يحرص عدد كبير من مصطافي جدة وكذلك الحجاج والمعتمرون على زيارة المسجد العائم في جدة أو مسجد الرحمة لأداء الصلاة والتنزه والاستمتاع بجمال الطبيعة أيضًا، وينفرد المسجد بتصاميم وديكورات داخلية مميزة، وهو مزيج رائع للعمارة الحديثة والقديمة والفن الإسلامي، بني بأحدث التقنيات والمعدات وبأنظمة صوت وإضاءة متطورة، وفي الخارج، تبرز القباب البيضاء المحيطة، وعددها نحو 52، فيما تكتسي القبة الرئيسة باللون الأزرق الفاتح، وتشتهر بأبعادها الثمانية، وهي مزودة بزجاج يسمح بنفاذ أشعة الشمس.

وغالبًا ما تكون الزيارة وقت الفجر أو عند غروب الشمس، إذ تمنح إطلالته المباشرة على البحر الأحمر جوًا لطيفًا يبعث على الاسترخاء والهدوء، ويقضي بعض الزوار ساعات طويلة في المكان، ويقولون إن هدوءه وقربه من الماء يبعثان على السكينة، وتتزين الحوائط الداخلية والخارجية بكتابات لآيات من القرآن الكريم بخطوط النسخ والرقعة والديواني، ونقوش بزخرفة الأرابيسك.

وأطلق على المسجد اسم المسجد العائم كون مياه البحر الأحمر تغمره وتحيط به من كل جهة عند المد وارتفاع منسوب المياه فيوحي بأن المسجد عائم، وبُني المسجد عام 1985م على مساحة حوالى 2400 متر مربع، ويتسع لـ 2300 شخص من الجنسين، وقام ببنائه رجل الأعمال الراحل صالح كامل. ويحتوي على مصلى نسائي خشبي معلق بمنتصف المسجد، يسع حوالى 500 مصل، ويشتمل على 56 نافذة حول القبة تم تصميمها على الطراز الإسلامي العريق.

وأكد عضو الجمعية السعودية للهندسة المدنية والمهندس المعماري بجامعة الملك عبدالعزيز المهندس هادي بن أحمد جعفري أن الطحالب البحرية لا تؤثر على البنية التحتية للمسجد، نظير مراعاة الملوحة والمياه والعوامل الجوية أثناء البناء، وكما هو معمول به في المشروعات البحرية في وضع اعتبارات تنفيذية بأعمال الحديد المعزول والإسمنت المقاوم والمواد الأخرى التي تستعمل للمناطق البحرية، لافتًا إلى أن المسجد تغمره مياه البحر وتحيط به عند المد والجزر من كل الجهات وهذا سبب تسميته بالمسجد العائم.

ويعد المسجد العائم المحطة الأخيرة لحجاج شرقي آسيا وبعض الجاليات العربية، حيث تتوجه الحملات إلى المسجد قبيل استعدادها للسفر، وأصبح نقطة التجمع الأخيرة للجاليات العربية مع ذويهم ومعارفهم المقيمين في المملكة لقضاء بعض الأوقات معهم وتوديعهم. حيث اتخذتها بعض الجاليات كالجالية الإندونيسية محطة انتظار رئيسة وضمن خطة العمل، تتوافد الجاليات على تلك المنطقة على مدار العام ولكن تزداد في فترة الحج، ولم تعد مختصرة على الجاليات الإندونيسية بل توجهت بعض الجاليات العربية، حيث تبدأ الوفود منذ اليوم الثالث عشر في القدوم إلى المسجد بمجموعات كبيرة تميزها الشعارات التي تخص كل حملة ويستمر القدوم على مدار اليوم، وتتحول تلك المنطقة إلى سوق شعبية متميزة بالمأكولات الشعبية، ويحرص عدد من المصورين على الوجود في تلك المنطقة لأخذ صور تذكارية للحجاج في المسجد والبحر.