافة إلى الاستفادة من الميز النسبية في المناطق المختلفة حسب الموارد الطبيعية والإمكانات الزراعية وعدد السكان.

ويستهدف البرنامج عدداً من القطاعات الواعدة للمنتجين الزراعيين، وذلك من خلال إطلاق 8 برنامج فرعية لكل قطاع تشمل: تطوير وإنتاج وتصنيع وتسويق «البن العربي»، وتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، وتنمية قطاع زراعة وتجارة الورد، وتطوير وإنتاج وتصنيع وتسويق الفاكهة (الرمان، التين، العنب)، وتعزيز قدرات صغار الصيادين ومستزرعي الأسماك، وتطوير قطاع صغار مربي الماشية، وتطوير زراعة المحاصيل البعلية (الذرة الرفيعة، السمسم، والدخن)، بالإضافة إلى تطوير القيمة المضافة من الحيازات الصغيرة والأنشطة الريفية الزراعية التقليدية.